أخبار وتقارير

 مقترح توسيع حظر توريد السلاح للسودان يكشف أولوية تحرك أميركي

فليتشر: شعب السودان يحتاج  إلى السلام والكرامة و آخرون يستخدمون أرضه والشعب كقطع في صراع إقليمي على السلطة والذهب  والفخر !

لندن – ” إطلالة”

شكّل مقترح  قدمته الولايات المتحدة في مجلس الأمن، الإثنين، لتوسيع حظر توريد الأسلحة المفروض منذ سنوات على إقليم دارفور ليشمل كامل  السودان، أبرز  تطور في الموقف الأميركي تجاه تفاعلات الحرب،  ويعكس أولوية تحرك  خلال هذه المرحلة، وقد يتضح  ذلك في خطوات تتخذها واشنطن ، بحسب مصادر تحدثت لـ “إطلالة” .

لكن أجواء جلسة الاحاطة في مجلس الأمن  عكست في الوقت نفسه تباينا  في مواقف الدول الأعضاء، في المجلس، بشأن كيفية  وقف الحرب ورفع المعاناة الإنسانية.

وفي حين انتقدت روسيا العقوبات المفروضة على السودان ولمحت لمعارضتها المقترح الأميركي، رأت الصين ان العقوبات ليست غاية ودعت مجلس الأمن إلى تجنب التوسع العشوائي.

وحظي  الاقتراح الأميركي الهادف لتوسيع العقوبات على السودان بقبول فرنسي وبريطاني، وآثرت دول أخرى إلى عدم التعبير عن مواقفها تجاه المقترح الأميركي، واكتفت بالتنديد بانتهاكات قوات الدعم السريع، ولوحظ أن الأمم المتحدة انتقدت  استخدام طرفي الحرب للمسيرات، وأشارت إلى مأساة المدنيين.

 دعوة  أميركا  لتوسيع حظر توريد السلاح جاءت على لسان مستشار الرئيس للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس  في حديثه لأعضاء مجلس  الأمن، وتؤشر دعوته  إلى اتخاذ  خطوات للحد من تأجيج الصراع إلى تفاعلات جديدة في الموقف الأميركي تجاه  تطورات الحرب في  السودان، ولا يستبعد مراقبون أن تعقب المقترح  إجراءات أميركية في وقت لاحق، تطال طرفي الحرب في السودان( القوات المسلحة وقوات الدعم السريع).

وقال بولس إن على مجلس الأمن  أن “يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصا أن الدعم الخارجي يهدد أيضا بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان”.

وتابع “لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحا قويا ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان”.

وبحسب فرانس برس ، يشمل المقترح أيضا إضافة الطائرات المسيّرة الى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين لقرار الحظر القائم.

وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع.

وسينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه.

ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتا في مجلس الأمن الدولي.

لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت الاثنين من فرض قرارات جديدة قد تؤثر على الجيش السوداني.

وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن الجيش يسيطر على المناطق الوسطى والشرقية من السودان، في حين تخضع منطقة دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب لسيطرة قوات الدعم السريع.

وأضافت أن دارفور، وهو إقليم شاسع في غرب السودان تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريبا، تُعد من أكثر المناطق تضررا من أعمال العنف، إذ تعرضت مخيمات النازحين هناك للاجتياح، وشهدت وقوع مجازر عرقية متكررة أودت بالآلاف.

فرار 13 مليون سوداني من منازلهم

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو افتتحت الحديث في جلسة مجلس الأمن، وحذرت من عواقب الصراع في السودان وقالت إنها ستكون طويلة الأمد،وينبغي أن تثير صدمتنا جميعا”، وشددت  على أنه لم يعد بوسع الشعب السوداني الانتظار أكثر من ذلك.

وأشارت في إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في السودان إلى احتدام المعارك على جبهات متعددة في أنحاء البلاد، “واستمرار النزاع في التصاعد، وتفاقم المعاناة”. ولفتت غلأى الأوضاع في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأكدت  أن 13 مليون شخص فروا من منازلهم بمن فيهم حوالي 8.7 مليون نازح داخليا في جميع الولايات الثماني عشرة، وأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وثقت مقتل حوالي 1400 مدني في الفترة ما بين يناير ويونيو من هذا العام، بمن فيهم 1100 شخص قُتِلوا جراء هجمات بطائرات مسيرة.

وأضافت أن القتال في السودان اتسم خلال الأسابيع الأخيرة بالاستخدام المكثف للطائرات المسيرة والاشتباكات البرية المحدودة في المناطق الأقل تأثرا بظروف موسم الأمطار، حيث تركزت الأعمال العدائية في ولايات شمال كردفان، وغرب دارفور، وشمال دارفور، والنيل الأزرق.

ولفتت إلى  القرار  الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان الشهر الماضي، والذي أعرب فيه عن القلق البالغ إزاء الخطر المحدق بوقوع فظائع واسعة النطاق على يد قوات الدعم السريع في الأبيض ومحيطها.

وقالت أيضا إن “القتال الدائر بالقرب من الحدود بين السودان وإثيوبيا في ولاية النيل الأزرق يثير قلقا بالغا”.

وأضافت المسؤولة الأممية أن “الجانب الآخر المثير للقلق للصراع في السودان هو تعقيده المتزايد”، وقالت إن  الأسلحة المتطورة المستخدمة تشير إلى الدعم الخارجي المستمر لكلا الطرفين.

الجهود السياسية

وعلى صعيد الجهود السياسية، أكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود المجموعة الرباعية – التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة – نحو التوصل إلى هدنة إنسانية.

وأكدت أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الشركاء في المجموعة الخماسية، التي تضم إلى جانب الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، للمساعدة في دفع مسار سياسي قابل للحياة.

وأشارت إلى تكثيف السلطات السودانية لجهودها الرامية إلى دعم الحوار المدني، ورحبت  بكل الجهود الرامية لتعزيز مناقشات سياسية هادفة بشأن مستقبل السودان.

وأكدت أن “الشباب والنساء ومجتمعات النازحين والمجموعات المهنية وروابط الأعمال والقادة المحليين، وغيرهم، يرغبون في المشاركة بفعالية في كل مرحلة من مراحل دفع عملية السلام قدما”.

وأشارت إلى  جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو وتواصله مع أطراف النزاع للتأكيد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية، ومناقشة التدابير التي من شأنها المساعدة في بناء الثقة بين هذه الأطراف وتخفيف حدة النزاع.

ولفتت ديكارلو إلى أنه “على الرغم من الجهود المتواصلة للدفع نحو السلام في السودان، لا تزال الأطراف متمسكة بمنطق المحصلة الصفرية العسكرية”، وشددت على أن هناك حاجة ملحة لاهتمام وتحرك دوليين أكبر لحمل الأطراف على تغيير هذه الحسابات.

ثلثا سكان السودان محتاجون إلى دعم منقذ للحياة

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر فقال إن ثلثي سكان السودان يحتاجون بشكل ماس إلى دعم منقذ للحياة.

وأكد أن العاملين في المجال الإنساني يغتنمون كل فرصة للوصول إلى المحتاجين، لكن هناك حاجة إلى حماية المدنيين وتهدئة التصعيد.

وأضاف أنه “في جميع أنحاء السودان، تشق فرقنا طريقها وسط خطوط المواجهة وهجمات الطائرات المسيرة وانعدام الأمن والتعقيدات البيروقراطية”.

وأفاد بأنه بحلول منتصف العام، وصلت الأمم المتحدة إلى ما يقرب من 11 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدات، وهو ما يمثل 52% من الفئة المستهدفة ذات الأولوية.

وأضاف: “نسير وفق الخطة فيما يتعلق بجهودنا للوصول إلى 11.4 مليون شخص بالمساعدات الغذائية، لكننا متأخرون عن الجدول الزمني في مجالات التعليم والصحة والمأوى والمياه”.

ووفقا لتقرير للأمم المتحدة عن جلسة مجلس الأمن، أعرب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية عن تفاؤله إزاء التعهدات التي تم قطعها في مؤتمر برلين في أبريل بشأن السودان، لكنه ذكّر بأنه مع انقضاء ثلثي العام، لم يتم تلقي سوى ما يزيد قليلا عن 40% من مبلغ 2.87 مليار دولار اللازم لخطة الاستجابة.

وطالب فليتشر بمطلب واحد، وهو “ألا نعقد اجتماعا آخر يكتفي فيه المجلس بوصف المشكلة؛ فالسودان لا يعاني من نقص في التحليل، بل يعاني من نقص في التحرك”.

وأضاف: “يحتاج شعب السودان إلى الغذاء والماء والدواء، بينما يرسل العالم طائرات مسيرة وأسلحة ومرتزقة، يحتاج شعب السودان إلى دبلوماسية شجاعة ومستمرة، بينما يبدو العالم غير عابئ ومنشغلا بأمور أخرى، يحتاج شعب السودان إلى السلام والكرامة، بينما يستخدم آخرون أرض السودان وشعبه كقطع في صراع إقليمي على السلطة والذهب والفخر”.

وأكد أن “مأساة السودان لا تكمن في عدم معرفتنا بما يجب القيام به، بل في أننا لم نجد بعد الإرادة للقيام به”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي