لندن – ” إطلالة”
رفضت “القوى المناهضة للحرب ( في السودان) غير المصطفة مع أطرافها ” دعوة قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان للحوار ، وقالت إن السودان يحتاج لعملية سلام حقيقي وليس حوار تضليلي”.
جاء هذا في وثيقة الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب (عملية السلام التي نريد) بعد اجتماعها في العاصمة الإثيوبية ، يومي 22 و23 أغسطس 2026..
وأوضح بيان “مشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة، وعدد من منظمات المجتمع المدني، وشبكات نسوية وشبابية، إلى جانب شخصيات عامة من المفكرين، والأكاديميين، والأدباء، والمثقفين” في الاجتماع.
وأوضحت القوى المشاركة في الاجتماع أسباب رفضها دعوة البرهان، ورأت أن ” ما يُروَّج له اليوم تحت مسمى “الحوار” ليس، من حيث الجوهر والمنهج، عملية للسلام بالمعنى المتعارف عليه سودانياً أو دولياً في عمليات إنهاء الحروب”
وقالت إن “عمليات السلام الحقيقية تقوم على أطر ومراحل معروفة ومجربة: وقف عدائيات لأغراض إنسانية، فترتيبات أمنية وسياسية انتقالية، فوقف دائم ومستدام لإطلاق النار، ضمن مسار يُعرف بالتفاوض ويقوم على الندّية، تُشرف عليه وتضمنه مظلة مستقلة ومتفق عليها”
ولفت البيان إلى ” تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع: حين يُعقد “حوار وطني” حصراً داخل مناطق سيطرة طرف واحد من طرفي الحرب، ويُدار تحت حمايته ورعايته، فإن أول ما يُقال بذلك، ولو لم يُصرّح به، هو أن السودان لم يعد بلداً واحداً، بل صار جغرافيات سيطرة متعددة، لكل منها سلطتها وحوارها. هذا ليس تفصيلاً شكلياً عن مكان الانعقاد، بل هو جوهر المسألة”.
وأضافت القوى المشاركة في الاجتماع أنه “حين يقرر طرف حرب أن يحاور “من داخل مناطق سيطرته، ويستثني بذلك ملايين السودانيين/ات الذين يقيمون أو يشردون خارج مناطق سيطرته، فإنه يمنح شرعية سياسية لواقع التقسيم الميداني الذي أفرزه القتال، ويحوله من انقسام عسكري مؤقت قابل للعلاج إلى وضعية سياسية دائمة.”
وقال المشاركون في الاجتماع ” إن القبول بهذا المنطق هو خطوة على طريق تفتيت الدولة السودانية إلى كيانات متصارعة على الأرض والشرعية والموارد. إننا نرفض، وسنقاوم، بشكل قاطع وحاسم سلوك هذا الطريق، ونعتبر المشاركة فيه جريمة بحق وحدة السودان وشعبه، لن نكون جزءاً منها بأي شكل من الأشكال”
نص البيان :
وثيقة الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب (عملية السلام التي نريد)
اجتمعت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الفترة ما بين 22 و23 أغسطس 2026، بدعوة وتنسيق مشترَك، القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطرافها، بمشاركة من قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة، وعدد من منظمات المجتمع المدني، والشبكات النسوية والشبابية، إلى جانب شخصيات عامة من المفكرين، والأكاديميين، والأدباء، والمثقفين.
على مدى يومي الاجتماع التشاوري، تدارس المشاركون/ات في جملة من القضايا الوطنية الملحة، وفي مقدمتها الكارثة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتطورات الأمنية والسياسية المتلاحقة على الأرض، وتقييم مسار جهود الوساطة الإقليمية والدولية في الدفع نحو وقف شامل للعدائيات للتعامل مع وطأة الكارثة الإنسانية، والدعوة للحوار التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وفي تناول الكارثة الإنسانية المطبقة على البلاد، رأى الاجتماع أن السودان ولأكثر من ثلاث سنوات أمسى أرضاً تنزف بصمت أمام العالم، تجهمت وجوه نسائه ورجاله من هول ما فقدوه من أرواح وما شهدوه من فظائع، وتحوّل الجوع إلى سلاح يفتك بالأطفال يوماً بعد يوم، وفترت الحياة في المدن والأرياف وسكنتها الأشباح، وتحوّلت رحلة اللجوء والنزوح إلى قدر يومي لملايين لم يعرفوا من الحرب إلا فقدان الأهل والدار والذاكرة.
