لندن- ( إطلالة)
شهدت عاصمة ولاية شمال كردفان بالسودان، مجزرة بشعة جديدة،، تضاف إلى سجل المآسي الكارثية التي يدفع ثمنها سودانيون من دمائهم، وأكدت وكالة فرانس برس في هذا الشأن، أن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأُبيّض الاستراتيجية في غرب السودان، أسفرت عن مقتل 23 شخصا، وفقا لافادات مجموعة حقوقية وشهود يوم الخميس.
ويشير موقع ” إطلالة” إلى هذه المأساة حديث بعد أيام قليلة من مجزرة شهدتها منطقة ” دار حامد ” قرب مدينة بارا، باقليم شمال كردفان ،، وأدت إلى مصرع عدد من المواطني، بحسب مصادر متطابقة.
ووصفت الوكالة الفرنسية ما جرى في الأُبيّض بأنه “أحد أكثر الهجمات الجوية دموية التي تشهدها عاصمة شمال كردفان منذ اندلاع الحرب” بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأضافت أن حرب الطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة بشكل متزايد في الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وازداد اعتماد الطرفين على هذه الطائرات في سعيهما للسيطرة على مناطق ميدانية، ما أثار إدانات متكررة من الأمم المتحدة، وكشف استمرار تدفق الإمدادات من داعمين خارجيين.
وقال شاهد لوكالة فرانس برس وهو أحد سكان حي المطار في شرق المدينة إن “الوضع مأسوي جدا. لقد سقطت أسقف المنازل على أصحابها”.
وأفاد آخر خسر أحد أفراد عائلته في الهجوم بأنه رأى سبع جثث على الأقل في مستشفى المدينة.
وأكد مصدر طبي بمستشفى الأبيّض طلب عدم كشف هويته أن من بين القتلى طفلين وامرأة.
ولفتت فرانس برس إلى أن المجموعة المعنية بتوثيق انتهاكات الحرب أفادت باستهداف مسيرات “تابعة لقوات الدعم السريع مدينة الأبيض.. مساء الأربعاء.. حتى صباح الخميس”، ما أسفر عن “حصيلة أولية بلغت 23 قتيلا و19 جريحا”.
وقال “محامو الطوارئ” إن الهجوم الأول وقع مساء الأربعاء، تبعه آخر أثناء تشييع ضحايا الهجوم الأول، وتبع ذلك قصف على “منازل في حي الموظفين وحي المطار والأحياء المحيطة بقيادة الفرقة الخامسة مشاة” التابعة للجيش.
وأضافوا في بيان أنه تم استهداف شاحنة مواد غذائية فجر الخميس “عند المدخل الجنوبي للمدينة ما أدى إلى مقتل سائقها”.
وجاء في تقرير فرانس برس أن قوات الدعم السريع تحاصر الأبيض منذ أشهر بعدما استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي في سياق المعارك المستمرة بينهما منذ ثلاث سنوات.
وفي كثير من الأحيان، يصعب إحصاء ضحايا الهجمات بشكل دقيق بسبب انهيار البنية التحتية الصحية وقطع الطرق والاتصالات.
ورأت الوكالة الفرنسية ان الحرب أسفرت عن تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ، حيث يسيطر الجيش على شمال السودان وشرقه بينما تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب.
ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد، والتي تصل دارفور بوسط السودان.
وفي الآونة الأخيرة صارت المعارك دامية تهيمن عليها هجمات الطائرات المسيرة، وعادة ما تتسبب هذه الهجمات بمقتل العشرات كل مرة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 880 مدنيا قُتلوا في هجمات الطائرات المسيرة في أنحاء البلاد في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وذكرت الوكالة الفرنسية أن الطرفين يستخدما نوعين رئيسيين من المسيّرات: طائرات صغيرة منخفضة الكلفة، يُركّب بعضها من مكونات متاحة تجاريا وتُزوّد بمتفجرات، وتُعرف بـ”الكاميكازي” أو الانتحارية لأنها تنفجر عند الاصطدام. وأخرى “استراتيجية” أكثر تطورا وكلفة، يصل مداها إلى مئات الكيلومترات وقادرة على حمل أوزان كبيرة والعودة إلى قواعدها.
وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

