لندن – “إطلالة”
بدأ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، زيارة إلى الخرطوم ، الجمعة، وقالت المنظمة الدولية إنه سيجري مشاورات مع الأطراف المعنية الرئيسية حول سبل المضي قدما في تدابير خفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن هافيستو أجرى الخميس محادثة هاتفية مع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، وناقش معه تلك القضايا ذاتها.
وأضاف دوجاريك أن المبعوث الشخصي سينضم في الخرطوم إلى الشركاء في المجموعة الخماسية، التي تضم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، لعقد سلسلة من الاجتماعات، حيث سيقومون بتبادل وجهات النظر مع الأطراف المعنية الرئيسية حول المشهد السياسي الراهن، بما في ذلك المبادرات والمقترحات الأخيرة الرامية إلى دفع عجلة الحوار السوداني-السوداني.
وقال دوجاريك: “نواصل التأكيد على أهمية التوصل إلى تسوية تفاوضية لهذا النزاع تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني”.
وأفاد أن المبعوث الشخصي سيواصل التواصل مع طيف واسع من الأطراف السودانية، سواء من داخل البلاد أو خارجها، لتحديد أفضل السبل لدعم عملية سياسية شاملة ومستدامة، يقودها السودانيون وتكون بملكية سودانية، وذلك بهدف تحقيق سلام دائم في السودان.
الدعم الخارجي والمسيرات

وتزامنت زيارة مبعوث غوتيريش ولقاءاته واللجنة الخماسية في السودان مع صدور تقرير أصدرته بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة نشر الخميس، وأكد أن أسلحة وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد وتموين أجنبية تساعد في إطالة أمد الصراع في السودان وتوسيع قدرة الطرفين المتحاربين على شن هجمات في عمق المناطق المدنية.
وجاء في تقرير لوكالة رويترز في هذا الشأن أن الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل نيسان 2023 إثر صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، تسببت في تشريد أكثر من 14 مليون شخص وخلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقالت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير إن أكثر من ألف شخص قتلوا في هجمات بطائرات مسيرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، متهمة الطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في عمليات الطائرات المسيرة، وأن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأشارت رويترز إلى أن قوات الدعم السريع والجيش السوداني لم يردا على طلبات من الوكالة للتعليق وأشارت إلى أن الطرفين نفيا في السابق ارتكاب انتهاكات.
وقالت البعثة التابعة للأمم المتحدة إن المحققين خلصوا إلى أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود تضم أفرادا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية والإمداد والتموين والتدريب والأفراد الأجانب.
وقالت إن ما يصل إلى ألفي متعاقد كولومبي ساعدوا في تشغيل وصيانة أنظمة الطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة المتطورة التي استخدمتها قوات الدعم السريع. وأضافت أن بعضهم كان موجودا خلال العمليات حول مدينة الفاشر في دارفور، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أكتوبر تشرين الأول 2025، والتي قالت البعثة التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق إن عمليات القتل الجماعي فيها حملت سمات تشير إلى وقوع إبادة جماعية.
وذكرت رويترز في تقريرها إلى أن الإمارات دأبت على نفي اتهامات بأنها قدمت دعما عسكريا لقوات الدعم السريع. وكررت بعثتها الدبلوماسية في جنيف هذا الموقف، قائلة إنها “لا تزال ملتزمة بالحوار المفتوح والبناء مع بعثة تقصي الحقائق”.
وأضافت أن الحكومة الصو مالية قالت إنها تأخذ مزاعم التقرير على محمل الجد. وأضافت أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو موانئها من جانب أطراف الصراع لأغراض عسكرية، لكنها أشارت إلى وجود “ثغرات” في تبادل المعلومات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم.
وأبلغت كولومبيا المحققين أنها تعارض ظاهرة المرتزقة وتتخذ خطوات للتعامل مع مشاركة مواطنين كولومبيين في صراعات خارجية.
وقال ماكيلا أحمد، سفير بعثة تشاد في جنيف، لرويترز إن جميع الاتهامات الموجهة إلى بلاده كاذبة، مؤكدا حياد تشاد في الصراع السوداني، ومشيرا إلى أنها تبذل جهودا كبيرة لتأمين حدودها ومنع تهريب الأسلحة.
ولم ترد بعثة ليبيا في جنيف، التي تمثل الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، على طلب من رويترز للتعليق.
حرب الطائرات المسيرة
وقالت البعثة إن تحقيقها بشأن الدعم الخارجي للجيش السوداني لا يزال في مراحله الأولى، لكنه توصل إلى أدلة تفيد بأن الطائرات المسيرة القتالية والذخائر الجوالة الموردة من الخارج، وهي أسلحة يمكنها التحليق فوق منطقة ما قبل مهاجمة هدفها، عززت قدرات الجيش على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
وأضافت أن بعض هذه الأسلحة استُخدم في هجمات على مواقع مدنية، من بينها سوق يابوس في ولاية النيل الأزرق.
وأشار التقرير إلى أن زيادة مدى الطائرات المسيرة وقدرتها على الطيران لفترات أطول وتطور إمكاناتها أمور مكنت الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من شن هجمات بعيدا عن خطوط المواجهة المباشرة، كما تشير الأدلة إلى أن الجانبين نفذا هجمات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين واستهدفت مستشفيات ومدارس وأسواقا ومواقع للنازحين.
وقالت البعثة إنه في الفترة من مايو إلى يوليو 2026، تسببت هجمات متكررة بطائرات مسيرة شنتها قوات الدعم السريع في إلحاق أضرار بمنشآت الكهرباء والوقود في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي كانت خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، في وقت تصاعدت فيه ضغوط قوات الدعم السريع في يونيو حزيران من هذا العام.
وأضافت أن الضربات عطلت إمدادات المياه وخدمات الرعاية الصحية والنقل وغيرها من الخدمات الأساسية في مدينة كانت تعاني بالفعل من ضغوط شديدة وحصار جزئي.
ومن بين الحالات التي سلط التقرير الضوء عليها هجمات شنها الجيش السوداني على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، وقال المحققون إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا.
ووفقا لرويترز ،جددت البعثة دعوتها إلى تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وحثت مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاقه ليشمل جميع أنحاء السودان.
تجنيد المقاتلين الأجانب يؤجج الحرب

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية ،حذّرت بعثة تابعة للأمم المتحدة في تقرير صدر الخميس من أن تجنيد مقاتلين أجانب والدعم الخارجي يؤججان النزاع في السودان ويفاقمان أعمال العنف بحق المدنيين.
وخلص التقرير إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن الجيش استخدم خلال عملياته طائرات مسيّرة وفّرتها جهات أجنبية.
ووثّقت البعثة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنها لا تتحدث باسم المنظمة، ما يصل إلى ألفي “متعاقد سابق” مع الجيش الكولومبي يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وجاء في البيان أنّ “ثمة أسبابا معقولة للاعتقاد بأن جهات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجنّدين يعملون من دول مختلفة، خصوصا كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل نقل أفراد وأسلحة إلى قوات الدعم السريع، فضلا عن تدريبها وتوفير الدعم اللوجستي لها”.
وفي جنيف، ندّدت بعثة الإمارات العربية المتحدة بهذه الاتهامات.
وقالت البعثة في بيان نشرته على منصة إكس “تجدد دولة الإمارات العربية المتحدة التأكيد على أنها ليست طرفا في الحرب الأهلية الدائرة في السودان، وأنها لم تقدم أسلحة أو أي عتاد ذي صلة إلى أي طرف في السودان منذ اندلاع النزاع”.
كما أكدت “أهمية توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان”.
سمات إبادة جماعية
وقالت عضو البعثة الأممية منى رشماوي في البيان “كشفنا شبكة عابرة للحدود تمتد عبر دول عدة” وتقدم الدعم لقوات الدعم السريع.
وأضافت أن “هذا الدعم غذّى عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ثم خلال سيطرتها على الفاشر، حيث وثّقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلا عن جرائم تشمل أفعالا تحمل سمات إبادة جماعية”.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ” سبق أن اتهمت الحكومة الأميركية دولا بتأجيج النزاع السوداني، فيما أشارت منظمات غير حكومية خصوصا إلى دور للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.”
وبحسب التقرير، ارتكب الجيش وقوات الدعم السريع “انتهاكات جسيمة” خلال عمليات نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة، وقد ترقى بعض أفعالهما إلى جرائم حرب.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان “تتطلب حماية المدنيين السودانيين اتخاذ إجراءات ليس فقط بحق الذين يخوضون الحرب، بل أيضا بحق الأشخاص والجهات والشبكات التي تتيح استمرارها”.
واقترحت الولايات المتحدة أخيرا توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة في دارفور ليشمل السودان بأكمله، في محاولة لمواجهة خطر اتساع النزاع إقليميا. وفي غياب اتفاق جديد، سينتهي سريان الحظر الحالي في 12 سبتمبر.
في السياق الإقليمي للحرب، قُتل 12 شخصا وأصيب آخرون الأسبوع الماضي في قصف على منطقة حدودية بين السودان وتشاد، بحسب ما أفاد مصدر أمني تشادي حينها وكالة فرانس برس، فيما اتهمت نجامينا وواشنطن الجيش السوداني بشن ضربات داخل الأراضي التشادية.
وقال مصدر أمني تشادي لفرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه، إن القصف الجوي “استهدف سوقا للوقود تتزود فيه قوات الدعم السريع بالوقود”.
وأعلنت قوات الدعم السريع منتصف أغسطس سيطرتها على مدينة الكرمك المحاذية للحدود مع إثيوبيا في جنوب شرق السودان، وقد اتهم مصدر من الجيش الدعم السريع بشنّ الهجوم انطلاقا من إثيوبيا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

