لندن – ” إطلالة”
في تقرير لافت وصادم ، خلصت “البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران” إلى أن المدنيين في البلاد عانوا من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان “وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها حكومتهم” إضافة إلى ” جرائم حرب” أميركية.
ووفقاً للأمم المتحدة، وجدت البعثة المستقلة في تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان، اليوم، الخميس، “أسبابا معقولة” للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت “جرائم حرب” في سياق صراعها مع الجمهورية الإسلامية.
وأضافت أن عمليات القتل التي نفذتها قوات الأمن “وقعت على نطاق هائل في جميع المحافظات” الإيرانية، وذلك خلال حملة “القمع العنيف” التي شنتها الحكومة ضد الاحتجاجات الحاشدة التي امتدت من العام الماضي وحتى العام الحالي.
و أفادت البعثة بمقتل ما لا يقل عن 221 طفلا – بعضهم لم تتجاوز أعمارهم العامين – وبأن قوات الأمن هاجمت مرافق الرعاية الصحية، حيث قامت “بضرب واعتقال المتظاهرين الجرحى واعتقال بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية، مما ثبط الضحايا عن طلب الرعاية المنقذة للحياة”.
وأضافت البعثة أن عشرات الآلاف من الأشخاص تعرضوا للاحتجاز التعسفي، و واجهوا “التعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من المشورة القانونية، في حين تركت العائلات دون أي معلومات عن أماكن وجود أحبائهم، وسط ظروف تثير مخاوف بشأن حالات الاختفاء القسري”.
وأشارت البعثة إلى إعدام ما لا يقل عن 29 رجلا على خلفية الاحتجاجات بعد محاكمات سريعة – أعدم خمسة منهم علنا – وحذرت من أن أكثر من 70 شخصا، بينهم خمس نساء وثلاثة صبية، لا يزالون يواجهون خطرا وشيكا بالإعدام.
وجاء في التقرير أن “العديد من هذه الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية – بما في ذلك القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأعمال اللاإنسانية التي ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج ضد المدنيين”.
وفي أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في شهر فبراير، وجدت البعثة “أسبابا معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جريمة حرب تتمثل في شن هجمات عشوائية أسفرت عن مقتل أو إصابة مدنيين أو إلحاق أضرار بأعيان مدنية”.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات شملت ضربات بصواريخ “توماهوك” استهدفت “مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب – التي يمكن تحديد هويتها بوضوح – مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصا، بينهم نحو 120 طفلا وطفلة”، بالإضافة إلى غارة جوية أخرى أطلقت فيها صواريخ دقيقة “سُحبا من كريات التنجستن (نوع من الصواريخ) فوق مجمع رياضي ومنطقة سكنية يمكن تحديد هويتهما بوضوح في لامرد، مما أدى إلى مقتل 22 مدنيا ومدنية”.
وحثت البعثة كلا من إيران والولايات المتحدة على وقف “جميع الانتهاكات والجرائم” فورا، وتقديم تعويضات كاملة للضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الأفعال.
و دعت إلى الإنهاء الفوري للأعمال العدائية، وتجديد الجهود الدبلوماسية من جانب جميع الدول الأعضاء لتحقيق سلام دائم، “ومساءلة الدول الثالثة بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية”.
يُشار إلى أن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنشئت بقرار من مجلس حقوق الإنسان، وهي مكلفة بالتحقيق في مزاعم ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في البلاد. ويعد أعضاؤها خبراء مستقلين، وليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، ولا يمثلون موقف المنظمة.

