أخبار وتقارير

المحكمة الجنائية الدولية تسقط دعوى ضد “زعيم ميليشيا سابق” في السودان    

لماذا قررت المحكمة إنهاء الإجراءات والغاء مذكرة اعتقال عبد الله باندا وما هي التهم  ولماذا أدان القضاة موقف الإدعاء؟

لندن – ( إطلالة)

 أعلنت المحكمة الجنائية الدولية  سحب التهم  الموجهة ضد السوداني عبد الله باندا أبكر نورين، الذي وُصفته رويترز  بأنه  “كان زعيم ميليشيا، وينتمي لحركة العدل والمساواة” .

 ووفقا لبيان أصدرته المحكمة ،اليوم، فان قرار  سحب  الإجراءات القانونية جاء  بعدما سحب الادعاء التهم الموجهة إلى عبد الله باندا .

وقالت المحكمة في بيان “أن الغرفة الرابعة للمحكمة (ICC) أنهت في 23 يوليو ( اليوم) الإجراءات ضد عبد الله باندا أبكر نورين، ما ألغى بذلك مذكرة الاعتقال ضده”.

وأوضحت المحكمة أنه في 15 يوليو 2026، وبعد مراجعة قرارها السابق بعدم السماح بسحب التهم في القضية، منحت الغرفة الرابعة الإدعاء اذنا لسحب التهم ..

وأضافت أن الغرفة الرابعة للمحكمة وجدت أن النيابة لم تثبت أن الأدلة الداعمة للتهم المؤكدة كانت ضعيفة جدا بحيث لا يمكن المحاكمة بعد الآن،  ومع ذلك، وجدت أن “إحالة هذه القضية تحديدا إلى المحاكمة، مع مدع يرفض تقديم قضيته رغم إلزامه بذلك في ضوء الأدلة والالتزامات الملقاة عليه، سيشكل انتهاكا للالتزام الأساسي للغرفة بضمان إجراء المحاكمة بطريقة عادلة وفعالة”.

وقال بيان المحكمة :” بالتأكيد، تدين الغرفة ( الرابعة للمحكمة) موقف الادعاء؛ ومع ذلك، ولتجنب الظلم، أعادت النظر في قرارها السابق ووافقت على طلب سحب التهم المجهة إلى عبد الله باندا، ومع ذلك، أوضحت الغرفة أن قرارها لم يؤثر على أي إجراءات أخرى قد ترفع لاحقا ضد عبد الله باندا بسبب الأفعال نفسها  أو أفعال مشابهة”.

وأضافت المحكمة أنه “من باب الشفافية ولضمان الإجراءات، أمرت الغرفة (1) الأطراف والمشاركين بتقديم نسخ عامة محجوبة أو طلب إعادة تصنيف المرافعات المتعلقة بسحب التهم (المصنفة حاليا على أنها سرية) على أنها “عامة”، وأشارت إلى  إنها  “عقدت مؤتمرا للوضع العام في 21 يوليو 2026”.

وأفادت :”في مؤتمر الوضع ( العام) ، أعلنت النيابة علنا  قرارها سحب التهم الموجهة إلى عبد الله باندا ، و أتيحت الفرصة للدفاع والممثلين القانونيين للضحايا لتقديم مرافعاتهم”.

خلفية قرار إنهاء الإجراءات 

وجاء في بيان المحكمة أن عبد الله باندا يُتهم بثلاث جرائم حرب (ارتكاب أو محاولة ارتكاب قتل، توجيه هجمات عمدا ضد الأفراد أو المنشآت أو المعدات أو الوحدات أو المركبات المستخدمة في مهمة حفظ السلام، والنهب).

وقالت المحكمة :”يُزعم أن هذه الجرائم ارتكبت خلال هجوم وقع في 29 سبتمبر 2007 ضد بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في قاعدة حسكانيتا العسكرية في بلدة أم قدادا بشمال دارفور”.

وأضافت أنه “في 7 مارس 2011، أكد قضاة الغرفة التمهيدية الأولى تهم جرائم الحرب التي وجهها مدعي المحكمة ضد عبد الله باندا وأدخلوه للمحاكمة، على الرغم من أن عبد الله باندا مثل أمام المحكمة طوعا خلال المرحلة الأولى من قضيته، إلا أن قضاة غرفة المحاكمة أصدروا مذكرة توقيف في 11 سبتمبر 2014 لضمان حضوره للمحاكمة، و منذ صدور هذا المذكرة، لا يزال عبد الله باندا طليقا”.

ولفتت المحكمة إلى أن “هذه القضية كانت  في الأصل تتعلق أيضا بـ صالح محمد جربو جاموس، وأنهت الغرفة الرابعة الإجراءات ضده في 4 أكتوبر 2013، بعد تلقيها أدلة بدت وكأنها تثبت وفاته”.

ورأى الادعاء إن الأدلة ضد نورين ، الذي كان يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب على خلفية هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في العام 2007، ضعفت منذ اعتماد التهم بحقه قبل أكثر من عقد، وتحديدا في العام 2011.

وأضاف الادعاء “لم تعد هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن السيد بندا مسؤول عن الجرائم المنسوبة إليه”.

وذكرت وكالة رويترز في هذا السياق أن “بندا كان زعيما في حركة العدل والمساواة، إحدى الجماعتين المسلحتين الرئيسيتين في دارفور خلال الصراع الذي اندلع العام 2003 عندما حمل متمردون ينتمي معظمهم إلى جماعات غير عربية السلاح ضد الحكومة السودانية.”

وردا على ذلك “حشدت الحكومة السودانية آنذاك (حكومة عمر البشير)  ميليشيات عربية عرفت باسم الجنجويد لقمع التمرد، ما أدى إلى موجة من أعمال العنف قالت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية إنها بمثابة إبادة جماعية” بحسب رويترز.

وكان  مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة  أحال القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في العام 2005.

ولفتت وكالة رويترز في تقرير عن هذا الشأن  إلى إنه  “في العام 2023، اندلعت حرب جديدة في دارفور وجميع أنحاء السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تشكلت من رحم الجنجويد.”

وأضافت الوكالة أن المحكمة الجنائية الدولية لم تجر حتى الآن سوى محاكمة واحدة بشأن الفظائع التي ارتكبت في دارفور، وحكمت على أحد قادة الجنجويد بالسجن 20 عاما بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ولفتت إلى أن هناك ثلاث مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة بحق مشتبه بهم مطلوبين على خلفية الصراع في دارفور الذي دار بين 2003 و2005، ومن بينهم الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي يواجه تهم الإبادة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي