
محمد المكي أحمد:
أثار إعلان السعودية اليوم “اعتراض وتدمير عدد من المسيّرات قادمة من الأراضي العراقية، ومحاولة استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض” ردود فعل خليجية، منددة وغاضبة، كما بدأت الحكومة العراقية تحقيقا بشأن بيان سعودي في هذا الشأن. .
و بدا واضحا ان المحاولة تستهدف ضرب العلاقات السعودية العراقية، وخلط أوراق الحرب الأميركية الإيرانية، بتهديد منشآت البترول والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، وهز الأوضاع الأمنية والاقتصادية في دول خليجية .
وأعلنت السعودية على لسان المُتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، أن “الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عددًا من المسيّرات خلال الساعات الماضية ( الاثنين ) والتي حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض”.
وجاء في بيان اللواء المالكي أن “هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران”، مؤكدًا “حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين”.
من جهتها نددت وزارة الخارجية السعودية ” بأشد العبارات بما تعرضت له المملكة من اعتداءاتٍ، مستنكرة بطائرات مسيرة أطلقتها المليشيات التابعة لإيران في العراق”.
وشددت الرياض على” عزمها على حفظ أمنها وسيادتها وردع المعتدين، وحقها في الرد على مصادر العدوان” و أكدت على “ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقًا للعدوان”.
وأدانت أربع دول خليجية وهي قطر والإمارات والكويت والبحرين “الهجمات العدوانية بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض” وأكدت تضامنها مع السعودية. .
ووصفت بيانات الدول الخليجية الأربع ،، الهجمات بانها “انتهاك صارخ لسيادة السعودية وتهديد لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها”، و”خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار”، كما وصفت الهجمات بأنها ” عدوانية ” و” إرهابية” و أن “أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.
ولوحظ أن بيان سلطنة عمان لم يشر إلى أن الهجمات انطلقت من العراق وركزت مسقط على ” إدانة الاعتداءات،” وأكدت “تضامنها> وشددت على “ضرورة وقف هذه الاعتداءات، والامتناع عن كل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة واستقرارها”.
من جهته أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي “إدانته واستنكاره للاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية بواسطة طائرات مسيرة أطلقتها المليشيات التابعة لإيران في العراق”، ورأى أن “هذه الاعتداءات تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة”.
وأكد ” تضامن مجلس التعاون الكامل مع المملكة، وتأييده لجميع ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها”.
مضمون بيان عراقي

وسارع العراق إلى التحرك بعد البيان السعودي الذي تحدث عن هجمات مسيرات انطلقت من العراق ،وبحسب بيان عراقي بثته وكالة الأنباء العراقية ، فإن “القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، وجّه الجهات الأمنية المختصة بالتحقيق في ما جاء ببيان وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية، باستهداف المملكة بطائرات مسيرة انطلاقاً من الأراضي العراقية، وفقاً لمعلومات الجانب السعودي”.
وقالت الزيدي أن ” الحكومة العراقية تؤكد التزامها الدستوري والثابت بمبادئ حسن الجوار، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية ممراً أو منطلقاً لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة، وأنها تتحرى الأدلة والمعلومات، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه بمثل هذه الأفعال، وفقاً لما ستسفر عنه نتائج التحقيقات”.
وتابع البيان العراقي أن “الحكومة تؤكد أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية هي علاقات أخوية راسخة وعميقة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ومبادئ حسن الجوار، ولن تسمح بأي محاولة للمساس بهذه العلاقة أو الإضرار بها، وستواصل العمل، بكل حزم، لحماية أمن العراق وتعزيز سيادته، والمحافظة على أمن واستقرار محيطه العربي والإقليمي”.

