مقالاتبريطانيا و أوروبا

من مساكن الضمان الاجتماعي إلى البرلمان

ناجي الحرازي

إعلامي يمني   

 فازت الصومالية الأصل، الطفلة اللاجئة السابقة، ساغال عبدالولي، في الانتخابات التكميلية الخاصة بالدائرة التي كان يمثلها زعيم حزب العمال السابق، كير ستارمر، الذي كان قد تولى زعامة الحزب عام 2020 ، وقاده إلى الفوز باغلبية مريحة في انتخابات 2024.

 لكنه تخلى عن زعامة الحزب وعن رئاسة الحكومة وعن عضويته في البرلمان ليفتح باب التنافس على المقعد الانتخابي الذي خلى باستقالة زعيم الحزب.

 ساغال التي رشحها الحزب لملء مقعد زعيمه السابق، الشاغر في مجلس العموم البريطاني ( البرلمان) تقديرا لنشاطها في مجال الخدمة العامة حيث  كانت تشغل منصب زعيمة المجلس البلدي لحي هولبورن وسانت بانكراس ، كانت ناشطة سياسية أو بمعنى أدق ناشطة في مجال الخدمة العامة ، معروفة في الحي وبخدماتها لسكان الحي .

 وقادها نشاطها ونشاط مؤيديها من سكان الدائرة الذين خاضوا معها حملة انتخابية شرسة – وهم من ذوي الأصول العرقية المتعددة ( صوماليين وعرب وآسيويين وإنجليز وغيرهم )- إلى مجلس العموم لتتعهد في خطاب الانتصار بانها ستبذل جهدها لخدمة سكان الحي الذين انتخبوها، وكذلك خدمة من انتخبوا منافسين لها !!

 والمثير في فوز هذه السيدة البريطانية – صومالية الأصل – أنها هزمت أو بمعني أدق حصلت على أصوات اكثر من الأصوات التي حصل عليها منافسها زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي  ، والذي لم تختلف أطروحاته كثيراً عن اطروحات ومواقف ساجال ومؤيديها وحزب العمال عموما!!!

دعمها حزب العمال وزعيمه آندي بيرنام  الذي يتولى منذ بضعة اسابيع رئاسة الحكومة ، دون أي تحفظ على أصلها أو لون بشرتها أو حتى وزن جسدها الزائد ..

وخلال الإعلان عن فوزها في وقت مبكر من صباح اليوم التالي للتصويت ثم خلال خطاب النصر الذي ألقته ساغال بعد ساعات محدودة في نفس الصباح ، شاهدنا أنصار الحزب ممن دعموا حملتها الانتخابية – وقد كانوا ينتمون لمختلف الأصول العرقية وألوان البشرة – يصفقون لها بحرارة وبحماس ايماناً منهم بأنها تستحق الفوز، وانها ستحاول تنفيذ وعودها الانتخابية التي تعهدت بها وأبرزها حل ازمة الإسكان وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية التي يحتاجها سكان الحي !!

حتى وسائل الإعلام البريطانية شبه الحكومية كهيئة الإذاعة البريطانية او الخاصة ، أشادت بفوزها، ورأت فيها نموذجا حيا للحياة الديمقراطية في بريطانيا ..

لم نسمع من يقول أو يأخذ عليها أنها صومالية الأصل، أو لاجئة سابقة، أو سمراء البشرة وسمينه ، ولم نسمع صوتا ينتقدها حتى من منافسيها الذين هزمتهم لكنهم هنأوها بالفوز  !!! .

ما حققته ساغال سبقها اليه عدد كبير من البريطانيين ذوي الأصول الاجنبية – هنود او باكستان وأفارقة  وحتى عرب ومن بينهم اليمنية الأصل ابنة شيفيلد ابتسام محمد، ووصلوا إلى مقاعد البرلمان بفضل نشاطهم وإصرارهم على خدمة ناخبيهم وخدمة بريطانيا ، بدعم ابناء دوائرهم الانتخابية فقط ،وبدون أن يكونوا مدعومين من جهات ما، أو جماعات ضغط او شخصيات اجتماعية ذات وزن أو مال أو سلاح كما يحدث في العالم الثالث ..

عالمنا التعيس الذي يصر المجتمع الدولي على وصفه بالعالم الثالث أو الدول النامية أو الأقل نمواً أو المتخلفة منذ عقود بعيدة ، كأنه قد كتب عليه أن يبقى كذلك إلى أمد غير محدد، وأن لا تنتقل دوله ولا تجاربه الديمقراطية إلى مستوى الدول المتقدمة او العالم الأول !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي