أخبار وتقارير

تميم: إيران اعتدت علينا ولا تهاون في الدفاع عن قطر وأمن دول الخليج ونشيد بشعبنا والمقيمين

"ما جرى في غزة إبادة جماعية ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة " و ندعو لايجاد حلول لأزمات السودان وليبيا واليمن والصومال بتوافقات سياسية

محمد المكي  أحمد –

في خطاب تناول شؤوناً قطرية وخليجية واقليمية ودولية ، و اتسم بالشفافية ووضوح المواقف، شدد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على أن ” لا تهاون في الدفاع عن قطر” وأكد  “ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ( السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان”.

وقال في خطاب لدى افتتاحه اليوم، الثلاثاء، دور الانعقاد الـ 55 لمجلس الشورى (السلطة التشريعية)  إن  ” الأحداث المؤسفة ( في المنطقة)  أكدت  مجددا أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزله عن بقية العالم”.

ورأى أن  “أمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه، ويفرض علينا ذلك مضاعفة الجهد لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية”.

 وتعهد بأن ” نواصل  العمل مع أشقائنا وشركائنا الدوليين والإقليميين من أجل الحفاظ على منطقتنا”.

إعتداء إيراني وصمود قطري 

وقال إن بلاده ” تعرضت لاعتداء على أراضيها من جانب إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار”.

و عن الوضع في قطر حينما تعرضت الدوحة  لاعتداء ، قال  أن”  قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية أدت  واجبهما في الدفاع عن الوطن” ونوه بـ  ” الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعا عن قطر”.

وفي حين رأى أن “الصمود لا يولد في لحظة الأزمة، بل هو حصيلة ما يسبقه من تخطيط” أكد  أن ” تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب.”

إشادة بالشعب والمقيمين

وأكد أن ” بلادنا ( قطر) واجهت  والمنطقة أحداثا استثنائية، أثبتت مجددا متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية”.
وأشاد في هذا السياق  ” بشعبنا والمقيمين  على أرضنا( الأجانب العاملين في قطر) ونوه بما ” أظهروه من وعي وتماسك خلال الأحداث التي شهدتها بلادنا في الشهور الماضية”.

وأشاد  بمؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة  الأمنية، وقال إنها  “كانت على أهبة الاستعداد، لا لامتصاص الصدمة فحسب، بل للتعامل معها وإدارتها ببسالة واقتدار”.

علاقة القطريين بأرضهم لم تصنعها الوفرة

وفي إشارة لافتة، قال إن “علاقة القطريين بهذه الأرض الطيبة لم تصنعها الوفرة، بل صاغتها الأجيال في مواجهة الشدائد وقسوة الجغرافيا وشح الموارد، إنها علاقة وفاء ورهان على الإرادة وتحدي المستحيل، كتبها قادتنا الأوائل بالتفاف شعبنا حولهم.”
وأضاف “أن إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر”.

وتحدث عن  استراتيجية قطر خلال الأزمة الحالية في الخليج بقوله إن بلاده  “حملت في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة”.

استراتيجية من 4 عناصر 

وأفاد بان “استراتيجيتنا  لحمل هذه المسؤوليات تألفت  من أربعة عناصر أساسية: أولا: الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب. ثانيا: الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية. ثالثا: الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. رابعا: الحث على التفاوض، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.”

وجدد التأكيد أن ” قطر فضلت دائما حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية. كان هذا دائما موقفنا، وما زال”.

إبادة جماعية في غزة

ووصف “ما جرى في قطاع غزة ” بأنه ” بلا جدال إبادة جماعية، ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة”، و” ونجدد مواقفنا الثابتة تجاه إيجاد حلول لأزمات المنطقة في السودان وليبيا واليمن والصومال من خلال توافقات سياسية مطلوبة تكون شاملة ومنصفة وتحفظ وحدة وسلامة الأراضي وتحقيق مصالح الشعوب في الأمن والاستقرار.”

وحذر ّ من المخاطر الناجمة عن الممارسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ، مشيرا إلى  “اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بحماية من الجيش، فضلا عن الاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف، وانتهاكات لا تحصى لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني”.

أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال

وقال “نجدد مواقفنا الثابتة تجاه إيجاد حلول لأزمات المنطقة في السودان وليبيا واليمن والصومال من خلال توافقات سياسية مطلوبة تكون شاملة ومنصفة وتحفظ وحدة وسلامة الأراضي وتحقيق مصالح الشعوب في الأمن والاستقرار”.

كيف يتحقق  صمود الدولة؟

وشدد على”أن  التجربة ( في قطر)  أكدت  أن صمود الدولة يقوم على الاستعداد، وتنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، وتكافل المجتمع، ومسؤولية الأفراد. فالتحديات وطنية، والمهام مشتركة تتطلب من الجميع إتقان العمل، وصون المال العام، وتغليب الواجب والمصلحة العامة على أي اعتبار”.

وسجل الوضع الاقتصادي حضورا في مستهل خطاب الأمير ، وقال في هذا  الشأن أن قطر تؤمن  نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما يمسها ينعكس سريعا على الأسواق والمستهلكين في كل مكان.

هرمز وأضرار منشآت الطاقة في رأس لفان

وأضاف الشيخ تميم  أن “إغلاق مضيق هرمز، وما لحق ببعض منشآت الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية من أضرار مباشرة،  أدى إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة، غير أن أثر تداعيات هذه التطورات الاقتصادية تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين حرصنا على أن تواصل القطاعات غير الهيدروكربونية نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود ومواصلة النمو في ظل ظروف استثنائية ومعقدة”.

وأوضح أنه منذ اللحظة الأولى للأزمة ( الحرب في المنطقة) ، وضعت الدولة حماية الإنسان، وتأمين احتياجاته، وتعزيز النشاط الاقتصادي في صدارة أولوياتها. فعملت أجهزتها، بالتعاون مع القطاع الخاص، على تنويع مسارات الإمداد، وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية.

الأقتصاد القطري ومواجهة الأزمة

وقال إن  الاقتصاد القطري واجه هذه الأزمة من قاعدة قوية؛ فقد حقق في عام 2025 نموا حقيقيا بلغ 2.9%، مع استقرار معدل التضخم عند نصف بالمائة في المتوسط السنوي، وتحقيق فائض في الحساب الجاري، وحافظت الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة، وتواصل نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر

ورأى أن من الطبيعي أن تنعكس الأزمة سلبا على المالية العامة، فانخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، بينما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14%، وذلك من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية. وهذا ليس أمرا مفروغا منه، ويفترض أن يلقى التقدير اللازم.

 وقال “لم تصب الدولة بالهلع وظلت تنظر إلى المستقبل بثقة بالاقتصاد الوطني، لقد قررنا عدم تقليص الخدمات الأساسية، وفضلنا عدم تغيير الأولويات التنموية، حرصا على ألا يتباطأ الزخم الاقتصادي الذي تعيشه قطر”.

ورأى أن”سياسات الدولة قبل الأزمة التي شملت تعزيز الاحتياطيات، وخفض الدين العام، وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة، وتنمية الإيرادات غير النفطية، مكنت  من استيعاب تداعيات هذه الأزمة حتى الآن.”
لكنه أضاف أن  هذه الاستراتيجية تستوجب مواصلة الانضباط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق، ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد.

وأعلن “أن هدفنا ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نجعل التعافي منطلقا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية،فلدينا حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية، بما فيها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص في قطاعي العقارات والضيافة.

وتابع أن  هذه الأزمة ( أزمة الوضع في الخليج) أكدت  صواب التوجـه الـذي رسمتـه اسـتراتيجيـة التنميـة الـوطـنيـة الثـالثـة؛ فالإصلاحات التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف العادية هي ذاتها التي تعزز صموده في الشدائد.

رسالة لأعضاء مجلس الشورى

ووجه أمير قطر  رسالة إلى أعضاء مجلس الشورى بقوله ” إننا نعول على مجلسكم الموقر في مواكبة هذه المرحلة بتشريعات تعزز دور القطاع الخاص وجاذبية بيئة الاستثمار.وأكد  أن قطر لن تخرج من هذه الأزمة إلا أكثر مرونة وتكيفا مع المتغيرات العالمية، بإذن الله، واجبنا أن نتطلع دائما إلى الأفضل، ولكن علينا أن نكون أيضا جاهزين لأسوأ الاحتمالات، وأن يتحمل الجميع مسؤولياته، مؤسسات ومواطنين”.