واستعرض الاجتماع عدداً من التصورات لعملية السلام والمسار السياسي، والتي شملت خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني، ورؤى حزب الأمة وحزب المؤتمر الشعبي والشبكات الشبابية والنسوية، هذا فضلاً عن جهود الوساطة الخارجية، الإقليمية والدولية، في تيسير التفاوض بين مختلف القوى السودانية. كما ناقش الاجتماع الدعوة التي أطلق عليها “الحوار السوداني- السوداني” من قبل قائد الجيش.
وقد توصل المشاركون/ات في الاجتماع التشاوري إلى المواقف المشتركة التالية:
أولاً: لماذا نرفض دعوة البرهان؟
السودان يحتاج لعملية سلام حقيقي وليس حوار تضليلي: إن ما يُروَّج له اليوم تحت مسمى “الحوار” ليس، من حيث الجوهر والمنهج، عملية للسلام بالمعنى المتعارف عليه سودانياً أو دولياً في عمليات إنهاء الحروب. فعمليات السلام الحقيقية تقوم على أطر ومراحل معروفة ومجربة: وقف عدائيات لأغراض إنسانية، فترتيبات أمنية وسياسية انتقالية، فوقف دائم ومستدام لإطلاق النار، ضمن مسار يُعرف بالتفاوض ويقوم على الندّية، تُشرف عليه وتضمنه مظلة مستقلة ومتفق عليها. وعملية السلام، خلاف دعاوي “الحوار التضليلي”، لا تكتفي بترتيبات سياسية سطحية توزيع المواقع والعطايا، بل تُكَرِّس نفسها بمخاطبة الجذور الحقيقية للحرب السودانية المتكررة، تمهيداً لسلام عادل ومستدام يؤسس فعلاً لوطن جديد. وعلى هذا الأساس المفاهيمي، واستناداً لتجاربنا السودانية السابقة، نلخص أسباب رفضنا في الآتي:
تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع: حين يُعقد “حوار وطني” حصراً داخل مناطق سيطرة طرف واحد من طرفي الحرب، ويُدار تحت حمايته ورعايته، فإن أول ما يُقال بذلك، ولو لم يُصرّح به، هو أن السودان لم يعد بلداً واحداً، بل صار جغرافيات سيطرة متعددة، لكل منها سلطتها وحوارها. هذا ليس تفصيلاً شكلياً عن مكان الانعقاد، بل هو جوهر المسألة. فحين يقرر طرف حرب أن يحاور “من داخل مناطق سيطرته” ويستثني بذلك ملايين السودانيين/ات الذين يقيمون أو يشردون خارج مناطق سيطرته، فإنه يمنح شرعية سياسية لواقع التقسيم الميداني الذي أفرزه القتال، ويحوله من انقسام عسكري مؤقت قابل للعلاج إلى وضعية سياسية دائمة. إن القبول بهذا المنطق هو خطوة على طريق تفتيت الدولة السودانية إلى كيانات متصارعة على الأرض والشرعية والموارد. إننا نرفض، وسنقاوم، بشكل قاطع وحاسم سلوك هذا الطريق، ونعتبر المشاركة فيه جريمة بحق وحدة السودان وشعبه، لن نكون جزءاً منها بأي شكل من الأشكال.
حوار يُصاغ في قبضة طرف للحرب: الحوار المعلن ليس مبادرة محايدة، بل دعوة صادرة من طرف واحد من أطراف الحرب، يتحكم بتوقيته ومكانه وشروطه وأجندته ولجنته التحضيرية، وبالتالي يتحكم في وجهته التي يرى. وحوار يُدار من داخل مناطق سيطرة أحد المتحاربين، وتحت حمايته العسكرية وعيون تجسس وتحسس أجهزته الأمنية والاستخباراتية، سيؤدي إلى شرعنة واقع الحرب لا إنهائها.
حوار لا يرتبط بوقف الحرب ومخاطبة الكارثة الإنسانية: لا معنى ولا مصداقية لأي عملية سياسية تنعقد فيما المدافع لا تزال تدوي، والمسيرات تقصف، والمجاعة تفتك بالبلاد، والنزوح لم يتوقف، والفظائع ترتكب على مدار الساعة في كافة أرجاء الوطن. ففصل المسار السياسي عن وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية يُفرغ أي عملية سياسية من جدواها وهدفها النهائي الذي يجب أن يكون وقف وإنهاء الحرب.
حوار يسعى إلى إضفاء الشرعية على الاستبداد والحكم العسكري: نرى أن دعوة البرهان للحوار تأتي في سياق سعيه المستمر، منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، إلى اكتساب شرعية سياسية لسلطته، وأنها تستهدف اليوم توفير غطاء سياسي لاستمرارها في ظل الحرب، بدلاً من فتح الطريق أمام إنهائها. ومن ثم، فإن هذا الحوار لا يمثل مدخلاً إلى سلام عادل ومستدام، بقدر ما يسعى إلى توفير شرعية سياسية للاستمرار الحكم العسكري وتكريس الأمر الواقع الذي أفرزته الحرب.
تكريس اختطاف الدولة بواسطة عناصر النظام البائد: جوهر هذه الدعوة هو تثبيت واقع اختطاف الدولة بواسطة هذه العناصر. وأي عملية ذات مصداقية يجب أن تقود لإبعاد المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية وواجهاتهما من المسرح السياسي كلياً وحل مليشياتهم المسلحة، فهذه القوى قد أسقطتها ثورة ديسمبر، وهي من أشعلت هذه الحرب واستفادت من استمرارها، ولا يجوز بأي حال مكافأتها سياسياً أو فتح الباب أمام تكرار تجربة “حوار وثبة البشير والمؤتمر الوطني” التي وظفها النظام البائد سابقاً للالتفاف على الإرادة الشعبية.
ثانياً: رؤيتنا لعملية السلام:
عملية سلام حقيقية بمراحلها المتعارف عليها دولياً، لا “حوار” مبسط مضلل ومخل: عملية سلام متكاملة تنطلق من وقف عدائيات لأغراض إنسانية، ثم ترتيبات للانتقال عبر مسار سياسي مترابط، ثم وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، تُدار بمنطق التفاوض الندّي بين الأطراف عسكرية ومدنية، تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها، وتُخاطب جذور الحروب السودانية المتكررة لا أعراضها.
هدف العملية معلن بوضوح وهو وقف الحرب، وإناء الكارثة الإنسانية، ومخاطبة جذور الأزمة السودانية، والحفاظ على وحدة السودان شعباً وأرضاً، واستعادة قيم وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، عبر حلول مستدامة تصنعها مشاركة شعبية حقيقية.
وتُبنى العملية على ثلاث مسارات متكاملة ومتزامنة:
المسار الإنساني: حماية المدنيين فوراً، وفتح الطريق أمام الغوث وعودة من هُجّروا من ديارهم دون قيد.
مسار وقف إطلاق النار: هدنة إنسانية شاملة وفورية تمهيداً لوقف إطلاق نار دائم يُنهي دوامة القتل.
المسار السياسي: حوار سوداني-سوداني صريح وشفاف يعالج جذور الحروب الأهلية، ويوفر حلولاً شاملة ومستدامة.
تتزامن بدايتها مع اتخاذ خطوات جادة لتهيئة المناخ تشمل فتح ممرات توصيل المساعدات الانسانية، وإقرار هدنة إنسانية فورية، والتزام حقيقي من أطراف الحرب وحلفائهم بوقف الانتهاكات، وإطلاق سراح المعتقلين، وضمان حرية الحركة وعودة النازحين واللاجئين، ووضع خطة عاجلة لمعالجة أزمات النظام الصحي والتعليمي المقسمة بين مناطق سيطرة أطراف الحرب، والإلغاء الفوري لكل القيود المفروضة على الحريات والعمل المدني والسياسي.
أطراف عملية السلام يجب أن تعكس الواقع السوداني المعروف، لا الاصطناعي، وتستثني المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما، وتتضمن المشاركة ثلاث توجهات رئيسية بطريقة متوازنة ومنصفة تضمّن التمثيل العادل للشباب والنساء والقوى المجتمعيه والنازحين واللاجئين وسودانيي المهجر، والحوار المتكافئ الذي لا يهيمن عليه طرف من الأطراف، وهي: القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطرافها، والقوى المصطفة مع القوات المسلحة، والقوى المصطفة مع قوات الدعم السريع، على أن تقتصر مشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على مسار وقف إطلاق النار والمسار الإنساني، دون الخوض في المسار السياسي -إلا فيما يليها ويتفق عليه- والذي هو شأن مدني بامتياز.
تناقش عملية السلام وتضع حلولاً للقضايا الرئيسية وفي مقدمتها: نظام الحكم، علاقة الدين بالدولة، الهوية والمواطنة المتساوية، تفكيك تمكين النظام البائد وإنهء اختطاف الدولة، بناء جيش وطني موحد ومهني، العدالة الناجزة وإنهاء الإفلات من العقاب، حقوق النازحين واللاجئين والأرض، وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وقضايا التعليم والصحة وتأهيل الخدمات الأساسية، وهياكل ومستويات ومدة الفترة الانتقالية، ومبادئ الدستور وصناعته والنظام الانتخابي، ودور النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في صناعة القرار.
وتتوج العملية بمخرجات ملزمة وواضحة المعالم هي: إعلان مبادئ لإنهاء الحرب، اتفاق سلام نهائي شامل، دستور انتقالي، وهياكل ومستويات ومدة وبرنامج المرحلة الانتقالية، وآلية اختيار السلطة المدنية الانتقالية.
ثالثاً: الموقف من الوساطات الخارجية:
نرى أن خارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر 2025 تمثل المرجعية الأفضل لعملية السلام في السودان، ذلك أنها جاءت استجابة لتطلعات الشعب السوداني، فقد وضعت وقف الحرب كأولوية قصوى، وحددت جدولاً زمنياً واضحاً يحول دون تحوّل العملية إلى مسار مفتوح بلا أفق، وتحدثت بوضوح لا لبس فيه عن مستقبل مدني للسودان لا تهيمن عليه قوة السلاح ولا تعود من خلاله قوى النظام البائد الذي أسقطه الشعب السوداني بثورته.
أما فيما يخص الآلية الخماسية فإننا نقدر المجهودات التي تقوم بها، وقد نقلنا إليها ملاحظاتنا بشأن المشاورات ومبادئ العملية السياسية التي نراها ضرورية لأي مسار تفاوضي جاد وعلى رأسها أن تكون الملكية السودانية للقرار كاملةً في تحديد المشاركين والأجندة التوقيت، وأن تسبق أي اجتماع تشاورات منظمة تبني الثقة والفهم المشترك، وأن تُبنى العملية على مسارات متكاملة ومتزامنة تربط بين وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية والوصول لحل سياسي سلمي تفاوضي، وأن تستثني العملية أي دور للمؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما. ومع تمسكنا بهذه المبادئ، نؤكد استعدادنا التام للتعاطي الإيجابي البناء مع الخماسية والجلوس معها في أقرب وقت، إيماناً منا بأن جهودها متى بُنيت على هذه الأسس، يمكن أن تساعد في إحلال السلام العادل والمستدام في بلادنا.
كما نشدد على أن نجاح أي جهد دولي أو إقليمي لإنهاء الحرب في السودان مرهون بوحدة المنبر التفاوضي ووحدة الوساطة، وتوزيع الأدوار وتكاملها، بما يجمع الرباعية والخماسية والترويكا في إطار واحد منسق ومتناغم الأهداف. فتعدد المسارات الدولية دون تنسيق يُضعف الضغط الجماعي المطلوب لوقف الحرب، ويفتح الباب أمام تلاعب قوى الحرب بتناقضات الوسطاء، بينما توحيد الجهود هو وحده الكفيل بإنتاج تسوية متماسكة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
رابعاً: نداء إلى السودانيات والسودانيين:
يا أبناء وبنات السودان، في الداخل والمنافي، في المدن والأرياف والمعسكرات، في مناطق السيطرة كلها دون استثناء: لقد آن الأوان أن نقول كلمتنا بصوت واحد. هذه الحرب التي حصدت الأرواح ومَزَّقت النسيج الاجتماعي وشَرَّدت الملايين يجب أن تتوقف الآن وليس غداً. فلنرفض الحرب ولنرفض معها خطاب الكراهية والتخوين والتحريض الذي يغذّيها ويطيل أمدها ويدفع البلاد في اتجاه تمزيق والتشرُّم.
إننا نحيي الحراك المدني والنقابي المتصاعد في داخل البلاد، فالسلام ليس منّة تُمنح، بل حق يُنتزع بضغط شعبي متواصل. فلنرفع صوتنا معاً، في كل ميدان ومنبر، مطالبين بوقف فوري للحرب، وبحقوقنا كاملة غير منقوصة: الحق في الحياة والأمان، في العودة إلى ديارنا، في العدالة والمحاسبة، في وطن يسع الجميع بلا هيمنة أو تمييز. ولنرفض كل مناورات تُبنى على وقائع فرضتها المدافع، وتسعى لتكريس ما أنتجته الحرب من سيطرة وتقسيم وأمر واقع، فمستقبل السودان لا يقرر بمنطق الغلبة والسلاح، بل بإرادة أبناء وبنات السودان الحرة التي لا تنكسر.
إن خلاصنا لن يأتي إلا بعملنا سوياً كمجموعات وأفراد ترفض الحرب، في الداخل والخارج، عابرين للجهات والمناطق والانتماءات، متحدين على هدف واحد هو إنقاذ ما تبقّى من وطننا وبناء سودان جديد يليق بتضحيات شعبه.
خاتمة:
إننا، القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطرافها، قد تعاهدنا على هذا الموقف المشترك، ونجدد التزامنا الكامل بالعمل سوياً من أجل وقف وإنهاء الحرب وحماية المدنيين والتحول المدني الديمقراطي. ومن هذا المنطلق فإننا توافقنا على العمل مع كل القوى السودانية التي تشاركنا هذه الغايات، ومخاطبة كل من القوات المسلحة والدعم السريع وحلفائهما بمقترحات محددة وواضحة حول عملية السلام بما يشمل تدابير لخفض التصعيد وإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة تقود لوقف إطلاق نار في كافة أرجاء البلاد بما يمهد لسلام عادل ومستدام، ومخاطبة مجلس الأمن الدولي والمجتمع الإقليمي والدولي لبحث سبل تيسير عملية سلام حقيقية تستجيب لتطلعات أهل السودان.
كما نتوجه بالشكر لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية قيادة وشعباً على استضافة من لجأوا من أهل السودان هرباً من نيران الحرب، وعلى كريم اتاحتها لهذه الفرصة للتلاقي بين السودانيين/ات لبحث سبل إنهاء الحرب، ولجهودها التي بذلتها تاريخياً ولا زالت تواصلها لإحلال السلام في السودان.
أديس أبابا – 23 أغسطس 2026
رابط في ” إطلالة ” عن ضمانات البرهان لمشاركين في مؤتمر حوار مرتقب:
ماذا قال البرهان عن ضمانات سياسية وقانونية وأمنية لحماية مشاركين في مؤتمر حوار مرتقب؟

