لندن – ” إطلالة”
دقت منظمات دولية تعمل في السودان، في مجال الإغاثة، ناقوس الخطر، وأرسلت رسالة تحذير، بسبب معاناتها من نقص التمويل الدولي، وفي هذا الإطار أكد مدير برنامج الأغذية العالمي بالإنابة كارل سكاو أن زهاء 20 مليونا يواجهون الجوع في السودان.
معلوم أن السودانيين يعانون معاناة شديدة، ويواجهون ظروفا حياتية قاسية ،في مجالات الحياة كافة، بسبب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وشركاء الطرفين ، منذ 15 أبريل 2023 وحتى اليوم.
وقال سكاو في حديث لرويترز إن التخفيضات في الميزانية أجبرت برنامج الأغذية العالمي على تركيز جهوده على خمسة ملايين هم الأشد احتياجا، ووسع نطاق تغطيته في الآونة الأخيرة ليشمل أربعة ملايين.
ولفت إلى أن تمويل برنامج الأغذية المخصص للسودان، الذي يشهد أكبر أزمة جوع في العالم، انخفض بنحو النصف هذا العام في وقت تدفع فيه الحرب مزيدا من الناس إلى براثن الجوع، في حين تؤدي الأزمة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الأسعار وتراجع ميزانيات المساعدات بنحو حاد.
وكان سكاو يتحدث لرويترز من دارفور بعد جولة في أنحاء البلاد ، وقال إن الوصول إلى المناطق المتضررة يمثل أكبر عقبة أمام العاملين في المجال الإنساني في الماضي، لكن “وجودنا الحالي لا نستفيد منه بالكامل الآن بسبب نقص التمويل”وأفاد بأن الفجوة اللازمة لاستمرار العمليات الحالية تقل قليلا عن 300 مليون دولار، وأن “التمويل هذا العام يبلغ نحو نصف ما كان عليه العام الماضي”.
وذكرت الوكالة أن برنامج الأغذية العالمي تلقى في العام الماضي 645 مليون دولار، لكن بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أرباع هذا العام، لم يتجاوز التمويل 206 ملايين دولار.
وأشارت إلى أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية دمرت مناطق شاسعة من البلاد، ما أدى إلى نزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص وتدمير المحاصيل وإضعاف الاقتصاد إلى حد كبير.
وقال المسؤول الأممي إن البرنامج يضطر في هذه الحالة ، وهو الأكبر من حيث الميزانية بين وكالات الأمم المتحدة، إلى اتخاذ قرارات صعبة.
وأصاف سكاو إن في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور التي تأوي مؤقتا نحو مليون شخص، يستطيع برنامج الأغذية العالمي الوصول إلى الجميع شهريا، لكن بنصف الحصة الغذائية فقط التي تكفي طعام أسبوعين.
وتابع :”ليس من الواضح كيف سيبقون على قيد الحياة فعليا خلال الأسبوعين الآخرين”
وبشأن مدينة الأُبيض الواقعة في وسط السودان التي لجأ إليها نحو مليون شخص حتى الآن منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لا يستطيع برنامج الأغذية العالمي تقديم المساعدة إلا لمن وصلوا خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقال سكاو “نقدم المساعدة، لكن بكميات تتناقص باستمرار. قبل عام كان الوضع أفضل بسبب توفر الموارد”.
وبدأ برنامج الأغذية العالمي في الآونة الأخيرة تقديم المساعدات في مدينة الفاشر التي كان يقطنها مليون نسمة في السابق وحيث يقول محققون إن هجوما شنته قوات الدعم السريع العام الماضي “اتسم بخصائص الإبادة الجماعية”. وقال سكاو “لا توجد بوادر تذكر على عودة الحياة”.
من جهتها، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أمس الاثنين أن إمدادات الإغاثة الطارئة لمئات الآلاف من النازحين جراء الحرب قد تنفد في غضون أسابيع ما لم يتدخل المانحون بتقديم تمويل عاجل.
وبحسب رويترز، أوضح البرنامج التابع للأمم المتحدة أن من المتوقع أن تنفد إمدادات مواد الإيواء ومستلزمات الصرف الصحي والبضائع المنزلية الطارئة بحلول نهاية سبتمبر.، وأنه لا يمكن لنظام المساعدات نفسه أن يستمر في العمل إلا حتى ديسمبر دون الحصول على مزيد من الأموال.
ولفتت الوكالة إلى أن منظمات الإغاثة، مثل المنظمة الدولية للهجرة، تعاني من نقص في التمويل بعد أن قلصت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدات خارجية بمليارات الدولارات تٌقدم إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الخيرية خلال العام الماضي.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت في السابق أكبر مانح للمساعدات في العالم. وخفضت دول مانحة رئيسية أخرى ميزانيات المساعدات متذرعة بضائقة الموارد المالية وارتفاع الإنفاق الدفاعي.
وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان “لا يمكننا ببساطة أن ندير ظهرنا لشعب السودان… قد ينهار النظام الإنساني بأكمله في غضون أسابيع إذا لم نتحرك الآن”.
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 8.6 مليون شخص لا يزالون نازحين داخل السودان، في حين عاد 4.9 مليون غيرهم إلى ديارهم.
وأعلنت المنظمة إنها تحتاج إلى 15 مليون دولار للحفاظ على استمرار تدفق المساعدات حتى نهاية العام، لدعم حوالي 305 آلاف شخص. ومن دون هذه الأموال، ستواجه أكثر من 100 منظمة إنسانية صعوبات في تقديم المساعدات المنقذة للحياة بسرعة

