لندن- ( إطلالة)
في مناسبة العيد الـ 72 للقوات المسلحة، السودانية، أكد “رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة” ، الفريق عبد الفتاح البرهان، سعيه وموافقته على عقد “مؤتمر حوار سوداني”، وقال إنه وافق على تقديم ضمانات سياسية وقانونية لحماية سلامة المشاركين في الحوار ( يعني ضمنيا قوى مدنية معارضة لنظامه).
واستهل البرهان حديثه عن الشأن السياسي بقوله :”إنصافاً للقوى الوطنية والفئوية التي ساندت الدولة السودانية ودعمت وحدتها ومؤسساتها فقد بدأت معها بصدد إشراكهم في إكمال مؤسسات الحكم في الدولة (المجلس التشريعي) وهو استحقاق دستوري”.
ورأى أن ” هذه القوى قد دفعت مع القوات المسلحة وكل الشعب السوداني ثمناً باهظاً ووقفت جنب إلى جنب مع القوات المسلحة رغم حدة الانقسام السياسي والتطرف الفكري في قضايا السودان المختلفة والمختلف عليها بين القوى السياسية والمجتمعية التي ما فتئت تجتمع وتنفض بين عواصم الدول ويأتمر بعضها بتوجيهات وأجندات غير وطنية”
وقال: “في ظل هذا الواقع السياسي المأزوم بادرت مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان وتداعت من تلقاء نفسها لإطلاق مبادرة تقوم على قناعة راسخة بأن تجاوز هذه المحنة ( محنة الأوضاع في السودان) لا يكون إلا بحوار سوداني خالص، ينطلق من الداخل ويستوعب جميع القوى السياسية والمجتمعية ويضع معاناة المواطن وحقه في السلام في صدارة أهدافه”.
وأضاف : ” قد قدمت هذه المجموعة ( من دون تسمية أطرافها ) رؤيتها للعمل كآلية وطنية مستقلة تهيئ لحوار سوداني شامل ، يهدف إلى توافق وطني جامع يضع بلادنا على طريق الاستقرار”.
وقال:” قد التقيت هذه المجموعة فاستعرضت رؤيتها وشدّدت على استقلاليتها وانفتاحها على الجميع وطلبت من الدولة جملة من الضمانات الضرورية لانعقاد الحوار وتيسير مشاركة أطرافه وحماية سلامتهم، وقد وافقت علي هذه الضمانات، مؤكداً استعداد الدولة لتوفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية اللازمة، دون أن تكون الدولة هي الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته أو مخرجاته احتراماً لاستقلاليته وحرصاً على صدقيته الوطنية”.
ورأى إن ” أي حوار يتصل بالداخل لا يمكن أن يتجاهل الحاجة إلى ضمانات سياسية وقانونية وأمنية هذه الضمانات لا تعني أن الدولة تملك الحوار أو تحدد أطرافه أو ترسم أجندته أو تتحكم في مخرجاته أو تمثل رعاية سياسية له.”
*وتابع : أولاً: من الضروري توضيح أن الإجراء الذي تتخذه الدولة في مواجهة أي من المشاركين في الحوار لا يعد عفواً ، وإنما وقف الإجراءات الجنائية التي سبق أن اتخذتها الدولة في مواجهته.
وقال :”معلوم لا يكون الحديث عن العفو وارداً ذلك أن العفو بالمعني القانوني الدقيق يفترض صدور حكم بالإدانة ، من ثم فإن إسقاط الاتهام لا ينبغي تصويره باعتباره إعفاءً من المسؤولية إذا ثبتت في حق الشخص ، وإنما باعتباره إنهاء لإجراءات جنائية لم تنته بعد إلى إدانة”.
وأضاف:”ثانياً: من المهم توضيح أن وقف الإجراءات في مواجهة المشاركين في الحوار بالنسبة إلي البلاغات التي يكون الشاكي أو صاحب حق فيها شخصاً أو جهة خاصة لا يمثل إسقاطاً نهائياً لحقوق ذلك الطرف ، وإنما يشكل حصانة مؤقتة تقتضيها ضرورة تهيئة الظروف الملائمة للحوار وضمان مشاركة أطرافه دون خشية من اتخاذ إجراءات قانونية تعوق مشاركتهم ولا يكون لهذه الحصانة الإجرائية المؤقتة أثر على الحقوق الموضوعية للأطراف المعنية أو على النتيجة النهائية للإجراءات ، متي زال سبب وقفها استؤنفت وفقاً للقانون”.
وقال:”ثالثاً: الحصانة عن الآراء والمواقف التي تُطرح أثناء الحوار تتضمن الضمانات للمشاركين في الحوار حصانة قانونية كاملة ودائمة تحول دون اتخاذ أي إجراءات جنائية أو مدنية أو إدارية ضد أي مشارك بموجب أي قانون ، متي كان أساس تلك الإجراءات رأياً أو موقفاً أو مقترحاً أو قولاً صدر عنه في إطاره جلسات الحوار أو بمناسبتها وتمتد هذه الحماية إلى ما يدلى به المشاركون بحرية أثناء المناقشات بحيث لا يجوز استخدام أقوالهم أو آرائهم التي عبروا بها في الحوار أساساً لفتح بلاغ أو إقامة دعوى أو إتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم مستقبلاً”.
ورأى البرهان أن” الغرض من هذه الحصانة هو ضمان حرية وصراحة الحوار ، وتمكين المشاركين من التعبير عن آرائهم ومواقفهم دون خوف من أن تتحول مشاركتهم في الحوار أو ما يصدر عنهم خلاله إلى مصدر للمساءلة القانونية”.
واعتبر ” أن نجاح الحوار لا يتوقف على توفير الضمانات للمشاركين فيه فحسب، وإنما يقتضي كذلك تهيئة مناخ عام يسوده الحريات، بما يتيح للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين مباشرة في جلسات الحوار التعبير بحرية عن آرائهم ومواقفهم بشأن القضايا المطروحة للنقاش”.
وقال إن “الحوار الوطني لا ينبغي أن يكون عملية مغلقة تقتصر علي الأطراف الجالسة إلى مائدته، بل يجب أن يجري في فضاء عام مفتوح يسمح بتفاعل المجتمع معه، وإبداء الرأي في موضوعاته ومخرجاته، ونقدها أو تأييدها دون خوف أو تضييق.”
وكرر البرهان في خطابه ما ظل يردده في خطاباته وقال إن ” القوات المسلحة ماضية في استكمال تطهير أرض السودان من التمرد البغيض لمليشيا آل دقلو الإرهابية” ( يعني قوات الدعم السريع).
لكنه قال إن “العزم الصادق والتوجه البين في مقاتلة ودحر المليشيا المتمردة ( قوات الدعم السريع) لا يعني غض الطرف عن أي مبادرة صادقة للسلام”.
وأضاف “سعينا لذلك لم ينقطع منذ الشهور الأولى للتمرد لكن لن نرضى بسلام منقوص أو سلام يعيد المجرمين والقتلة ومليشيا آل دقلو ومسانديها إلى السلطة أو المشاركة فيها فكان موقفنا واضحا منذ مايو 2023م بأن الطريق إلى السلام يبدأ بأن تضع هذه المليشيا ( قوات الدعم السريع) السلاح وتتجمع في مناطق محددة ويعود المواطنون إلى مناطقهم وتعود الحياة إلى طبيعتها مع الخدمات والتأمين والحماية والرقابة ومن ثم يُنظر في أمر المقاتلين غير المجرمين”.
وكرر البرهان القول :”إننا نجدد العهد بأن يبقى ويظل هذا الجيش جيش للسودان يقوم بواجبه الدستوري في حماية الأمة السودانية والوطن السوداني دون موالاة لأي جهة أو الخضوع لأي إرادة سوى إرادة الشعب “.
وأشار إلى أن “الذكرى ٧٢ لسودنة قيادة القوات المسلحة تمر هذا العام في ظروف مختلفة زادت من رصيد الخبرة والمعرفة والعلوم العسكرية بزيادة حجم التحديات والظروف غير العادية التي يمر بها ويمر بها الوطن”.
ورأى أن” اصطفاف الشعب السوداني قاطبة خلف قواته وجيشه سهل كثيراً في تجاوز كثير من التحديات وزاد العبء والمسئولية في المضي قدماً في الدفاع عن هذا الشعب وحمايته والتصدي لكل من يحاول المساس بمقدراته”.

