أخبار وتقارير

تحذير أممي: كارثة وشيكة في الأُبيّض وسكان يبيعون ممتلكاتهم للفرار

مّسيّرات "الطرفين" استهدفت الأسواق والمدارس ومحطات الوقود ومنشآت المياه وجهات محلية وأجنبية تستفيد من المذبحة وسكان معرضون للاعتقال التعسفي

لندن- ( إطلالة)

شكّل تحذير مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم، الجمعة، من “كارثة” توشك أن تقع في مدينة الأبيّض، أبرز عنوان في جلسة نقاش عاجلة عن السودان في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.

وتقع الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان بغرب السودان، وهي  إحدى أكبر مدن السودان التي تحاصرها قوات الدعم السريع، منذ أشهر عدة.

وتخوض  قوات الدعم السريع وحلفاؤها  والجيش وشركاؤه  حربا منذ أبريل  2023.

وقال تورك في افتتاح الجلسة العاجلة لمجلس حقوق الانسان  في جنيف، إن  “المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها: هناك كارثة جديدة في حقوق الإنسان تتحضّر في السودان، وهذه المرة في عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الاستراتيجية”.

بيع ممتلكات  سكان في الأبيض  للفرار 

يشار إلى أن جلسة مجلس حقوق  الإنسان عقدت  بطلب بريطاني وبدعم من  ألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج..

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير عن الاجتماع الأممي إلى أن  ” الأمم المتحدة ومنظمات عدة أعربت الأيام الماضية عن قلقها من احتمال شن هجوم وشيك على الأبيض، على غرار الهجوم الذي أدى العام الماضي لسقوط مدينة الفاشر في إقليم دافور، حيث اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع.”

ولفت تورك إن عددا من السكان يبيعون ممتلكاتهم في المدينة للفرار منها، إلا أن ارتفاع تكاليف النقل ووقوع هجمات على الطرق يحولان دون مغادرة الكثيرين.

وأضاف أن الأشخاص الباقين في الأبيض معرّضون لخطر الاعتقال التعسفي في ظل تصاعد خطاب الكراهية.

ورأى تورك “إنها حالة إنذار قصوى ينبغي أن تصل إلى رؤساء الدول والحكومات في كل أنحاء العالم، وينبغي أن تنشغل هواتفهم في الأيام والأسابيع المقبلة في التداول بالأفكار التي يمكن ان تجنّب مدينة الأبيض الفظائع، وأيضا سائر مناطق كردفان، حيث تستخدم الأساليب نفسها”.

ودعا أيضا للتصدي لـ”اقتصاد الحرب مشيرا إلى أن جهات محلية وأجنبية تستفيد من المذبحة”.

وأشار إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّقت 15 هجوما بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها بين السادس من يونيو والثامن والعشرين منه، أسفرت عن مقتل 45 مدنيا على الأقل وإصابة 41 آخرين، مع ترجيح أن يكون العدد الفعليّ للضحايا أكبر من ذلك.

وأضاف “في مختلف أنحاء إقليم كردفان، استهدفت الطائرات المسيّرة التابعة للطرفين مرارا الأسواق والمدارس ومحطات الوقود ومنشآت المياه والمركبات المدنية”.

ووفقا لرويترز، قال تورك إن المدنيين  يعيشون أوضاعا شبيهة بالحصار منذ 18 شهرا، مع وصول نقص المياه النظيفة بمدينة الأبيض لمستوى خطير، بالتزامن مع هجمات متواصلة بطائرات مسيرة بينما يتواصل القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بمدينة الأبيض.

توثيق عمليات إعدام باجراءات موجزة

ووفقا لتقرير للأمم المتحدة، قال تورك  إن مكتبه وثق “أنماطا من عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وأعمال النهب على طول المسارات التي يسلكها النازحون في أنحاء منطقة كردفان”.

وأضاف أن الباقين في الأبيض يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، مضيفا أن الأشخاص الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها يُتهمون غالبا بالتعاون مع الطرف الآخر.

أنذار أحمر ودعوة لزعماء العالم

ورأى تورك أن ما يحدث هو “إنذار أحمر” يجب أن يصل إلى مكاتب رؤساء الدول والحكومات في جميع أنحاء العالم.

وقال تورك: “يجب على جميع القادة استخدام نفوذهم للضغط على كافة الأطراف، لا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على الأبيض، وإنهاء الضربات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي”.

ودعا إلى ضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت، وضمان خروج المدنيين من الأبيض بشكل آمن وطوعي.

وشدد على إن “قادة الأطراف المتحاربة يتحملون  المسؤولية الأكبر عن ثلاث سنوات من المعاناة المروعة، ولكن خلفهم، ثمة أطراف فاعلة – داخلية وخارجية – تستفيد من هذا العنف الدموي”.

ودعا إلى وضع حد لتدفق الأسلحة المستمر من خارج البلاد إلى جميع الأطراف، وحذر من أنه “دون اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الوضع، فإن النزاع يواجه خطر الاستمرار إلى أجل غير مسمى”.

الخوف يخيم على سكان الأبيض

وقالت عضوة  البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، منى رشماوي،: “إنه لأمر محزن أن نجتمع مجددا لمناقشة الوضع في مدينة أخرى من مدن السودان”.

وأضافت: “رغم صعوبة الاتصال، فقد تحدثنا مع سكان المدينة. الخوف متفشٍ؛ خوف على مصيرهم ومصير مدينتهم. وتفاقم هذا الخوف بسبب تصريحات ومقاطع فيديو انتشرت على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لقوات الدعم السريع، تُظهر حشودا عسكرية حول الأبيض واستعدادات لدخول المدينة”.

وشددت على أنه يجب على قوات الدعم السريع التوقف فورا عن شن هجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مستودعات الوقود، ومرافق المياه، وطرق النقل، والمستشفيات، والأسواق، والمدارس، والمناطق السكنية.

وقالت كذلك إنه يتعين على القوات المسلحة السودانية وحلفائها تجنب تمركز الأفراد والمعدات العسكرية داخل المناطق المدنية أو بالقرب منها، والتوقف عن ترهيب المدنيين.

عواقب الإفلات من العقاب

من جهته أعرب رئيس لجنة تنسيق الإجراءات الخاصة، جورج كاتروغالوس، عن قلق اللجنة إزاء الوضع المتدهور بسرعة في مدينة الأبيض.

ونبه إلى أن الفشل المستمر في إنهاء الصراع في السودان، إلى جانب الكارثة الإنسانية المتفاقمة، “يعمّق الأزمة التي تواجه النظام متعدد الأطراف، ويقوّض مصداقية منظومة الأمن الجماعي التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة”.

وقال كاتروغالوس إن “أحد أكثر جوانب هذا النزاع إثارة للقلق لا يقتصر على حجم الانتهاكات فحسب، بل يشمل أيضا تكرارها”.

وأضاف أن الأنماط الموثقة على مدى السنوات الثلاث الماضية تظهر أن العديد من هذه التجاوزات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت سمات متكررة لطريقة إدارة الأعمال القتالية، وهذا التكرار يسلط الضوء على العواقب المدمرة لاستمرار الإفلات من العقاب.

وشدد على ضرورة المساءلة من أجل تحقيق العدالة للضحايا، مضيفا: “لا يمكن للسلام أن يدوم في ظل بقاء الانتهاكات الجسيمة دون معالجة، وحرمان الضحايا من الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”.

وقالت مجموعة الدول التي دعت للاجتماع  في طلبها إن “هذا الإجراء أصبح ضروريا بسبب خطر التصعيد المحتمل على الأرض، إذ يواجه نحو 500 ألف مدني خطر التعرض لانتهاكات واسعة النطاق ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية. كما أدت الزيادة في هجمات الطائرات المسيّرة إلى تدمير البنية التحتية المدنية، ما تسبب في نقص حاد في الوقود والمياه وسقوط ضحايا مدنيين، في ظل ظروف أشبه بالحصار حاصرت آلاف الأشخاص داخل مدينة الأبيض وقطعت عنهم الخدمات الأساسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي