أخبار وتقارير

عشية انتخابات .. تحذير و مخاوف أممية بشأن تحديات سياسية وأمنية في جنوب السودان

نزوح 420 ألف شخص بسبب العنف و 7.1 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي  و1.4 مليون شخص فروا من حرب السودان

لندن – ( إطلالة)

عشية انتخابات  ستجرى في دولة جنوب السودان، في ديسمبر 2026، أطلقت  الأمم المتحدة تحذيرا بشأن  ما وصفته بـ “استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية” التي “تثير مخاوف متزايدة بشأن توافر الظروف اللازمة لتنظيم انتخابات ذات صدقية وسلمية وشاملة في (دولة) جنوب السودان في الوقت المناسب.”

يُشار إلى أن دولة جنوب السودان أعلنت استقلالها رسميا في 9 يوليو 2011، بعد إجراء استفتاء شعبي ، ووافق 98.83 في المئة من الناخبين على الانفصال عن  شمال السودان، وكان الاستفتاء جرى وفقا لـ”اتفاقية سلام” جرى توقيعها في فترة حكم  الرئيس عمر البشير، الذي أطاحته ثورة شعبية، سلمية ، في العام 2019.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة المنظمة في جنوب السودان (أونميس)، أنيتا كيكي غبيهو في إحاطة  أمام مجلس الأمن اليوم ،الخميس، إن الاستعدادات للانتخابات في (دولة)  جنوب السودان  أصبحت تهيمن على المشهد السياسي في البلاد.

 ورأت أن العملية الانتخابية تجري في ظل بيئة معقدة تتسم بهشاشة الثقة السياسية، واستمرار انعدام الأمن، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وأشارت إلى أن تنفيذ اتفاق السلام المنشط تأثر بإجراءات أثارت مخاوف بشأن الشمولية وبناء التوافق، بينما أدى غياب أطراف رئيسية من المعارضة عن عمليات سياسية مهمة إلى تقويض الثقة في ما تبقى من المرحلة الانتقالية.

و لفتت إلى أن محاكمة زعيم المعارضة، الدكتور رياك مشار، تجاوزت مائة يوم من جلسات المحاكمة، واستمرت لما يقرب من عام، بينما لا يزال قيد الاحتجاز.

استمرار المواجهات بين جيش الجنوب وقوات المعارضة

ووفقا لتقرير للأمم المتحدة، أعربت غبيهو عن قلقها البالغ إزاء استمرار المواجهات المسلحة بين جيش جنوب السودان وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، ولا سيما في ولاية جونقلي، إضافة إلى التوترات في ولايات أعالي النيل والوحدة، وبدرجة أقل في غرب بحر الغزال.

و حذرت من استمرار دوامة العنف المجتمعي في ولايتي واراب والبحيرات.

وقالت: “لا يزال المدنيون يدفعون الثمن الأكبر، إذ يواجهون النزوح وفقدان الأرواح والمنازل وسبل العيش نتيجة انعدام الأمن”.

وأضافت أن أعمال العنف تسببت في نزوح أكثر من 420 ألف شخص بين يناير ويونيو( 2026)، معظمهم في ولاية جونقلي، مما فاقم أزمة إنسانية هي أصلا من بين الأسوأ في المنطقة.

معاناة إنسانية وأرقام صادمة

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن نحو 7.1 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما أدت الصدمات المرتبطة بالمناخ إلى نزوح الآلاف.

وجاء في التقرير الأممي أن دولة   جنوب السودان تستضيف  نحو 1.4 مليون شخص فروا من النزاع في السودان، الأمر الذي يزيد الضغوط على قدرات الدولة والخدمات الإنسانية.

وشددت على  أن تفشي الأمراض يفاقم الضغوط على الأنظمة الهشة، إذ لا يزال وباء الكوليرا يشكل مصدر قلق كبير مع تسجيل أكثر من 13 ألف حالة بين يناير ويوليو، في حين تواصل السلطات الاستعداد لمواجهة خطر انتقال فيروس الإيبولا من جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.

وأوضحت أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون مخاطر متزايدة، إذ قُتل 36 من العاملين في المجال الإنساني هذا العام، وسُجلت 391 حادثة أعاقت وصول المساعدات، بزيادة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

و أشارت المسؤولة الأممية إلى تطورات يمكن البناء عليها لدفع عملية السلام، ورحبت بإعلان الحكومة في السابع من مايو التزامها بعدم الانخراط في أعمال عدائية جديدة، واصفة ذلك بأنه “إجراء مهم لبناء الثقة”.

غير أنها شددت على أن هذا الالتزام “يجب أن يستند إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2017، وأن يُنفذ بالكامل ويترجم إلى انخفاض في أعمال العنف على الأرض من جانب جميع الأطراف”.

إشادة ببقاء الحدود مفتوحة أمام الفارين من السودان

ونوهت السؤولة الدولية  باستمرار ( دولة) جنوب السودان في إبقاء حدوده مفتوحة أمام الفارين من النزاع في السودان، رغم الضغوط الاقتصادية والإنسانية الكبيرة. وقالت: “لقد وفرت هذه السياسة الحماية والملاذ لأعداد كبيرة من الأشخاص المستضعفين، وهي تستحق دعما دوليا”.

وأكدت غبيهو أن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تواصل تنفيذ ولايتها رغم تراجع الموارد البشرية والمالية، من خلال الحفاظ على وجود وقائي في المناطق المتأثرة بالنزاع، ودعم وصول المساعدات الإنسانية في ولايات مثل واراب وجونقلي.

وأضافت أن البعثة كثفت أيضا اتصالاتها مع القادة الوطنيين والمنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين لتعزيز التوافق بشأن استكمال المرحلة الانتقالية، كما تواصل دعم جهود الممثل السامي للاتحاد الأفريقي، الرئيس التنزاني الأسبق جاكايا كيكويتي، لتعزيز الحوار الشامل ودفع عملية السلام.

أربع رسائل رئيسية إلى مجلس الأمن

وبحسب  تقرير للأمم المتحدة، وجهت غبيهو أربع رسائل رئيسية إلى مجلس الأمن.

🔹أولا، ضرورة وقف القتال، محذرة من أن استمرار العنف يهدد المدنيين، ويقوض الثقة، ويضعف فرص الانتقال السلمي.

🔹ثانيا، حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

🔹ثالثا، العودة إلى حوار سياسي حقيقي وشامل يضم الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والقيادات الدينية والنساء والشباب وغيرهم من أصحاب المصلحة.

🔹رابعا، إجراء تقييم موضوعي وواقعي للحد الأدنى من الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي