لندن – ” إطلالة”
أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أن وزارته “استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي ” و”أعربنا له عن اعتراض المملكة المتحدة العميق لخطوة لطرح مناقصة بشأن المشروع الاستيطاني في E1، التي تتخذها حكومة نتنياهو، وطالبنا بالتراجع عنها فورا.’

واعتبر ميليباند في بيان تلقى موقع ” إطلالة” نسخة منه أن :”نشر هذا المخطط الاستيطاني عمل غير مقبول وآثاره مدمرة” ، ولفت غلى أن المشروع الإسرائيلي “سوف يمر في وسط فلسطين ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، وذلك يهدد إمكانية حل الدولتين”
وشدد وزير الخارجية البريطاني في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام على أن “المملكة المتحدة واضحة، في محادثاتها الخاصة وتصريحاتها العلنية، في معارضتها لمشروع E1، ودعمها لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والسلام للمدى الطويل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وكل المستوطنات تقوض تلك الفرصة، وتعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وكشف ميليباند :”قلتُ بوضوح لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن يجب على الحكومة الإسرائيلية وقف مخططاتها في E1 فورا، وسحب المناقصة التي طرحتها، ووقف كل التوسع الاستيطاني.”
ووصف وزير الخارجية ” أثر عنف وإرهاب المستوطنين” بأنه ” كارثي على المجتمعات الفلسطينية. والتوسع الاستيطاني ومحاولات التقسيم الذي لا رجعة فيه على الأرض تهدد السلام والأمن وفرص قيام دولة فلسطينية قادرة على البقاء”.
وأكدت بريطانيا في هذا السياق أنها : “لن تقف مكتوفة الأيدي لتتقبل تدمير حل الدولتين”.
وأعلنت لندن أنها ستحدد خلال الأسابيع المقبلة مجموعة شاملة من التدابير للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية، ولحماية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، ولتوجيه عقوبات ضد من يشاركون في التوسع الاستيطاني غير القانوني، ولدعم سلام عادل ودائم للإسرائيليين والفلسطينيين.

وتزامن الموقف البريطاني الرافض للمخططات الاستيطانية وسياسة تدمير حل الدولتين مع إقرار الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات وأفرادا من عائلتها في غزة عام 2024.
وفي خطوة تصدرت اهتمام وسائل الإعلام الدولية ، قال الجيش الإسرائيلي إنه فتح تحقيقا جنائيا، لكن جماعات حقوقية تقول إن مثل هذه التحقيقات نادرا ما تفضي إلى إدانات.
وجاء في تقرير رويترز في هذا الشأن في هذا الشأن أن مقتل هند رجب كان من أبرز الوقائع التي سقط فيها مدنيون خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل عام 2023.
وذكرت أن هند توفيت بعد أن حوصرت داخل سيارة لساعات وظلت تتوسل عبر الهاتف المحمول إلى مسعفين فلسطينيين لإرسال مساعدة، بينما كان خمسة من ذويها قد فارقوا الحياة بالفعل.
وأُرسلت سيارة إسعاف، لكن بعد وقت قصير من وصولها إلى المكان، انقطع اتصال العاملين في غرفة العمليات بالفتاة وبالمسعفين. وبعد 12 يوما، انتشلت جثث الفتاة وأقاربها واثنين من طاقم الإسعاف من المنطقة.
ولفتت الوكالة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان نفى في السابق وجود قوات له في المنطقة القريبة من المكان الذي قتلت فيه. وقال الأربعاء إنه خلص، بعد تحقيق استمر شهورا أجرته آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة له، إلى أن قوات أطلقت النار على سيارتها بينما كانت تقترب منها.
وأضاف أن قذيفة أطلقت لاحقا على سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني كانت قد أرسلت لإنقاذها.
وقال الجيش في بيان “بعد مراجعة النتائج، وفي ضوء إخفاقات مزعومة في تنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني، تقرر فتح تحقيق جنائي في الواقعة”.
وأضاف إن آلية تقصي الحقائق والتقييم ستفتح أيضا تحقيقا جنائيا في مقتل 15 من موظفي الطوارئ والإغاثة في مارس آذار 2025.
وبشأن ثلاث وقائع أخرى، من بينها مقتل سبعة من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة ورلد سنترال كيتشن الخيرية في أبريل نيسان 2024، قال الجيش إنه لم يجد أساسا يبرر فتح تحقيقات جنائية.
ولفتت رويترز أن فيلم عن مقتل هند رجب فاز بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي، ورُشح لجائزة الأوسكار.
وقالت جدتها لرويترز من مخيم للنازحين في مدينة غزة “احنا والله كعائلة لهند رجب لا نثق طبعا في قضاء دولة إسرائيل”.
وأضافت الجدة، التي تدعى هند وحملت الفتاة اسمها، “إن شاء الله إحنا نتمنى إنه يكون القضاء من العالم كله.. يعني بنطالب إنه يكون من العدالة الدولية بأجمعها”.
وتقول منظمات حقوقية إسرائيلية إن التحقيقات في شبهات ارتكاب جنود إسرائيليين مخالفات جنائية فيما يتعلق بقتل فلسطينيين نادرا ما تفضي إلى إدانات.
ونسبت رويترز إلى دان أوين، الباحث في منظمة يش دين الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قوله إن نسبة “ضئيلة” فقط من التحقيقات أسفرت عن لوائح اتهام خلال العقد الماضي، في حين أن الضغط السياسي المتزايد “يزيد من عزوف سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية عن محاسبة المسؤولين عن ذلك، حتى في حال توفر أدلة واضحة.”
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هجماته تستهدف أعضاء حماس وحزب الله، ويفتح تحقيقات في بعض هجماته عندما تنطوي على مقتل مدنيين، بمن فيهم العاملون في المجالين الطبي والإغاثي أو الصحفيون.
وقالت رويترز إن من أكثر من 73 ألف فلسطيني قتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء حرب غزة في 2023، كما قُتل آلاف آخرون في عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، ويشمل القتلى الكثير من عمال الإغاثة والأطباء والصحافيين وغيرهم.
وربما ساهم وقف إطلاق النار في غزة، الذي أُعلن في أكتوبر تشرين الأول الماضي، في وقف أعمال القتال الكبيرة في غزة، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إن ضرباتها المتواصلة تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة تشنها حماس وفصائل مسلحة أخرى في غزة.
وخلصت رويترز إلى أن الأرقام المعلنة من السلطات الصحية وكذلك من الجيش الإسرائيلي تشير إلى مقتل أكثر من 1200 فلسطيني وأربعة جنود إسرائيليين منذ سريان وقف إطلاق النار.

