لندن ” إطلالة” –
في تطور لافت ، نسبت وكالة فرانس برس إلى مسؤول أمني في السودان ، اليوم ، الأحد، “أن الجيش السوداني اعتقل أحمد هارون رئيس حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في عهد ( الرئيس المخلوع ) عمر البشير وإحدى الشخصيات الإسلامية البارزة. ”
وقال المصدر الذي ذكرت الوكالة أنه طلب عدم الكشف عن هويته إنه “تم التحفظ على أحمد هارون بناء على إجراءات قانونية”، من دون تفاصيل إضافية.
وأشارت الوكالة إلى أن هارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واعتُقل للمرة الأولى في أبريل 2019، عقب الإطاحة بالبشير من الرئاسة إثر احتجاجات شعبية حاشدة.
وظل هارون مسجونا حتى عام 2023، حين تمكن إلى جانب قادة آخرين في النظام السابق، من الفرار من السجن تزامنا مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ومذاك، ظهر هارون مجددا داعيا إلى دعم الجيش السوداني، الأمر الذي كلف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان اتهامه بأنه سمح لإسلاميي النظام السابق بالعودة إلى المشهد السياسي.
و لفتت فرانس برس إلى أن هارون مارس نشاطا محدودا حتى الجمعة، حين ظهر في أحد برامج البودكاست في مقابلة طويلة استمرت أكثر من أربع ساعات، وأكد فيها دعمه للبرهان، معتبرا أن الأخير “تأثر بالضجة الإعلامية” و”الضغوط الدولية” المناهضة للإسلاميين.
وقال مصدر في الحكومة السودانية المقربة من الجيش “إن البرهان، وهو عسكري متمرس تدرج في الرتب خلال مرحلة حكم البشير، استعان بقادة إسلاميين لحشد الدعم السياسي والعسكري”.
وترى الوكالة الفرنسية أن البرهان واجه ضغوطا من الولايات المتحدة التي سعت للتوسط في محادثات سلام، ومن السعودية ومصر للنأي بنفسه عن الإسلاميين، بحسب ما ذكر دبلوماسيون ومحللون.
وجاء في تقرير فرانس برس أن الإطاحة بالبشير في أبريل 2019 أحيت أملا بانتقال السودان الى الديموقراطية، قبل أن يقوم البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بإقصاء المكون المدني من الحكومة الانتقالية عام 2021.
وفي أبريل 2023، اندلعت بينهما حرب مفتوحة، إثر نزاع على السلطة محوره خطط لدمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي.
وتطالب المحكمة الجنائية الدولية منذ سنوات بتسليم هارون ومثله البشير الذي نُقل من مستشفى عسكري قبل اندلاع الحرب ولا يزال في مكان مجهول.
وذكرت فرانس برس أن هارون يواجه 20 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية و22 تهمة تتعلق بجرائم حرب، لدوره في تجنيد ميليشيات “الجنجويد” التي ارتكبت مجازر عرقية في دارفور مطلع الألفية، وشكلت لاحقا مكونا أساسيا في قوات الدعم السريع.
وعام 2024، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وتشير ” إطلالة” الى أن أوساطا سودانية تشكك في اعتقال هارون، وترى أنها خدعة للداخل ورسالة لقوى اقليمية ودولية منزعجة من سيطرة ” الاخوان المسلمين” على مفاصل الحكم في الخرطوم ، وتعتقد بعض الأوساط أن الحقيقة ستظهر وتشدد على أن ” حبل الكذب قصير” .

