محمد المكي أحمد –
في حدث تاريخي، يصب في دعم الدولة السورية والوحدة الوطنية وحقوق المواطنة، أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، إنتهاء مهمة قواته ( قسد) وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
وأكد عبدي اندماج قواته الكامل في مؤسسات الدولة.

وقال عبدي في كلمة القاها في قصر الشعب بدمشق: إن “البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة”، وأفاد بأنه بعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، يتم اليوم الإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
و بحسب وكالة الأنباء السورية ” سانا” أضاف “نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام”، وشدد على أن ذكرى الشهداء وتضحياتهم ستبقى حاضرة في الوجدان.
وبشأن التعليم باللغة الكردية، قال عبدي إن : “الرئيس الشرع أعلن في عدة مناسبات صون حقنا في التعليم باللغة الكردية، والتمسنا موقفاً منفتحاً تجاه حق التعليم باللغة الكردية وتطوير هذا القرار في المستقبل”، ولفت إلى أنه سيتم العمل على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي، بما يمكن البناء عليه مستقبلاً.
وشدد على أننا : “نريد أن نبني سوريا الجديدة لجميع أهلها، الكرد والعرب والتركمان والآشوريين، سوريا الموحدة المستقرة التي تحمي مستقبل أبنائها وتؤمن حياة كريمة لأطفالها”.
وترى وكالة الأنباء السورية الحكومية أن استكمال عملية الاندماج يمثل خطوة رئيسية نحو توحيد مؤسسات الدولة السورية واستعادة دورها الكامل في شمال شرق البلاد، من خلال إنهاء الهياكل العسكرية والإدارية الموازية التي نشأت خلال سنوات الثورة، وتفعيل المديريات والمؤسسات الحكومية وربط المنطقة مجدداً ببقية المحافظات ضمن إطار إداري ومؤسسي واقتصادي موحد.
وأضافت ” سانا” أن هذا المسار يأتي في إطار حل وطني يقوم على الاندماج ضمن الدولة ومؤسساتها، مع صون الحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الكرد باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، بالتوازي مع توحيد المسؤولية الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وسلسلة قيادة وطنية واحدة.
ُيشار إلى أن الإعلان عن حل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا ، جاء غداة قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ( أمس) إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الغاء التصنيف يفتح آفاقاً جديدة أمام إنعاش اقتصاد سوريا ودفع مسيرة التقدم فيها.
وأضاف روبيو، في تدوينة على حساب الخارجية الأميركية في منصة “إكس”: ”صادقتُ، يوم الاثنين 24 أغسطس الجاري، على الإلغاء الرسمي لتصنيف سوريا دولةً راعية للإرهاب، في خطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام إنعاش الاقتصاد السوري ودعم مسيرة التقدم”.
وجاء الإلغاء الرسمي للتصنيف بعدما انتهت فترة الإخطار الإلزامية للكونغرس ومدتها 45 يوماً، وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن قرار إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب جاء في ضوء الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع ، والتزاماتها بمواصلة النأي بسوريا عن أعمال الإرهاب الدولي.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على شمال شرق سوريا سيطرة كاملة وتدير الأوضاع هناك في كل مجالات الحياة، وكانت تتلقى دعما أميركياً.
رسالة قادة سوريين إلى السودانيين
يُهني موقع ” إطلالة” الشعب والقيادة السورية بالغاء تصنيف سوريا دولة راعية للارهاب، و نشيد بخطوة قائد قوات ” قسد” بشأن اعلانه حل قواته ودمجها في مؤسسات الدولة، كما نُنوّه بمستوى التجاوب والدعم الذي قدمه الرئيس الشرع حتى تبلور هذا الاتفاق ، ومن دون شك للرئيس ترمب دور فاعل في بلورة هذا الحدث المهم.
ونرى أن الحدث التاريخي السوري اليوم، سيعزز مسيرة الوحدة الوطنية والسلم الأهلى في سوريا ، و يرسل في الوقت نفسه رسالة مهمة وساخنة إلى دول عدة في المنطقة ، وفي صدارتها السودان الذي يحتاج إلى مناخ السلام والحرية والعدالة باعتباره مقدمة ضرورية لتحقيق وحدة مؤسسات الدولة .
الحدث السوري ، اليوم، سيشيع الأجواء الايجابية التي ستؤدي إلى تمتع المواطنين كافة بحقوقهم الثقافية والاجتماعية والسياسية، في دولة واحدة ، تسودها الحرية والعدالة، و لا مكان فيها للحروب والمليشيات المتعددة، وسفك الدماء.
ويؤكد هذا التطور التاريخي السعي القيادي السوري الجاد- بعدما نجحت الثورة السورية وأطاحت حكما ديكتاتوريا باطشا- نحو إزالة المظالم، ومعلوم أن الكرد تعرضوا لظلم كبير يتعلق بحقوقهم وثقافتهم، كما عانى الشعب السوري بمختلف أطيافه من ويلات نظام مستبد..
وفي إطار الحدث السوري نرى أن المليشيات أيا تكن مسمياتها وفي أي بلد، تعكس أزمة صارخة في بعض دول المنطقة ،وبينها السودان.
و نرى أن حل المليشيات التي تحمل أسماء عدة في السودان ، وإدماجهم في مؤسسة عسكرية وطنية غير مسيسة سيُشكّل، في حال حدوثه، العنوان الأبرز والخطوة العملية التي ستوقف مسلسل الحروب، وتضع حدا لشلال الدم، و الانقلابات العسكرية ، و سيؤدي ذلك الى أن يتمتع جميع السودانيين بحقوقهم المدنية، من دون تمييز في دولة تسودها الحرية ،بقيادة حكومة مدنية منتخبة، ما سيضع حدا لأزمات السودان ، ولأمراض الكراهية والعنصرية والتنمر المنتشرة حاليا على الساحة السودانية.
الدرس السوري رسالة لـ ” قيادات ” سودانية، عسكرية ومدنية، تهوى لغة ” الانا” وتدمر الوطن وستدمر نفسها إذا واصلت سياسة كسر العظم فوق جماجم المدنيين الأبرياء،الذين تحصد أرواحهم المُسّيرات.
التاريخ السوداني يؤكد أن المستقبل لدولة المؤسسات.. دولة السلام والحرية والعدالة..
لا تهدروا الوقت في الحروب والبغضاء وحملات الإبادة الوحشية والقمع المتبادل…
إقراوا الحدث السوري .. وتأملوا دروسه ودلالاته..
رابط في ” إطلالة” عن رسالة لقاء ترمب – الشرع إلى السودانيين:

