أخبار وتقارير

ما هي “أم القنابل” التي تدرس أميركا استخدامها ضد إيران؟

ماذا قال مسؤولون أميركيون وخبراء عن "السبيل الوحيد لهزيمة إيران بشكل حاسم" وما تبعاته على الجنود الأميركيين؟

لندن – ” إطلالة” –

كشف تقرير ، انفردت ببثه  CNN أن  الجيش الأميركي أعدّ خططاً جديدة لشن ضربات قد تشمل استخدام ما يُعرف بـ “أم القنابل”لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، وذلك في حال أصدر الرئيس، دونالد ترمب، أمراً باستئناف العمليات القتالية سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر.

وذكرت الشبكة الأميركية أن مصادر عديدة مطلعة على المناقشات العسكرية الداخلية بشأن الاستخدام المحتمل لهذا السلاح، ذكرت  أن استخدام قنبلةGBU-43/B المعروفة باسم “MOAB” أو “أم القنابل” -وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية- للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيداً لافتاً، رغم وجود شكوك حول مدى فعاليتها في تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترمب أو في ترجيح كفة الحرب.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء هذه الحرب التي تحظى بمعارضة شعبية واسعة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لمواجهة تداعيات سياسية محتملة من جانب الناخبين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ومع غياب أي مؤشرات تذكر على قرب التوصل إلى تسوية تفاوضية بين البلدين بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

ولفت  التقرير إلى أنه في حين يواصل الجيش الأميركي تزويد ترامب بخيارات لشن ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية متبقية، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون -في أحاديث خاصة- عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية تدمج تلك الخطط ضمن إطار كفيل بإنهاء الحرب فعلياً؛ وهو أمر لا يملك صلاحية القيام به سوى الرئيس.

وأفادت الشبكة الأميركية بأنه على مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات قد تشكل نهاية “حاسمة” للحرب -على الأقل من منظور إعلامي وتسويقي- وذلك لإدراكهم لحجم الاستياء الشعبي الأمريكي من هذا الصراع.

ورغم أن بعض الشخصيات في الإدارة الأميركية وصفت الحرب بأنها حُسمت فعلياً لصالح الولايات المتحدة، إلا أن ترمب كان أكثر حذراً في تصريحاته الأخيرة؛ إذ تجنب إعلان النصر واكتفى بالقول إن هناك مهاماً لم تكتمل بعد للولايات المتحدة في ذلك البلد.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً تشكيكاً في آراء بعض الحلفاء من خارج الإدارة الذين حثوه على الاكتفاء بسحب القوات الأميركية إلى الوطن والمضي قدماً؛ إذ يرى ترمب أن خطوة كهذه ستبدو بمثابة هزيمة.

وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارو البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات متنوعة للتعامل مع إيران. وفي حين أعلن ترمب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، ذكر العديد من المستشارين في أحاديث خاصة أنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

وصرح أحد المصادر لشبكة  CNN بأن ترمب أمر الجيش بإعداد خطط إضافية لشن ضربات ضد أهداف إيرانية -تشمل “الكثير من البنية التحتية للطاقة”- مع احتمال استخدام قنبلة “MOAB”، وأشار المصدر ذاته إلى أن الصياغة المستخدمة نصت على أن هذا الهجوم سيتم “قبل الانسحاب الأميركي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية”، مما يوحي بأن الإدارة قد تشن الضربات الإضافية، وتحاول إعلان النصر، ثم تسحب قواتها بسرعة.

كما أفاد مصدر ثانٍ لشبكة CNN بأن الخطط العسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية -بما في ذلك موقع “”جبل الفأس” تنص صراحةً أيضاً على استخدام قنبلة “MOAB” ، وكان ترمب قد هدد مراراً في الأشهر الأخيرة بضرب موقع “جبل الفأس” -الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران تخزن فيه مكونات برنامجها النووي- وذلك حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من هذا العام؛ إذ يواصل ترامب التأكيد على أن هدفه هو ضمان عدم حصول إيران مطلقاً على سلاح نووي.

شكوك حول فعالية “أم القنابل”

صورة ارشيفية لاسقاط أم القنابل في الغام 2003 ( CNN)

أشار مسؤول أميركي آخر إلى أنه عند وضع الخطط العسكرية، يقوم الجيش بإعداد قائمة من الخيارات لصناع القرار تتراوح بين مستويات منخفضة وعالية الشدة. وأضاف المسؤول أن الأهداف الأكثر تحصيناً -بما في ذلك تلك الموجودة في أعماق باطن الأرض- تتطلب قنابل أضخم حجماً، وتُعد قنبلة “MOAB” الأضخم من نوعها.

ومع ذلك، قالت CNN إن ثمة تساؤلات حول مدى فعالية قنبلة “MOAB” كذخيرة تُستخدم ضد المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من المواقع الواقعة في أعماق باطن الأرض. وقالت إنه رغم أن هذه القنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قادرة على تدمير مساحة تعادل 9 مربعات سكنية، إلا أنها تفتقر -على الأرجح- إلى القدرة على الاختراق لعمق كافٍ تحت السطح لتدمير المنشآت النووية المشتبه بوجودها في موقع “جبل الفأس، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت- أو غيرها من المواقع النووية الإيرانية المتبقية، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.

وقال مصدر ثالث مطلع على مناقشات التخطيط العسكري المتعلقة بإيران لشبكة CNN: “تُعد قنبلة MOAB سلاحاً ضخماً يندرج تحت فئة ’عمليات المعلومات‘ (للتأثير النفسي والإعلامي)، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة ولكنها لا تصلح لأغراض أخرى تذكر”، وأضاف: “إنها بالتأكيد ليست مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على الاختراق العميق”.

وأشارت المصادر إلى أنه في حال استخدامها، ستخلف القنبلة آثاراً مدمرة في منطقة الاستهداف، لكن تأثيرها سيقتصر -على الأرجح- على المستوى السطحي. كما أن نطاق الانفجار الهائل للقنبلة سيثير بلا شك مخاوف بشأن احتمالية وقوع إصابات في صفوف المدنيين، لا سيما إذا استُخدمت لاستهداف منشآت بنية تحتية إيرانية تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان أو على مقربة شديدة من مواقع غير عسكرية.

ومع ذلك، قد يختار ترمب استخدام قنبلة MOAB كسلاح نفسي في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكاً بمواقفه وغير راغب في الرضوخ لمطالبه الدبلوماسية. ورغم تحذير المسؤولين الأميركيين من أن استخدامها على الأرجح لن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصراً عسكرياً استراتيجياً، إلا أنها قد توفر لترمب خياراً إضافياً -دون الحاجة إلى استئناف العمليات القتالية الشاملة- لتغيير الوضع الراهن للصراع.

وأضاف المصدر الثالث المطلع على مناقشات التخطيط الأخيرة: “للأسف، وضع الرئيس نفسه في موقف يبدو فيه مضطراً لاتخاذ إجراء ما؛ وفي ظل غياب الذخيرة المصممة للاختراق لتلك الأعماق… يتعين النظر في التأثيرات النفسية التي تُعد قنبلة MOABأداة فعالة للغاية لتحقيقها”.

ويتفق الكثيرون داخل الإدارة الأمريكية، وكذلك المحللون من خارجها، على أن السبيل الوحيد لهزيمة إيران بشكل حاسم يكمن في عملية عسكرية كبرى تشمل قوات برية؛ وهو التزام قد يُكلف آلاف الأرواح الأميركية. ورغم أن البنتاغون يدرس كافة السيناريوهات -مما يعني وجود مثل هذه الخطط بالفعل- إلا أنه لا يوجد حالياً أي شخص داخل الإدارة يدعو إلى اتخاذ إجراء جذري كهذا.

لقد أشار ترمب إلى عدم اهتمامه الكبير بنشر قوات برية أميركية في إيران، غير أن رغبته في إنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن تضعه أمام مأزق سياسي؛ فهو يدرك تماماً مدى تراجع التأييد الشعبي للحرب، لكنه عجز في الوقت ذاته عن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يضع حداً لها.

وذكرت شبكة CNN بأن كبار مسؤولي إدارة ترمب والمخططين العسكريين يركزون منذ أسابيع على إيجاد مخرج يمنح ترمب انتصاراً “رمزياً” -على الأقل- يمكنه تسويقه للشعب الأميركي، دون أن يعيق ذلك أي انفراجة دبلوماسية محتملة، بدءاً باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

كما صرح مصدر رابع مطلع على مناقشات التخطيط الأخيرة في البنتاغون بشأن إيران لشبكة CNN بأن المسؤولين العسكريين وضعوا خيارات ترقى إلى مستوى “عرض للألعاب النارية”؛ بهدف توفير مخرج لترمب من الصراع، حتى وإن فشلت تلك الضربات في تحقيق الأهداف التي أعلنها أصلاً لتبرير الحرب.

ورغم تعهد ترمب مؤخراً بتأجيل شن أي ضربات إضافية إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن الجيش الأميركي يستعد بالفعل لاحتمال رد إيراني انتقامي في حال أصدر الرئيس أمراً بالتحرك.

ومن المتوقع أيضاً أن تتم عملية تبديل القوات الأميركية المنتشرة في نطاق القيادة المركزية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك وفقاً لمصدر خامس -وهو مسؤول أميركي- أقر باحتمالية عدم استبدال بعض الأفراد الذين سيغادرون المنطقة بعناصر عسكرية جديدة.

ورداً على استفسار حول هذه الخطط، صرح مسؤول في البيت الأبيض لشبكة CNN بأنهم لا يعلقون على الخطط العسكرية الحساسة -سواء كانت موجودة أم لا- مضيفاً أن “الرئيس ترمب يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً”.

ورداً على طلب شبكة CNNللتعليق، صرح مسؤول في البنتاغون قائلاً: “تضع وزارة الدفاع خططاً لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية، وذلك لتنفيذ التوجيهات الصادرة عن الرئيس ووزير الدفاع، ولضمان نجاح المهمة في أي بيئة عملياتية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي