لندن – ( إطلالة)
أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، تحذيرا جديدا، أكد فيه أن العالم يواجه “تحديات خطيرة للغاية” في مجال حقوق الإنسان، ونبه إلى “هجوم غير مسبوق وصارخ على القانون الدولي” يتسبب في معاناة إنسانية مروعة، بحسب تقرير للأمم المتحدة.
جاء هذا في تحديث قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وقال إن مسار حقوق الإنسان شهد تقدما وانتكاسات، لكنه شدد على أن الاتجاه العام يظل يتقدم نحو تحقيق “حرية أوسع”.
وبينما رأى أن العمل الحقوقي يواصل تحسين حياة الملايين، وحماية الكرامة، وفتح الفر،كشف معلومات عن ضحايا المسيرات في السودان، والحرب الإسرائيلية في غزة ، ولبنان، كما تناول أوضاع ضحايا انتهاكات في سوريا واليمن، وأشار إلى ضحايا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ضحايا حرب المسيرات في السودان
وبشأن السودان، قال تورك إن “الصراع المروع” ( الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وشركاء الطرفين) توسع وتصاعد، مع زيادة حادة في استخدام الطائرات المسيرة.
وأكد أن مكتبه وثّق مقتل أكثر من 1000 مدني بضربات مسيرة بين يناير ومايو ( 2026) وحذر من انتشار الاغتصاب والعنف الجنسي.
ضحايا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران
ورحب مفوض حقوق الإنسان بالاعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران ينص على وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لمفاوضات إضافية.
ورأى أن الصراع ترك أثرا مدمرا على حقوق الإنسان في المنطقة والعالم. واستنكر استخدام القوة ضد إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وقال إن ذلك أدى، بحسب التقارير، إلى مقتل آلاف المدنيين، بينهم مئات الأطفال، وتدمير مستشفيات ومدارس ومنازل وبنية تحتية.
وفي الوقت نفسه، قال إن هجمات إيران على بنى تحتية مدنية في دول خليجية والأردن، وإغلاق مضيق هرمز، غير مقبولة إطلاقا.
وأشار إلى الآثار الخطيرة على الاقتصاد العالمي وإيصال المساعدات الإنسانية والأشخاص الأكثر ضعفا ومنهم نحو 20 ألف بحار على متن سفن عالقة في موانئ المنطقة.
أوضاع الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية
وقال تورك إن القوات الإسرائيلية قتلت نحو 1000 فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مضيفا أن الغالبية العظمى منهم مدنيون.
وذكر أن السلطات الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين إلى مساحة تتقلص باستمرار داخل القطاع مع فرض قيود على المساعدات المنقذة للحياة.
وفي الضفة الغربية، قال إن قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين يُسرعون تدمير المجتمعات المحلية وضم الأراضي. وذكر أنه منذ بداية العام قُتل 57 شخصا، وأصيب نحو 1,300، واعتقل المئات، وصدر 23 أمرا لمصادرة أراض.
وأضاف أن المكتب سجل، منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما لا يقل عن 82 حالة قتل مبلغ عنها لفلسطينيين على يد حماس.
وقال إن تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن “إزالة” جميع الفلسطينيين من غزة وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة “غير قانونية تماما”.
وأضاف: “نفدت الرايات الحمراء لدينا، لم يتم الإنصات إلى كل تحذيراتنا السابقة. على كل من يتمتع بنفوذ، أن يضغط لجعل وقف إطلاق النار واقعا وإنهاء معاناة الفلسطينيين التي لا تُطاق ومحاسبة المسؤولين”.
اتتهاكات في لبنان وسوريا واليمن والصومال
وعن لبنان، قال المفوض السامي إن التصعيد المتجدد بين حزب الله وإسرائيل منذ 2 مارس جر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب “ليست من صنعه”.
وأعرب عن قلقه من الضربات الإسرائيلية الواسعة على مناطق مأهولة وبنية تحتية أساسية، قائلا إن التقارير تشير إلى مقتل نحو 3,600 شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 11 ألفا، ونزوح أكثر من مليون شخص.
ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، والتحقيق في انتهاكات جميع الأطراف للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مشيرا إلى الاتفاق مع الحكومة اللبنانية على نشر بعثة تقييم مستقلة ومحايدة إلى لبنان.
وبشان سوريا، قال إن آلاف الضحايا والناجين يطالبون بالعدالة والمساءلة، معتبرا أن ملاحقة الرئيس السابق ومسؤولين آخرين، رغم أنها في هذه المرحلة تتم غالبا غيابيا، تشكل خطوة مهمة يجب أن تحترم المعايير الدولية.
وعن اليمن، جدد دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، ومن بينهم ثمانية من موظفي مكتبه.
أما في الصومال، فقال إن البلاد تواجه انعدام أمن متزايدا واحتياجات إنسانية مرتفعة، مشيرا إلى أن إصلاحات انتخابية مقترحة أدت إلى زيادة في التوتر والعنف، وأن مكتبا جديدا لحقوق الإنسان سيعمل على دعم الشعب الصومالي.
ملاحقة صحافيين في تونس
و أشار إلى ملاحقة صحافيين “بتهم فضفاضة” في تونس، في سياق حديثه عن تزايد الرقابة الإعلامية وتراجع حرية التعبير.
وأعرب عن القلق البالغ إزاء التصاعد الحاد خلال الأشهر الماضية في “الحرب المروعة” في أوكرانيا. وقال إن فريقه وثّق مقتل وإصابة أكثر من 7000 مدني خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وهو عدد يزيد عن نفس الفترة خلال أي من السنوات الثلاث الماضية.
وشدد تورك في ختام حديثه على أن حقوق الإنسان هي “الصمغ الذي يربطنا معا”، وقال: “إننا نبني عالما أفضل للجميع، عندما نوحد الجهود لتعزيز هذه الروابط”.