وعن قطاع الطاقة، قال إن  أعمال توسعة حقل الشمال للغاز تمضي وفق الخطط المقررة لزيادة الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي المسال.

وأفاد بان مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة أحرز تقدما ملحوظا، فيما تتوسع استثمارات قطر للطاقة وشراكاتها الدولية، بالتوازي مع تطوير الصناعات البتروكيماوية، ومشروعات الطاقة الشمسية، وتعزيز الأمن المائي.

قطر تصدرت مؤشر  صمود النظم الغذائية لعام 2026

وعن  مجال الأمن الغذائي، قال إن  قطر تصدرت  إقليميا في مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026. ويتواصل دعم الإنتاج الزراعي المحلي، مع تطوير التخزين والنقل، وتقليل الهدر، والالتزام بالكفاءة الاقتصادية ومعايير الجودة.
الإخوة والأخوات،

الاستثمار في الإنسان

وشدد على أن  “الاستثمار في الإنسان أساس تقدم الدول فهو غاية التنمية ووسيلتها. وقد شهدت المؤسسات التعليمية القطرية تقدما لافتا، ومن ضمنها جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية، وغيرها من مؤسسات الدراسات العليا.”.

وأضاف :”نحن نتابع بحرص واهتمام بالغين تطور قطاع التربية والتعليم في الدولة، بما في ذلك المدارس الحكومية والخاصة، وتلبية متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وحضّ مؤسسات التعليم على أن تزود الشباب بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل، وكذلك بالفكر والثقافة اللازمين لمواجهة تحديات العصر.

وقال إنه  لا بد أن تقترن مواكبة العلوم والتقنيات الحديثة بترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز قيم الهوية الوطنية.
وبشأن  مسار التحول الرقمي، قال إنه تم تطوير أكثر من 360 خدمة رقمية جديدة،كما انتقل مشروع قاعدة البيانات المركزية إلى مرحلة التكامل العملي، ليكون مصدرا وطنيا موحدا وموثوقا لصياغة السياسات وقياس الأداء، وأصدر توجيها  باستكمال الربط بين الجهات، وتوحيد معايير البيانات، وحماية الخصوصية.

لا كفاءة إدارية بدون مساءلة واضحة

ورأى تميم  في هذا الإطار إن كفاءة الإدارة لا تكتمل من دون مساءلة واضحة. وقد بدأ تطبيق نظام تقييم الأداء القائم على النتائج وجودة المخرجات.

 وأضاف أن على القيادات الإدارية أن تتحمل مسؤوليتها في تمكين الموظفين، ونقل المعرفة، وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص.

 وشدد على أن” المهم ألا تطبق هذه السياسات شكليا فحسب بحيث يبقى الإنجاز والكفاءة على حالهما، فالمطلوب هو الأمانة في عملية التقييم. فلا يمكن أن تحل أي سياسات وأنظمة محل الأمانة في التقييم وأخلاق العمل”.

لفتة ووفاء وتكريم 

وكان الشيخ تميم تحدث في لفتة وفاء وتكريم ، في بداية خطابه عن والده ، الأمير الراحل ، الشيخ حمد بن خليفه ، وقال   “نستذكر بقلوب يملؤها الوفاء مسيرة والدنا العزيز صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه هذا العام، بعد حياة كرسها لخدمة وطنه وأمته”ز

وأضاف أن الشيح حمد ” قاد شعبه في مرحلة مفصلية من تاريخ قطر، اتسمت بنهضة شاملة امتدت إلى مختلف مجالات التنمية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القرار الوطني وتمكين المرأة والحضور الفاعل لقطر بين الأمم”.
ولفت إلى أن الأمير الراحل” كان إيمانه بالإنسان القطري أساس مشروعه، فاستثمر في علمه وقدراته، وهيأ له سبل الإسهام الفاعل في مسيرة وطنه وتنميته. وإن أجدر ما يكون وفاءً لسيرته أن نصون ما أرساه من منجزات، وما تركه من إرث راسخ في وجداننا وذاكرة وطننا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي