لندن- ( إطلالة)
تعاني المرأة في كل مناطق السودان من متاعب ومشكلات عدة بسبب الحرب، لكن أوضاع النساء الحوامل في مناطق جبلية ونائية تبدو أشد قسوة، ما دفع صندوق الأمم المتحدة للسكان، المعني بالصحة الإنجابية،إلى تسليط الضوء على معاناتهن، وظروفهن القاسية.
وجاء في تقرير للأمم المتحدة أن النساء السودانيات الحوامل يواجهن مخاطر هائلة بفقدان مواليدهن أثناء الولادة، وأحيانا حياتهن بسبب نقص الرعاية الطبية المتخصصة في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023 وتصاعد الاحتياجات الإنسانية.
وشدد صندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان على الاحتياجات العاجلة للنساء الحوامل في قولو في وسط دارفور.
وجاء في تقرير للامم المتحدة أن بلدة قولو الجبلية بها مستشفى واحد فقط يمكن فيه إجراء عمليات التوليد القيصرية، ويعد المستشفى الوحيد في المنطقة المحيطة الممتدة لكيلومترات عديدة.
وقال ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان فابريتسيا فالتشيوني إن معظم النساء يصلن إلى المستشفى من القرى الجبلية سيرا على الأقدام لعدة ساعات، أو على متن نقالات خشبية عبر الجبال أثناء المخاض بالفعل أو وهن يعانين من النزيف.
ولفتت في اتصال عبر الفيديو أثناء حديثها إلى صحافيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف، إلى “أن البعض يستطيع تحمل تكلفة دفع أجرة ركوب الحمير للوصول إلى المستشفى، لكن الكثيرات لا يستطعن ذلك، ليصلن عندما يكون الوقت قد فات بالنسبة لهن ولمواليدهن”.
وأشارت فالتشيوني إلى نفاد الإمدادات، بما فيها أدوية التخدير، في مستشفى قولو، وقالت: “بعد بضعة أيام قليلة من الولادة القيصرية تعود النساء إلى قراهن في الجبل، سيرا على الأقدام مرة أخر. ودعت إلى دعم العيادات المتنقلة القريبة من المجتمعات الضعيفة.
وذُكر أن الاحتياجات هائلة في مخيم النازحين في طويلة بدارفور، الذي يبعد نحو 100 كيلو متر من قولو عبر طرق جبلية. ويبلغ عدد سكان المخيم مئات الآلاف من الأشخاص الذين شردتهم الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان إن النساء يأتين من قولو إلى طويلة لإجراء عملية ولادة قيصرية عندما تكون حالتهن حرجة.
وأضافت: “استغرق وصولنا إلى طويلة 9 ساعات بسيارة ذات دفع رباعي، يمكنكم تخيل كم من الوقت ستستغرقه رحلة امرأة على ظهر حمار من قولو إلى طويلة.
وتابعت:” يقول لنا مقدمو الرعاية الصحية إن النساء يصلن إلى طويلة بعد فوات الأوان، وعندئذ لا يستطيعون فعل أي شيء لمساعدتهن فيفقدن حياتهن ومواليدهن”.
ووفقا لتقرير أممي فان المرافق الطبية في طويلة وبأنحاء وسط وشمال دارفور، مثلما هو الحال في قولو، تواجه شحا في عقار “الأوكسيتوسين” الذي يُستخدم لوقف النزيف المميت أثناء الولادة.
وتقول فالتشيوني: “الوصول إلى مخيم طويلة للنازحين يضع المرء أمام صورة لا يمكن تخيلها. يمتد المخيم بأنحاء الصحراء على كل الاتجاهات، لا يمكن رؤية بدايته أو نهايته. يوجد به أكثر من 700 ألف شخص، وتصل عائلات جديدة كل يوم لتنصب خيامها المؤقتة”.
وشددت مسؤولة صندوق الأمم المتحدة للسكان على أهمية توفير الرعاية الإنجابية قرب أكثر النساء ضعفا، وقالت: “لا يمكننا ألا نوفر للنساء الحوامل أي خيار آخر سوى قطع هذه المسافات الشاسعة عبر طرق صعبة للوصول إلى المستشفى كي يلدن بأمان. ورأت أنه يجب أن تكون الرعاية الصحية لا مركزية وأن نوسع نطاق الخدمات المتنقلة للوصول إلى أكثر من يصعب الوصول إليهم”.
واكدت أهمية دعم القابلات المحليات، وأشارت إلى أن الكثيرات منهن يتلقين أجورهن على شكل سُكر وصابون بدلا من المال.
وقالت إن القابلة المدربة والمزودة بالمعدات الملائمة يمكن أن تلبي 90% من الاحتياجات الطبية قبل وأثناء وبعد الولادة.

