لندن – ( إطلالة)
تتواصل في أوساط حقوقية وسياسية تفاعلات بشأن الموقف الذي اتخذته دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، إذ قررت عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان.، في جلسة طارئة، عقدت في نيويورك، الجمعة، 24 يوليو 2026،
وفي سياق التفاعلات، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بيانا ركز على نقاط محددة.
وجاء في بيان المحكمة أن “المحكمة الجنائية الدولية (ICC) تلاحظ القرار الذي اتخذته جمعية الدول الأطراف في 24 يوليو 2026 ، من قبل الجلسة الخاصة بعزل المدعي العام من منصبه، حيث وجد مذنبا بسوء سلوك جسيم وتقصير خطير في أداء الواجب، كما ورد في بيان صحافي صادر في نفس اليوم.”
وأضافت إن ” المحكمة تدعو إلى احترام خصوصية وحقوق جميع الأشخاص المشاركين في هذا الإجراء”.
وشددت المحكمة الجنائية الدولية على أن “نواب المدعين سيواصلون تقديم القيادة والإدارة لمكتب المدعي العام، كما فعلوا منذ مغادرة السيد خان في مايو 2025 وبعد إيقافه في 8 يونيو 2026.”
وقالت :”خلال هذه العملية، واصلت المحكمة تنفيذ مهامها وأنشطتها، بفضل احترافية وتفاني موظفيها”.
واضافت المحكمة أنها ” ستواصل إيلاء الأهمية القصوى للحفاظ على بيئة عمل آمنة وشاملة ومحترمة لجميع موظفيها”.
وفي إشارة إلى تمسكها بدورها ، قال البيان إن :” المحكمة الجنائية الدولية تظل ملتزمة بحزم بتعزيز المساءلة وتوفير العدالة لضحايا الجرائم التي تسيء إلى الضمير الإنساني بشدة.”
و أصدرت الأمم المتحدة تقريرا عن قرار الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية عزل المدعي العام للمحكمة، كريم خان، عقب ما وصفته بـ ” إجراءات تأديبية مرتبطة باتهامات بسوء سلوك جنسي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، وذلك خلال جلسة طارئة عُقدت، الجمعة، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.”
وقال تقرير المنظمة الدولية إن القرار جاء بأغلبية بسيطة خلال تصويت مغلق على عزل كريم خان، شاركت فيه الدول الأعضاء في جمعية الدول الأطراف، البالغ عددها 125 دولة.
وكانت الدول الأعضاء قد انتخبت خان عام 2021 لولاية مدتها تسع سنوات مدعيا عاما للمحكمة.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، قال رئيس جمعية الدول الأطراف: “قررت الجمعية، بأغلبية 82 دولة طرفا، أن المدعي العام كريم خان ارتكب سلوكا جسيما وإخلالا خطيرا بواجباته، وقررت عزله من منصبه”. ودعا في الوقت نفسه إلى احترام كرامة جميع المعنيين بالأمر وخصوصيتهم.
من المقرر أن تبدأ جمعية الدول الأطراف قريبا إجراءات انتخاب مدعٍ عام جديد للمحكمة.
إنجازات المحكمة وحدود صلاحياتها
وتناول تقرير أصدرته الأمم المتحدة، ما وصفته بـ “انجازات المحكمة وحدود صلاحياتها” ، جاء فيه أنه منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، أرست المحكمة الجنائية الدولية معايير دولية لمحاكمة أخطر الجرائم، وأصدرت حتى الآن سبعة أحكام بالإدانة، فيما تنظر حاليا في 34 قضية.
وجاء في التقرير الأممي ان ” المحكمة لا تملك سلطة تنفيذ أوامر القبض بنفسها، إذ تعتمد على تعاون الدول، ولا سيما الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة.”
وأضاف التقرير الأممي :” لم تنضم جميع الدول إلى نظام روما الأساسي، إذ لم تصادق كل من إسرائيل والولايات المتحدة على المعاهدة، رغم توقيعهما عليها عام 2000.”
وذكر تقرير الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة فرضت في عام 2025 عقوبات على تسعة من مسؤولي المحكمة، بينهم قضاة والمدعي العام ونائباه، على خلفية تحقيقات تتعلق بجرائم حرب مزعومة مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة”.
التسلسل الزمني لاتهامات سوء السلوك
🔹تشرين الثاني/نوفمبر 2024: طلبت المحكمة الجنائية الدولية من مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية إجراء تحقيق خارجي.
🔹أيار/مايو 2025: أعلن كريم خان إجازة مؤقتة إلى حين انتهاء التحقيق، فيما تولى نائبا المدعي العام إدارة مكتب الادعاء.
🔹آذار/ مارس 2026: تسلمت جمعية الدول الأطراف نتائج لجنة من الخبراء القضائيين.
🔹حزيران/يونيو 2026: استند تقييم مكتب جمعية الدول الأطراف إلى تقرير مكتب الرقابة الداخلية، والأدلة الداعمة، ورأي الخبراء القضائيين، والمذكرات الخطية المقدمة.
🔹8 حزيران/ يونيو 2026: قرر مكتب الجمعية، بأغلبية مؤهلة، إحالة الإجراءات التأديبية إلى جمعية الدول الأطراف، وتعليق مهام المدعي العام فورا إلى حين صدور القرار النهائي، والدعوة إلى عقد دورة استثنائية.
ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟
🔹أُنشأت المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي، وهي وثيقة تأسيسية وقعتها الدول الأطراف وتعهدت ابمنع الجرائم وعرض من يتحمل المسؤولية على العدالة.
🔹تحاكم المحكمة الجنائية الدولية الأفراد عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والعدوان، وهي أخطر الجرائم التي تثير قلقا دوليا. يقع مقر المحكمة بلاهاي، في هولندا.
🔹المحكمة هي محكمة الملاذ الأخير. تمارس المحاكم الوطنية التحقيق والادعاء في الجرائم المرتكبة في البلد. ولا تتدخل المحكمة الجنائية الدولية إلا إذا لم تستطع دولة التحقيق والادعاء في جرائم أو لم تُرِد ذلك.
🔹ليس عند المحكمة لا جهاز شرطة ولا جيش خاص بها. فهي تعتمد على الدول في القبض على المشتبه بهم وتسليمهم. وتبقى أوامر القبض سارية المفعول مدى الحياة ما لم يقرر قضاة المحكمة خلاف ذلك. وثيقة: فهم المحكمة الجنائية الدولية.
ماذا قالت سي إن إن ؟

ذكرت ” سي ان ان ” أن وزير وزير الخارجية الأميركي كان تعهّد بـ ” تفكيك الجنائية الدولية” ، وقال إنها ” تشن حربا علينا”.
واتهم روبيو المحكمة الجنائية الدولية بـ”شن حرب على بلادنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ”، بل بـ “قوة ما يُسمى بالقانون الدولي”.
وجاء في تقرير الشبكة الأميركية أن كريم خان نفى مرارًا وتكرارًا جميع الاتهامات الموجهة إليه، وانتقد محاموه الإجراءات التي أدت إلى التصويت، واصفين إياها بأنها “مسيّسة”.
وأضافت ” سي ان ان ” أن مصير خان حظي بمتابعة دقيقة، ويعود ذلك جزئيًا إلى إصداره مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع آنذاك، بالإضافة إلى قيادات في حركة “حماس”، خلال 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل والحرب اللاحقة على غزة.
وبحسب تقرير الرقابة الصادر عن الأمم المتحدة، أشار خان للمحققين إلى أن هذه الادعاءات جزء من حملة أوسع لتشويه سمعته، فيما يتعلق بأوامر الاعتقال، لكن لم يظهر أي دليل يدعم هذا الادعاء.
ويأتي التصويت على إقالة خان بعد أيام من ظهور الشخصية التي وجهت إليه الاتهامات علنًا في مقابلة مع كريستيان أمانبور من شبكة CNN، بينما نفى خان ارتكاب أي مخالفات.
وأشارت الشبكة الأميركية إلى إن خطوة عزل خان ” تأتي في ظل تدقيق متجدد من جانب واشنطن بشأن المحكمة المعنية بجرائم الحرب، حيث ترى الولايات المتحدة في هذه الهيئة القضائية المستقلة تهديداً لسيادتها الوطنية، بسبب تحقيق سابق بشأن القوات الأميركية في أفغانستان، وهو تحقيق تقول المحكمة إنها خفّضت من أولويته لكنه لا يزال مفتوحاً.”
ولفتت سي ان ان إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرح بأن المحكمة الجنائية الدولية تضم “مجانين ومختلين عقلياً”، مؤكداً أنه لن يمثل أي مسؤول أميركي للمحاكمة أمامها على الإطلاق.
وصرحت رئيسة مكتب جمعية الدول الأطراف بايفي كاوكورانتا، بأن 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة صوتت لصالح إقالة المدعي العام، وخلصت إلى أن خان “ارتكب سوء سلوك جسيماً وخرقاً خطيراً للواجبات الوظيفية”.
وأعلن محامي خان، طيب علي، في بيان صدر عقب التصويت أن موكله سيعترض على القرار، مشيراً إلى أنه “يفتقر إلى أي أساس قانوني أو استنتاج مسبب بشكل سليم يفيد بأن خان ارتكب سوء سلوك أو أخلّ بواجباته”.
المزاعم وتحقيق الأمم المتحدة

قالت سي إن إن :”على مدى أشهر، أجرت الأمم المتحدة تحقيقاً في الادعاءات التي قدمتها “سارة” -وهي الموظفة التي وجهت الاتهام واكتفت بذكر اسمها الأول- والتي زعمت فيها أن خان تحرش بها جنسياً وأخضعها مراراً وتكراراً لأفعال جنسية غير رضائية، شملت الملامسة الجسدية غير اللائقة، ومحاولات التقبيل، والإيلاج بالأصابع أو العضو الذكري”.
ووصفت “سارة”، وهي موظفة مبتدئة في المحكمة الجنائية الدولية عملت تحت إشراف خان، في حديثها مع أمانبور كيف تركت تصرفاته لديها شعوراً بـ “الإهانة”.
وبحسب سي ان ان، قالت سارة : “(كان هناك) التلامس الجسدي غير اللائق وطبيعة الأفعال الجسدية – لكن الأمر لم يبدأ على هذا النحو؛ إذ كان أشبه بتجاوز تدريجي للحدود الشخصية، ليس فقط على الصعيد الجسدي بل العاطفي أيضاً”.
ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، فقد تعاون خان (56 عاماً) مع التحقيق الذي أجرته المنظمة الدولية.
وأشارت سي ان ان إلى أن خان نفي في مقابلة سابقة مع الصحافي مهدي حسن وجود علاقة جنسية مع الموظفة، مشيراً إلى أنه أكد لمحققي الأمم المتحدة -في أول تصريحاته لهم- أنه “ينفي تماماً الانخراط في أي تحرش أو إساءة استخدام للسلطة أو سلوك غير لائق على الإطلاق”، كما شدد على تعاونه مع التحقيق.
يُشار إلى أن الهيئة الرقابية التابعة للمحكمة علّقت مهام خان في شهر يونيو الماضي، بانتظار التصويت الذي أجرته الدول الأعضاء، الجمعة، 24 يوليو 2026.
ُ

