مقالاتالسودان

قراءة في تقرير أسر شهداء قيادة قبيلة المجانين

بعد أن انكسر الصمت، وانكشفت دموع التماسيح .. من قتل؟ ومن حرّض؟ ومن نفّذ؟

  د. عادل سهل

أستاذ في جامعة قطر –

🔵 اعتدتُ أن أكتب إليكم كل اثنين…

ومنذ ذلك الجمعة الدامي كانت الاثنينات تمرّ ثقيلة:

أفتح الصفحة فلا يخرج من القلم إلا الدمع.

أما اليوم فللاثنين طعمٌ آخر.

فقد صدر هذا الأسبوع تقرير أسر الشهداء :

«من قتل الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين؟ من هدّد؟ من حرّض؟ ومن نفّذ؟»،

وتناولته الصحف والوسائط، وترجمه بعضها إلى الإنجليزية.

وقد قرأتُه كما قرأه الناس، سطراً سطراً.

ورأيتُ أن من حقك عليّ ألا أتركك وحدك أمام ملخص مئةٍ وخمس صفحات.

بل أمشي معك فيها وأدلّك على أهم ما فيها.

وها أنا أبرُّ بوعدي من خلال السطور التالية:

🔵 أولاً: بعد أن انكسر الصمت

🔵 ثلاثمئةٌ وخمسةٌ وستون يوماً مرّت ونحن نكتب بالدمع.

ثم جاء اليوم الذي صار فيه الدمع وحده خيانةً للدم.

فخرج التقرير إلى الناس، وخرج معه سؤالٌ ظلّ عاماً كاملاً حبيس الصدور:

مَن قتل؟ ومن هدّد؟ ومن حرّض؟ ومن نفّذ؟

فتوقّف عنده من كانوا يجهلون القصة.

ومن كانوا يعرفونها فلم يجرؤوا على قولها.

وما نريده من هذا التقرير أن يكون بداية الطريق إلى العدالة لا ختامها.

🔵 ثانياً: ما الذي يقوله التقرير، وما الذي لا يقوله؟

🔵 يقول التقرير إن الحادثة لم تكن صدفةً، وإنها ليست ضربةً عشوائيةً ضلّت طريقها.

ولا يقول إن القضاء قد قال كلمته، فكلمة القضاء لم تُقَل بعد.

وهذا الفرق هو سرّ قوته.

فقد فرّق بين القرينة والحكم.

وبين الاشتباه والإدانة.

وجعل البراءة هي الأصل حتى يفصل القضاء.

ومن قرأه بإنصاف وجد أنه لم يتهم أحداً بالاسم.

بل وضع الوقائع كما هي.

وطرح الأسئلة كما يجب أن تُطرح.

وترك الأسماء والأدلة للملف القانوني الذي يُقدَّم إلى المحاكم الوطنية والدولية.

🔵 ثالثاً: ثلاث دقائق تغيّر كل شيء

🔵 في صباح الجمعة 17 أكتوبر 2025 ذهب الوفد الأهلي إلى موقع اللقاء بنية الصلح.

ذهب بالدعاء لا بالسلاح.

وبالكلمة لا بالرصاص.

وبحسب رواية موثّقة بمقطع فيديو لجندي من الدعم السريع كان في الموقع، فإن قادة الدعم السريع كانوا هناك قبل الوفد بنحو ساعتين ولم يُستهدفوا.

ثم وصل الوفد قرابة العاشرة وأربعين دقيقة، واستهلّ الناظر حديثه بدعاءٍ أن يوقف الله الحرب ويعمّ السلام.

وفي العاشرة وثلاث وأربعين دقيقة سقطت أربع قذائف.

فاستُشهد تسعةَ عشر في مكان الاجتماع.

وقُتل اثنان آخران في تبادل إطلاق النار بعد الضربة وما أعقبها من فوضى.

🔵 ثلاث دقائق فقط.

لكنها وضعت أمام كل منصفٍ سؤالاً  لا مهرب منه:

لماذا لم تسقط القذائف طوال ساعتين كان قادة الدعم السريع فيهما وحدهم.

ثم سقطت بعد ثلاث دقائق من وصول وفد الصلح من أعيان قبيلة المجانين؟

لا نجزم هنا بالجواب.

لكننا نرفض أن يُسقَط السؤال نفسه.

🔵 رابعاً: ماذا تقول الإفادات عن المسيّرة؟

🔵 أورد التقرير أورد التقريرُ اثنتي وعشرين إفادةً وشهادة.

منها شهادات جرحى وناجين، وإفادة ضابطٍ فني بالقوات المسلحة، وإفادة الجندي الذي نشر مقطعه.

وتتقاطع هذه الإفادات، بحسب التقرير، على أن المسيّرة تتبع للقوات المسلحة.

وهناك رواية نقلها أحد أعضاء وفدٍ من أبناء القبيلة التقى مسؤولين بالولاية في اليوم التالي للواقعة، وهو ينقلها ولا يتبنّاها:

أن القرار صدر قبل يومٍ أو يومين.

وأن المقصود كان الدعم السريع لا وفد الإدارة الأهلية.

🔵 وهنا أسأل، ويسأل معي كل عاقل:

إن كان القرار قديماً والمقصود هو الدعم السريع، فلماذا لم يُنفَّذ وقادة الدعم السريع وحدهم في الموقع؟

وكيف تُنفَّذ ضربةٌ على تجمعٍ ضمّ ثمانيةً وعشرين من وجهاء القبيلة تحت ظل الأشجار دون تحقق من هوية من فيه؟

وحتى لو صحّ أن المقصود كان طرفاً آخر.

أفيُعفي قولُ «لم نقصدهم» أحداً من مسؤولية تسعةَ عشر مسالماً خرجوا لحقن الدماء؟

فالقانون الدولي الإنساني يوجب التمييز بين المقاتل والمدني.

واتخاذ الاحتياطات قبل الضرب.

والمسؤولية لا تسقط بعبارة.

والذي يحدّد الوصف القانوني للفعل هو القضاء لا البيانات.

🔵 خامساً: من هدّد ومن حرّض؟

🔵 الجريمة لم تبدأ بالصاروخ.

بدأت بالكلمة حينما تحولت إلى وعيد.

وبالمنشور حينما صار تحريضاً.

وبالهمس في المجالس المغلقة حينما تحول إلى معلومة تُنقَل.

وقد وثّق التقرير تهديداتٍ وحملات تحريض سبقت الواقعة في منشورات وتسجيلات.

وأشار إلى معلوماتٍ قيد التحقق عن نقل تحركات الوفد قبل اللقاء بساعات.

ونحن لا نجزم هنا بشيء.

لكننا نقول:

هذه أسئلة تستحق أن يُجاب عنها أمام المحققين.

🔵 وقد رصد التقرير أيضاً محاولاتٍ لاحقة لإنشاء كياناتٍ موازية للنظارة.

منها اجتماع كرري في فبراير 2026 وتشكيل «تجمع ديار المجانين».

وقرأ فيها محاولةً للاستحواذ على قرار القبيلة.

وهي قراءةٌ تحليلية لا حكم.

🔵 ثم يمضي التقرير إلى ظاهرةٍ يعرفها كل من جلس في مجلس عزاءٍ كبير.

فيفرد لها فصلاً سمّاه «دموع التماسيح».

وهنا يحسن بنا أن نقف قليلاً.

فالمقال كله يدور على ما بعد هذا الموضع

🔵 سادساً: حكاية التمساح الذي يبكي، وقدسية مجلس العزاء

🔵 تروي الحكاية القديمة أن التمساح يبكي وهو يلتهم فريسته.

يفتح فكّيه على اللحم، وتسيل من عينيه الدموع.

فصارت العرب والعجم تضرب المثل بدموع التماسيح لكل بكاءٍ لا يصدر عن قلب.

ولكل حزنٍ يُلبَس كما يُلبَس الثوب.

ويُخلَع حين ينصرف الناس.

🔵 والحكاية قديمة قِدَم الجرح.

فما من فاجعةٍ في تاريخ البشر إلا وكان حولها من يبكي بصدق.

ومن يبكي بحساب.

وما من مجلس عزاءٍ إلا وفيه صدرٌ يتفطّر.

ووجهٌ يتقن دور المتفطّر.

والعجيب أن العين البشرية، على فرط ذكائها، تخطئ أحياناً في التفريق بينهما.

لكن الزمن لا يخطئ.

والمواقف لا تخطئ.

والتاريخ حين يفتح دفاتره لا يُفرّق بين دمعةٍ وأخرى إلا بما فعل صاحبها بعد أن جفّت.

🔵 وفي عُرفنا السوداني لا يُعدّ العزاء مناسبةً اجتماعية فحسب.

هو عهدٌ غير مكتوب.

وعقدٌ بين القلوب.

ومعنىً من معاني الرجولة.

يُنصب «الفراش» فيجتمع الناس.

ويجلس الكبير بجوار الصغير.

ويصمت المتكلم.

ويُقدَّم من كان في آخر الصف.

وفي هذا المجلس تُغفر الخصومات القديمة وتُؤجَّل الخلافات الجديدة.

فمن دخله فقد دخل مقاماً لا يليق به فيه إلا الصدق.

🔵 ولهذا كان استغلال العزاء لغير مقصده، بتمثيل الحزن أو تضليل الحاضرين أو تقديم الصورة على الحقيقة، جرحاً يُضاف إلى الجرح.

فالمفجوع جاء يبحث عن عزاء.

فإذا وجد في المجلس من يتاجر بدمع عينيه.

أحسّ أن الفاجعة قد وقعت عليه مرتين:

مرة حين فقد أحبّته.

ومرة حين رأى الحزن الذي يعيشه يتحول إلى مسرح.

🔵 سابعاً: أربع علامات تفرّق الصدق من التصنّع

🔵 ولأن التقرير لم يُرد أن يترك القارئ حائراً بين الصادق والمتصنّع.

فقد وضع له أربع علامات.

وهي ليست أحكاماً على أحد.

بل مفاتيح قراءة.

يستعملها كل منصفٍ في أي مجلسٍ وأي زمان.

🔵 العلامة الأولى: المبالغة.

حين يرتفع النحيب فوق حجم المصاب.

وحين تتجاوز الحركة حدّ الوجع إلى حدّ العرض.

فاعلم أن وراء هذا الصوت ما يريد أن يُسمَع أكثر مما يريد أن يُعبّر.

فالحزن الحقيقي يعرف الصمت.

ويعرف أن يجلس في الزاوية.

ويعرف أن الكلمات حين تثقل عليه تُغلق فمه.

أما الحزن المصنوع فيحتاج دائماً إلى مسرح.

لأن جمهوره هو غايته.

🔵 العلامة الثانية: التناقض مع المواقف السابقة.

هذا ميزانٌ لا يخطئ.

فمن كانت كلماته قبل الفاجعة كلمات وعيدٍ وتشكيك.

ومن كانت منشوراته تقطر حدّةً على من صار اليوم ضحيةً.

ثم وقف في المجلس واجماً باكياً.

فمن حقنا.

بل من واجبنا.

أن نسأل:

أيّ الصورتين هي الصورة الحقيقية؟

أصاحبُ الأمس أم صاحبُ اليوم؟

وهل يتّسع القلب الواحد لموقفين متناقضين في أسبوعين؟

هذا سؤالٌ نطرحه ولا نجزم بجوابه.

🔵 العلامة الثالثة: الإلحاح في إثبات الحزن.

عجيبٌ أمر من يحرص أن يراه الجميع حزيناً!

يتصدّر.

ويرثي.

ويُعلن.

ويُكرّر.

ويُقسم.

ويدعو الحضور أن يشهدوا على صدق مشاعره.

أما الحزين حقاً فلا يطلب شهوداً على حزنه.

لأن الجرح الصادق لا يحتاج إلى بيّنة.

ومن يُلحّ في الاستدلال على صدقه يُثير في النفس سؤالاً لم يكن ليخطر:

ولمَ كل هذا الإلحاح؟

🔵 العلامة الرابعة: غياب السعي إلى العدالة.

وهذه هي العلامة الفاصلة.

فالدمع الذي لا يتبعه سعيٌ دمعٌ بلا ثمن.

هناك من يبكي الشهيد ثم لا يُسمَع له صوتٌ حين يُطلب منه أن يُدلي بشهادة.

ولا يتحرك له قلمٌ حين يُطلب منه أن يوقّع على مطلب.

ولا تقف له قدمٌ حين يُطلب منه أن يقف مع الحق.

لقد صار الحزن عنده مناسبةً.

لا موقفاً.

وما أرخص أن يُذرف الدمع في مجلسٍ.

وما أغلى أن يُقال الحق في محكمة!

🔵 ثامناً: إنصافٌ واجب، وميزانٌ لا يُخدع

🔵 ولكي لا يُساء فهم ما كتبنا.

نقول بوضوحٍ لا لبس فيه:

إن الحضور في ذاته لا يثبت شيئاً.

لا له ولا عليه.

فقد جاء مئاتٌ إلى مجالس العزاء بقلوبٍ مفجوعة صادقة.

وجاء أقاربٌ وجيران.

وجاء خصومٌ قدامى طووا خصومتهم عند باب الفراش.

وجاء من لا يعرف كيف يُعبّر فاكتفى بالصمت.

هؤلاء جميعاً أهلنا ومحل تقديرنا.

ولا يجوز أن يدخل أحدٌ منهم في دائرة الظن لمجرد أنه حضر.

🔵 كما أن التقرير نفسه أنصف من عاد إلى رشده، وأعلن براءته من الخطأ، وانحاز إلى أهله. وهذا باب مفتوح لا نغلقه أبداً.

فمن أراد أن يُصحّح مساره.

فليكن ذلك بالفعل لا بالقول.

وليأتي إلى طريق العدالة طائعاً كريماً.

فإن الأبواب لم تُوصد في وجه أحد.

ونحن لا نحكم على أحدٍ بعينه.

فما في الصدور لا يعلمه إلا الله.

وما في الملفات يفصل فيه القضاء.

وإنما نضع المعيار أمام الجميع.

ليزن كلٌ نفسه به قبل أن يزنه الناس.

🔵 فللدمع ميزانٌ لا يُخدع.

وهو العمل.

فمن أراد أن يعرف الصادق فلينظر إلى ما صنع بعد الدمع.

أقدّم شهادةً؟

أوقف مع الحق؟

أسكت عن الباطل أم تكلّم؟

أحمى الشهود أم ترك الضعيف وحده؟

هذه هي الأسئلة التي تُطرح في ساحة العدالة.

وأمامها يتساوى الباكي الصادق والمتصنّع.

فلا تنفع الأخيرَ غزارةُ دمعه.

ولا يضرّ الأولَ قلّتُها.

🔵 والقاضي العادل لا تُبكيه دمعة المجلس.

بل تُبكيه الحقيقة حين تظهر.

تُبكيه ورقةٌ توضح ما جرى.

وإفادةٌ تُنصف المظلوم.

وصمتٌ طويل انكسر في لحظةٍ جريئة.

وهذه هي الدموع التي نريد أن تسيل في المحاكم:

دموع الفرح بانتصار الحق.

🔵 تاسعاً: الشهادة مهر النجاح

🔵 ولننصف الرجال بعد كل هذا.

فهؤلاء الذين استُهدفوا لم يكونوا طرفاً في القتال.

كانوا هم من رتّب الصلح حين انهارت الدولة.

وجلسوا في غرفة الطوارئ.

وأشرفوا على قوافل الإغاثة.

وكوّنوا لجان الإنذار المبكر.

وحفظوا القبيلة من الانزلاق.

أي أن نموذجهم نجح.

فكوفئ النجاح بالصاروخ.

ومن هنا جاء عنوان الفصل في التقرير:

«الشهادة: مهر النجاح».

وما أغلى هذا المهر!

لكنه يُقدَّم عن طيب خاطر لمن يحمل الأمانة.

🔵 هؤلاء قدّموا الدم بلا حساب.

وغيرهم قدّم الدمع بحساب.

وبين الدم الذي سال بصمتٍ والدمع الذي ذُرف بصخب.

تتبيّن للناس موازين الرجال.

🔵 عاشراً: كلمة إلى من يتحدثون في الغرف المظلمة

🔵 اختتم التقرير بكلمة الي من لازالوا يتحدثون في الغرف المظلمة.

يؤكد التقرير بأنه وصل الي اسر الشهداء ما يُقال في المجالس الخاصة.

ونقولها بهدوء من لا يخاف:

لا نتوعد أحداً ولا نطلب ثأراً.

فنحن لا نعرف إلا طريق القضاء.

وكل أذىً يمسّ أسر الشهداء أو من تحدث باسمها أو شارك في كشف الحقيقة سنوثّقه ونرفعه فوراً إلى المحاكم الوطنية والجهات الدولية المعنية بحماية المدنيين.

ونطالب بالتحقيق فيه على الفور.

وسيُضاف إلى ملفٍ هو في الأصل ليس في يدٍ واحدة ولا في مكانٍ واحد.

فمن ظنّ أن إغلاق الملف ممكن بإسكات أحد.

فقد فتح له باباً أوسع إلى القضاء.

🔵 وفي الأسبوع الذي سبق الذكرى وثّق التقريرُ واقعةً اقتحام أفرادٍ من القوة المشتركة بيت الناظر.

وقد هبّ لها أبناء القبيلة.

ثم جاء اعتذارٌ يؤكد الواقعة، ويبرر للمقتحمين بأنهم في حالة سُكر.

ونحن نؤكد أن ما يُنسب إلى أفرادٍ لا يُحمَّل لمؤسسةٍ بأكملها.

لكننا نطالب بتحقيقٍ عاجل ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

🔵 حادي عشر: كلمة إلى أسر الشهداء وإلى القبيلة

🔵 يا أهلي…

لا تُحاسبوا الناس بقلوبهم.

ولا تُفتّشوا في صدور من جاء ليواسيكم.

خذوا بالظاهر الذي يليق بكرامتكم.

واتركوا الباطن لمن يعلم السر وأخفى.

واصبروا…

فإن الأيام كفيلة بأن تُظهر الصادق من المتصنّع.

فما أحوج الناس إلى أن يمدّ الله في أعمارهم قليلاً ليروا كيف يتكلم التاريخ.

🔵 وأنتم لا تحتاجون إلى أن تثبتوا حزنكم لأحد.

فجراحكم لها لغتها.

وأسماء شهدائكم لها مهابتها.

وحسبكم أنكم خرجتم بالحق.

وأنكم اخترتم القانون على الغضب.

وهذه هي الدمعة التي تتجاوز كل الدموع.

دمعة الوفاء الذي لا يُرائي.

🔵 ثاني عشر: ما نطلبه

🔵 نطالب بتحقيقٍ مستقل ونزيه.

محلي ودولي.

يحدّد التسلسل القيادي للضربة من القرار إلى التنفيذ.

ونطالب بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

آمراً كان أو منفّذاً أو محرّضاً أو متستّراً.

أمام قضاءٍ عادلٍ وعلني.

ونطالب بحماية الشهود والناجين.

وبحفظ الأدلة الرقمية والمادية.

وبالقصاص العادل وجبر الضرر لأولياء الدم.

🔵 ثالث عشر: من الدمع إلى العهد

🔵 خرجوا ليُصلحوا فاغتيلوا…

وخرجوا ليحقنوا الدماء فسالت دماؤهم.

وخرجوا بالدعاء لا بالسلاح فردّتهم الصواريخ.

لكن الحكمة التي حملوها لم تُدفن معهم.

والنظارة التي صانوها لم تسقط بسقوطهم.

والقبيلة التي أحبّوها ستقف على قدميها.

🔵 وسيجف دمع التماسيح كما جفّ دائماً.

وستبقى في الأرض بصمة الرجال الذين خرجوا ليُصلحوا.

وسيمضي المتصنّعون إلى حيث يمضي كل متصنّعٍ.

حيث لا دمع ينفع ولا ثياب تُغني.

أما الشهداء فسيبقون ما بقيت الأرض.

لأنهم لم يطلبوا من الناس دمعاً.

بل طلبوا منهم عدلاً.

🔵 فلنُحوّل الدمع، يا قوم، من ماءٍ يسيل إلى عهدٍ يُكتب.

ولنجعل حزننا وقوداً للحق لا زينةً للمجالس.

ولنقل للدنيا كلها:

إن دماءنا لن تضيع.

وإن عدالتنا قادمة.

وإن الذين خرجوا بالدعاء سيعود دعاؤهم نوراً في وجه كل ظلام.

ومن الدم الذي سال ستنبت العدالة.

ومن الحزن الذي طال سيولد الأمل.

🔵 اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعلهم في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء، وأنزل على أهلهم الصبر والسلوان، وطهّر القلوب من الرياء، وانصر الحق، وأظهر الحقيقة، وأقم العدل، إنك سميعٌ مجيب.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي