أخبار وتقارير

ماذا قال شهود عيان عن مُسيّرات هاجمت الأُبيّض والخرطوم وبحري وعطبرة والدامر وتمبول ؟

حصار الأُبيّض يستنزف إمداداتها من الكهرباء والوقود والغذاء والمياه .. و 15 ألف أسرة نزحت إلى المدينة خلال 3 أسابيع  

لندن – ” إطلالة”

شكّل هجوم شنته مُسيّرات هاجمت مدينة  الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بغرب السودان، والعاصمة الخرطوم وعطبرة ومدن أخرى ، أبرز مظاهر التصعيد، اليوم،  في حرب السودان.

وأفادت  وكالة رويترز للأخبار أن شهودا ذكروا أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان جددت هجومها على مدينة الأبيض، اليوم، الأربعاء وكثفت حملتها بالطائرات المسيرة والهجمات البرية في أنحاء البلاد هذا الأسبوع، وذلك في أعقاب خسائر منيت بها على عدة جبهات.

وجاء في تقرير للوكالة في هذا الشأن أن قوات الدعم السريع تتخذ في الآونة الأخيرة موقفا دفاعيا في حربها مع الجيش السوداني، وهو صراع بدأ في أبريل نيسان 2023 وأدى إلى تدخل قوى أجنبية وتسبب فيما تعتبره الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وذكرت أن  شهودا في الأبيض قالوا  اليوم إن المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية بمنطقة كردفان تعرضت لهجوم من ثماني طائرات مسيرة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية للجيش. وذكرت مصادر طبية أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين وإصابة عدد آخر.

وأفاد شهود في العاصمة الخرطوم وعطبرة شمالا، من بين مدن أخرى، بوقوع غارات بطائرات مسيرة، وهي الأولى منذ مايو أيار.

( رويترز)

وقال سكان، كما أظهرت لقطات لرويترز، إن طائرة مسيرة سقطت في فناء مسجد بمدينة بحري، التي تعد جزءا من منطقة العاصمة الكبرى، في الصباح الباكر.

وأشارت رويترز  إلى  إنه لم يتسن لها  حتى الآن ( حتى لحظة بث التقرير) التحقق من هوية من أطلق الطائرات المسيرة أو المكان الذي أطلقت منه.

وأضافت أنه في إطار حملة طويلة تشنها قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الأبيض، تعرضت المدينة لهجمات بطائرات مسيرة وأساليب حصار أدت إلى استنزاف إمداداتها من الكهرباء والوقود والغذاء والمياه، مما يهدد بحدوث أزمة إنسانية كبيرة.

وتشير تقديرات إلى أن المدينة تضم حاليا نصف مليون نسمة، منهم نحو 100 ألف نزحوا سابقا بسبب الصراع.

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الدعم السريع أوقفت في الأسابيع القليلة الماضية هجومها تحت ضغط دولي. لكن مصادر عسكرية وشهودا قالوا إن الجيش وقوات الدعم السريع حشدوا المزيد من القوات في منطقة كردفان في الآونة الأخيرة، ما يزيد من احتمال تجدد الاشتباكات.

وأشارت إلى أن القوات شبه العسكرية لا تزال تسيطر على منطقة دارفور في غرب البلاد حيث شرعت في إجراءات إقامة حكومة موازية بينما يسيطر الجيش على معظم النصف الشرقي من البلاد ويسعى إلى ترسيخ شرعية الحكومة التي يقودها من خلال حوار وطني جديد.

وتشمل المكاسب التي حققها الجيش في الأشهر القليلة الماضية تقدما في كردفان وولاية النيل الأزرق بجنوب شرق البلاد وولاية غرب دارفور.

وبعد الخسائر التي منيت بها قوات الدعم السريع في كردفان، تعهد قائدها محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، بأن رجاله سيكثفون هجماتهم حتى يصلوا في نهاية المطاف إلى الخرطوم التي استعادها الجيش في أوائل العام الماضي.

وكانت قوات الدعم السريع  أعلنت أمس الثلاثاء سيطرتها على قيسان بولاية النيل الأزرق. ولم يعلق الجيش على ذلك لكن السلطات المحلية اتهمت قوات الدعم السريع بمهاجمة مزارعي المنطقة في حقولهم وقالت إن الجيش يرد على الهجوم.

ولفتت رويترز إلى أن الجيش وقوات الدعم السريع تقاسما السلطة بعد انتفاضة شعبية عام 2019 أدت إلى الإطاحة بعمر البشير الذي حكم البلاد لفترة طويلة،  وأوضحت أن الصراع اندلع بينهما في عام 2023 بسبب خطط لدمج قواتهما وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات.

 إلى ذلك أكد مراسل وكالة فرانس برس وشهود عيان ومصدر عسكري أن قوات الدعم السريع شنّت الأربعاء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت الخرطوم ومدنا أخرى يسيطر عليها الجيش ، في هجوم منسّق يعدّ الأكبر منذ أشهر.

( ا ف ب )

وفي حين أشارت فرانس برس إلى أن حرب تدور في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع  قالت إن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص بحسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وأضافت أن  الخرطوم تخضع لسيطرة الجيش السوداني منذ مارس 2025، بعدما استعادها من قوات الدعم السريع في عملية عسكرية واسعة. ورغم تعرضها لضربات بمسيّرات، شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2,3 مليون نازح إليها وبدء أعمال إعادة الإعمار واستئناف الحركة في الأسواق.

وقال مصدر في الجيش لفرانس برس  إن قوات الدعم السريع هاجمت العاصمة ومدينة الأبيض في إقليم كردفان، ومدينتي عطبرة والدامر في شمال السودان بعدد كبير من الطائرات المسيرة، وأن  الدفاعات الجوية التابعة للجيش تصدت لها.

وذكرت الوكالة أن  المتحدث باسم قوات الدعم السريع الفاتح قرشي  قال في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إن قواته قصفت مطار عطبرة ومستودعات تابعة للجيش في المدينة، إضافة إلى مستودعات الوقود في أم درمان ومطارا عسكريا في أقصى جنوب البلاد.

وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس عن هجوم بمسيّرة على الخرطوم وسماع دوي مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية شمال أم درمان.

وفي الخرطوم بحري، على الضفة المقابلة من نهر النيل، استهدفت مسيّرتان محولا كهربائيا ومسجدا كان المصلون خرجوا منه للتو بعد الصلاة، وفق أحد الشهود.

وفي شمال السودان، قال شهود في مدينتي عطبرة والدامر اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضا، إنهم رأوا مسيّرات وسمعوا دوي انفجارات.

وأكد مصدر عسكري لفرانس برس وقوع الهجمات على العاصمة والمدينتين الشماليتين، مشيرا كذلك إلى هجوم على الأبيض حيث تتركز المواجهات في الأسابيع الأخيرة.

وقال المصدر إن قوات الدعم السريع أطلقت عددا كبيرا من المسيرات مشيرا إلى استهدافها بالمضادات الجوية.

وذكرت فرانس برس أن الهجمات طالت أيضا مناطق أخرى من السودان مثل مدينة تمبول جنوب شرق الخرطوم، حيث سيطر “الهلع” على السكان بعد ظهور مسيرات في السماء، على ما روى أحد الشهود.

وأفاد شاهدان في بلدة سفيّة، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترا من الحدود مع جنوب السودان، بوقوع هجوم بطائرة مسيرة على المطار المحلّي الذي يستخدمه الجييش كقاعدة جوية.

 “إطلاق الرسن” 

ورأت فرانس برس أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي” يسعيان  لحسم الصراع على السلطة بينهما في ساحة المعركة، رافضين أي مفاوضات.

واشتدّت المعارك بعدما عززت قوات الدعم السريع العام الماضي سيطرتها على إقليم دارفور الشاسع في غرب البلاد، قبل أن تصعّد هجماتها من أجل السيطرة على مناطق في ولاية جنوب كردفان على طول الحدود الجنوبية الشرقية مع إثيوبيا.

في المقابل، يسيطر الجيش على وسط البلاد وشرقها وشمالها، وحقق انتصارا كبيرا الشهر الماضي إذ تمكن من إبعاد قوات الدعم السريع إلى الغرب، والسيطرة على الطريق السريع الرابط بين أم درمان والأبيض، أكبر مدن منطقة كردفان والتي كانت قوات الدعم السريع تسعى منذ أشهر لتطويقها بصورة كاملة.

ورد دقلو معلنا “إطلاق الرسن” لقواته. وهددت قوات الدعم السريع مرارا منذ ذلك الحين بشن هجوم واسع النطاق.

وأضافت فرانس برس :” إن كان الجيش يسعى لإظهار عودة للحياة إلى طبيعتها في العاصمة، إلا أن الخرطوم تعاني من الدمار الذي طال البنى التحتية وانقطاع التيار الكهربائي وإمدادات المياه، فيما تبقى مناطق شاسعة من وسط المدينة مقفرة بعد تعرض مبان فيها للنهب، وفي ظل المخاوف من وجود ذخائر غير منفجرة مطمورة تحت الأنقاض”.

وخلصت الوكالة الفرنسية إلى “أن  منظمات دولية وحقوقية تتهم  الطرفين ( الجيش والدعم السريع) بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، بما في ذلك القصف العشوائي على مناطق مدنية، في حين تتهم قوات الدعم السريع خصوصا  بالعنف الجنسي الممنهج والنهب والإبادة العرقية”.

 الأمم المتحدة : العنف يلحق خسائر فادحة بالمدنيين

 وبشأن حرب المسيرات، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن العنف لا يزال يلحق خسائر فادحة بالمدنيين ويجبر الناس على الفرار من منازلهم في أنحاء البلاد.

وقالت المنظمة الدولية أن مصادر محلية أفادت  بمقتل أكثر من 20 مدنيا وإصابة آخرين جراء اشتباكات وقعت يوم أمس الثلاثاء في مدينة قيسان بولاية النيل الأزرق. وقد أدى تصاعد العنف إلى نزوح نحو 2,500 شخص من المدينة، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

وأكدت الأمم المتحدة في تقرير أن “عاملين في مجال حقوق الإنسان في ولاية شمال كردفان  أفادوا  بأن طائرات مسيّرة ضربت مدينة الأبيض صباح اليوم الأربعاء. وأن إحدى الطائرات المسيّرة ضربت محطة للمياه، وهو أمر يثير قلقا بالغا في وقت لا يزال فيه الحصول على مياه نظيفة من أكثر التحديات إلحاحا التي تواجه المدينة”.

وأضافت أن تقارير أفادت بأن الهجمات المتواصلة وانعدام الأمن في الأجزاء الشمالية من ولاية شمال كردفان يجبر مزيدا من الناس على النزوح إلى المدينة.

ويقدّر الشركاء العاملون في المجال أن نحو 15 ألف أسرة نزحت إلى الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ويؤدي هذا التدفق المستمر إلى زيادة الضغط على مواقع إيواء النازحين والخدمات الأساسية التي تعاني أصلا من ضغوط تفوق طاقتها.

وقالت المنظمة الدولية انه على الرغم من صعوبة الظروف، تواصل الأمم المتحدة، إلى جانب شركائها في المجال الإنساني، الوصول إلى المحتاجين في الأبيض وتقديم المساعدة لهم.

وجدد مكتب “أوتشا” دعوة جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح بوصول المساعدات إلى المحتاجين بسرعة وأمان وبدون عوائق، طالما كانت هناك حاجة إليها.

وحث مكتب أوتشا الجهات المانحة على تقديم تمويل إضافي للاستجابة الإنسانية، وأشار إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لهذا العام لم تتلق سوى 41 في المائة من المبلغ المطلوب.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي