محمد المكي أحمد:
شكّل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، التوصل إلى اتفاق مع إيران، وانهاء الحصار البحري الأميركي على طهران ، حدثا وتطورا ايجابيا ، مهما ، يمكن في حال الالتزام بتطبيق بنوده من الجانبين أن يعيد أوضاع الأمن والاستقرار في الخليج ، بعد أشهر من سفك الدماء ، وضرب الاستقرار في منطقة الخليج، والعالم الذي عاني من مشكلات اقتصادية حادة.
وبحسب منشور ترمب على منصته “تروث سوشيال”: “تمّ إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أهنئ الجميع.”
و أفاد الرئيس الأميركي بأنه وجّه بالرفع الفوري للحصار البحري الأميركي ( بعد توقيع الاتفاق) وقال: “يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق”.
وجاء في تغريدته : “أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز وأُصرّح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي”.
وبحسب سي ان ان ، قال ترمب إن الاتفاق سيتضمن التزامًا من إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز فورًا.
وأوضح أن الاتفاق سيتضمن عمليات تفتيش، لافتا إلى إمكان النظر في تخفيف العقوبات، وقال إن إيران لن تتلقى أي أموال. وأضاف: “سنرى كيف سيتصرفون”.
وكان قال : “فيما يتعلق بتغيير النظام، لم أكن أهتم بتغيير النظام أبدًا. هذه هي المجموعة الثالثة التي نتعامل معها، وهي المجموعة الأكثر عقلانية حتى الآن”.
وبشأن المواد النووية الإيرانية، قال ترمب: “سنحصل على المواد النووية لاحقًا عندما نكون مستعدين للتدخل”، وتابع: “أعتقد أن ذلك سيحدث خلال الشهر أو الشهرين المقبلين، فلا داعي للعجلة”، ورأى أنها “غير ضارة”.
من جهته أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وقال إن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا، بحسب رويترز.
من جهتها، أكّدت ايران من خلال مجلس الأمن القومي انجاز الاتفاق مع أميركا, كما أكدت الخارجية الإيرانية التوصل لاتفاق.
وكان ترمب أعلن التوصل لاتفاق مع إيران بعدما أعلن شريف: أن “ الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح مكتملا الآن”.
وأكد شريف إن الاتفاق يدعو إلى “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.
وفي أول رد فعل خليجي ، “رحّبت قطر بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن معالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز”.
واعتبرت قطر ما جرى ” خطوة مهمة نحو توطيد السلام المستدام وتعزيز النمو الاقتصادي إقليمياً ودولياً”.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية، أعربت الدوحة ، عن “تقدير دولة قطر لإرادة الجانبين الأميركي والإيراني وحرصهما على المضي قدماً لحل الخلافات عبر التفاوض والوسائل السلمية، وأثنت في هذا السياق على الشراكة والجهود التي بذلتها جمهورية باكستان الإسلامية، وكافة الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى الاتفاق على هذه المذكرة”.
وجددت دولة قطر تأكيد دعمها الكامل لكافة الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، ويسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية والازدهار، ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة والعالم.
ويشير موقع ” إطلالة” إلى أن قطر لعبت دورا حيويا في انجاح الجهود التي بُذلت لطي ملف الحرب بين أميركا وإيران ، وبدت مظاهر هذا الدور في زيارات عدة لمسؤولين قطريين إلى إيران، خلال الأيام الماضية، وفي يوم الإعلان عن اتفاق أميركي إيراني ، كما جرت اتصالات هاتفية بين الدوجة وطهران .
وأجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد أل ثاني خلال الأيام الماضية اتصالات هاتفية عدة مع ترمب، كما تلقى أيضا اتصالات عدة من الرئيس الأميركي وبحثا ملف العلاقة الأميركية الإيرانية وضرورات التوصل لاتفاق أميركي إيراني.
ومثلما لعبت باكستان دورا رياديا في هذا الشأن ، فان قطر لعبت دورا فاعلا في مرحلة ساخنة سادها تصاعد في لغة التهديدات المتبادلة بين إيران وأميركا.
ويُحسب للقيادة القطرية نجاح دبلوماسيتها في هذا الشأن، استنادا إلى استمرار علاقة قديمة عنوانها الأبرز الابقاء على سياسة التواصل والباب المفتوح بين الدوحة وطهران ،وضغطت الدوحة على جراجها بعد الاعتداءات الإيرانية بصواريخ ومسيرات استهدفت الدوحة خلال فترة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وواصلت دبلوماسية سعت لاطفاء الحريق المدمر لحياة الاستقرار في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو جريق أدخل دول الغالم في أزمة طاقة وغلاء معيشي.

