أخبار وتقارير

الأمم المتحدة: نساء الأُبيّض بالسودان يتعرضن لهجمات المُسيّرات نهارا والعنف الجنسي ليلا

عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الاستجابة للعنف تضاعف أربع مرات ووصل إلى  12.7 مليون امرأة وفتاة في العام 2026

لندن- ( إطلالة)

كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تفاصيل صادمة عن “النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأُبيّض”، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، وقالت إن ” هجمات الطائرات  المُسيّرة خلال ساعات النهار والعنف الجنسي أثناء الليل أدى إلى انعدام أي فترة آمنة تستطيع فيها النساء والفتيات جلب المياه”.

ووصفت الهيئة الأممية هذا “المشهد”، في بيان أصدرته اليوم، الجمعة، بأنه “يعكس الفظائع التي جرى توثيقها في مدينة الفاشر خلال العام الماضي”.

وفي حين أعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن قلقها بشان أوضاع  المرأة في الأبيض، ذكرت أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية يشهد تقييدا شديدا، ولا سيما في مواقع النزوح.

ولفتت إلى أنه مع  اقتراب موسم الأمطار من ذروته الشهر المقبل، تزداد أهمية توفير مياه مأمونة للحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، والتي قد تكون قاتلة.

 وأكدت أن وباء الكوليرا بدأ بالفعل في الانتشار في السودان، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية 1,330 حالة في مطلع يوليو.

وأضافت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن تضافر سوء التغذية، الذي يضعف الجهاز المناعي ويشكل مصدر قلق متزايد بين النساء والفتيات، مع محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، يزيد من تعرضهن لخطر الإصابة بأمراض خطيرة والوفاة.

وأشارت الهيئة الأممية إلى أنها استمعت إلى إفادات من نساء وفتيات في مدينة الأبيض تفيد بأن الضربات التي تنفذها الطائرات المسيّرة، والتي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها خلال ساعات النهار، تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه.

وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن النساء في الابيض إذ ” يعتقدن أن الظلام يوفر لهن قدرا من الحماية من الهجمات الجوية، يتعرضن أثناء ذلك للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي، بينما يحاولن الحصول على المياه، وهي من أبسط مقومات الحياة وحق أساسي من حقوق الإنسان”.

وأوضحت الهيئة أن العنف الجنسي استُخدم كسلاح طوال سنوات الحرب الثلاث في السودان، ليصبح أحد أبرز سماتها وأكثرها فظاعة، وتُظهر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي قد تضاعف أربع مرات منذ اندلاع النزاع، ليصل إلى نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة في عام 2026.

نساء وأطفال نزحوا بسبب الصراع في السودان يستريحون في مدرسة سابقة ( الأمم المتحدة)

وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن المنظمات النسائية المحلية، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تُعد شريانا حيويا للاستجابة الإنسانية في السودان، إذ تصل في كثير من الأحيان إلى مجتمعات يتعذر على غيرها الوصول إليها، وتقدم دعما بالغ الأهمية للنساء والفتيات، إلا أن خدمات هذه المنظمات تأثرت بصورة كبيرة بسبب التخفيضات في التمويل الإنساني.

وأفادت ثلثا المنظمات النسائية التي شملها استطلاع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان بأن المساحات الآمنة وخدمات التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي قد أُغلقت أو تقلصت بشكل كبير في مجتمعاتها.

و أشارت نصف هذه المنظمات إلى أنها ستضطر إلى تعليق أنشطتها أو الإغلاق الكامل خلال العام المقبل ما لم تحصل على دعم مالي عاجل.

وأطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة دعوة جديدة  إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يمهد الطريق أمام محادثات سلام شاملة تنهي الحرب، كما دعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، والاحترام الكامل لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير الحماية للنساء والفتيات.

وشددت على أنه “يجب مساءلة مرتكبي الانتهاكات، وضمان حصول الناجيات على العدالة وعلى خدمات دعم شاملة ومتكاملة.”

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ضرورة إشراك النساء بصورة كاملة وآمنة وفاعلة في عمليات السلام، وصنع القرار الإنساني، وجهود التعافي وإعادة البناء. وشددت  على أهمية زيادة الاستثمار في المنظمات التي تقودها النساء، إذ لا تزال تمثل أحد آخر خطوط الدعم والحماية للنساء والفتيات في مختلف أنحاء السودان.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي