مقالات

أمسية كُردفانية في لندن  لدعم النازحين تتحول لكرنفال سوداني مُبهر

 تفاعلات الحفل أرسلت رسالة " لا للحرب.. نعم للسلام "  وأكدت جماليات  لوحة التعددية السودانية وعكست دلالات المشاركة  في  الغناء  والرقص الشعبي  

 

محمد المكي أحمد  –

الحفل الخيري الذي نظمته ” مؤسسة كردفان للتنمية ” في لندن ، مساء السبت 3 أكتوبر 2026 ، لم يكن مجرد تدافع إيجابي، لأبناء  وبنات كردفان الكبرى،  لدعم النازحين في  الولايات  الثلاث ، شمال ، جنوب،  وغرب كردفان.

الأمسية التي استمرت خمس ساعات، أثارت الدفء والحيوية، بمشاهدها الجميلة، المبُهرة، والرائعة.

عكست تفاعلات الأمسية  حقائق عدة..

في صدارة مشاهد  الحيوية  في الأمسية ،  الحاشدة، أن  ًالذين سجلوا حضورا حيويا في الحفل الخيري وشاركوا  في الفعالية   قد عكسوا لوحة التعددية السودانية ، بقبائلها، وثقافاتها، ومجتمعاتها، وفنونها، ومنطلقات التفكير، فتشكلت في الأمسية  لوحة التعددية السودانية ، الجميلة.

جلس في مكان واحد كثيرون ممن باعدت بينهم افرازات الحرب وانعكاساتها الضارة..

جاء الحشد البشري، رجالا ونساء وأطفالا،  ليرسل رسالة تضامن،  وليقول كلنا يد واحدة ندعم أهلنا المنكوبين، ونقول في الوقت نفسه لا للحرب،  وسفك الدماء ، وتشريد المدنيين ..  ونعم للسلام .. ولا لحملات  الكراهية  والعنصرية البغيضة .

 ما عكسته مشاهد العناق بين السودانيين في الأمسية الكردفانية السودانية سجّل  بحروف من نور انجازاً كبيراً لقيم التلاقي والتعايش والعناق بين بنات وابناء السودان بمختلف مناطقهم .

 تدافع كثيرون من مختلف مناطق السودان ليعلنوا  مشاركتهم في نصرة أهلنا وأهلهم  النازحين ..

حقائق المشهد، أكدت مجددا  تميز  “كردفان  الغره أم خيرا جوه وبرا” .  ..

 مثل سوداني يعني أن كردفان موطن  ومصدر خير وفير، وجمال،  وكرم..

نبض أبنائها وبناتها الحقيقي يجمع ولا يفرّق، يحب ولا يكره ..

 لكنه يرفض الظلم وينبذ الشر والاشرار ويحب العدالة..

هذا النبض كان وراء  وجود  حشد سوداني ، من كل فروع الشجرة السودانية  في مكان واحد في الأمسية الكردفانية .. فتشكلت لوحة  إنسانية .. جميلة، آسرة.

 هكذا بدت أولى الإطلالات  السارة، الجميلة ،الرائعة، والمُبهرة،  التي  أبرزتها  تفاعلات  الحفل الخيري الكردفاني..

 لقد تحولت الأمسية الخيرية  لكرنفال  سوداني..

أجواؤها عكست جمال المظهر والمخبر …

الفعاليات بدأت  بتلاوة  الأستاذ بشير الشريف آيات من القرآن الكريم..

أفضل استهلال يبدأ باسم الله وبحمده..

في كلماتهم، عبّر مسؤولو مؤسسة كردفان، ومنظمو الأمسية الخيرية عن سعادتهم بمستوى المشاركة السودانية في هذا الحدث ..

الأستاذة ليلى  موسى مدني خاطبت الحاضريبن بقولها: ” حضوركم يمثل حبكم للسودان وكردفان، سعداء بهذا الجمع الذي تنادى ليكون يدا واحدة، تمد العون لأهلنا، لإخواتنا، لإخواننا، لإمهاتنا ، لإبائنا، في الوطن الجريح”.

الأستاذ عاصم نورين توجه بالشكر لكل الذين ساهموا في تنظيم الفعالية، وأوضح أن مؤسسة كردفان للتنمية تأسست في العام 2007، وأن الفكرة في البداية ركزت على  انشاء مؤسسة  جامعة للكردفانيين وأن نجمع  الموروث الكردفاني،  وهو جزء من الموروث السوداني، لكن بعد الحرب ( الحالية في السودان)  أضيفت أهداف أخرى ، إذ ننظم اليوم ( أمسية الحفل الخيري) لمساعدة أهلنا في كردفان الذين يعانون معاناة كبيرة  من النزوح، ومن ( مشاكل  انعدام) المأكل والمشرب .

لفت إلى أن الحرب تدور الآن في كردفان ، مشيرا إلى أن غالبية الناس هناك” مزارعون، وضعهم صعب، ونحاول مساعدتهم” وأوضح ان عدد سكان كردفان الكبرى يبلغ  6.5 مليون نسمة ، والغالبية تأثرت بالحرب، وأكثر المتضررين أطفال ونساء وكبار السن.

قال : 200 ألف شخص نزحوا خلال الثلاثة أشهر الماضية،  من المناطق حول مدينة الأبيض ( عاصمة ولاية شمال كردفان) ، وهم موجودون في مدارس ومستشفيات ومناطق مفتوحة.

دكتور محمد أحمد منصور الذي  خاطب الأمسية الحاشدة ، بالنيابة عن مؤسسة كردفان للتنمية،  قال ” إننا سعداء  بحضوركم للفعالية ” مشيرا إلى  تجاوب  المشاركين في الحفل الخيري  للنداء ، تقديرا للأوضاع  في السودان.

 وأوضح أن المؤسسة لم تنشأ  بعد اندلاع الحرب في السودان ، وأكد أنها انشئت في العام 2007 ، وكان انشاؤها نتاج فكرة رائدة  قدمها الدكتور عبد السلام نور الدين ( أستاذ جامعي )  وجرى تداول الفكرة ، و” كان معنا الأستاذ  محمد أحمد حريكة، نسأل الله أن يمتعه بالصحة والعافية .

 ولفت إلى مشاركة عدد كبير من الإخوة، والأخوات في المرحلة التأسيسية  للمؤسسة، وهن:

كبرى ادم بشير
-اسماء بشير محمد على
عوضيه البشارى
سناء الحبيب
عرفه ادم ابراهيم ابوالبشر
ضياء فتح الرحمن المرضى
اسيا ادم حسب الله
شيراز فضيلى جماع
ميساء حريكه
ايناس محمد احمد منصور

مناخ الحفل الخيري الاستثنائي بأجوائه واحتضانه لسودانيين  يمثلون “كل ألوان الطيف السوداني” أثار ارتياحا.

رأى الأستاذ فخري عجبنا في رسالة تلقتها ” إطلالة”  تعليقا على  المشهد، أن ” مشاركة كل  ألوان الطيف السوداني مؤشر جيد لحب الناس، وثقتهم في أهل كردفان، ويمكن للكردفانيين  بلندن أن يكونوا حلقة لرتق النسيج الاجتماعي” بين السودانيين، وكلامه يشير إلى ما أحدثته  الحرب من انقسام حاد  في أوساط سودانية، داخل السودان وخارجه.

من مشاهدات الأمسية ، أن أي شخص قبل ان يدخل  قاعة كبرى  يدفع  مبلغ  10 جنيهات استرلينية ، وهي قيمة تذكرة مشاركة،  تعبيرا عن التضامن مع النازحين..

المشهد اللافت أن حواء الكردفانية سجلت مشاركة حيوية باعداد أنواع مختلفة من الطعام السوداني، وحرص مشاركون في الأمسية على شراء مأكولات سودانية منن صنع سيدات فضليات ، كما شربوا  مشروبات،  شاي ، أو قهوة ، وقيمة المشتريات تأتي  لدعم النازحين.

المشاركة النسائية   الكردفانية تستحق التقدير والإشادة..

العائد  المالي من شراء الحاضرين  الطعام الكردفاني و السوداني شكّل  مصدر دعم  للنازحين، وهذه طريقة مناسبة في مثل هذه المناسبات لكسب الدعم الإنساني..

من مشاهد التميز في الأمسية الكردفانية أن حواء السودانية من مختلف مناطق السودان سجلت حضورا حيويا .. وبهياً ..

حضورها كان مشرقا  …. جميلا.. جذاباً ..

لفت الأنظار بجماله  وهيبة حضوره.. وتعددية الملامح والمظهر..

رسمن لوحة تعددية لافتة، بروح  التضامن.. وبأزيائهن السودانية ، وأزياء أخرى .. وبمشاركتهن وتفاعلهن مع الأغنيات الكردفانية والسودانية..

 المراة السودانية  سجلت نسبة الحضور الأكبر في الأمسية ..

 تفاعلت حواء  السودانية تفاعل الفطرة الجميلة، مع النغم والأغنية الكردفانية  والسودانية  التي تمثل قاسما مشتركا بين الجميع ..

 وهكذا فعل ” أخوان البنات”… وسجلوا حضورا فعّالا، وقوي الدلالات  ..

عدد من الأسر اصطحبت أطفالها إلى موقع الحفل الخيري ، ليغرسوا في دواخلهم  نبض وقيم  التلاقي  والتضامن الإجتماعي  بين السودانيين و الناس..

من أبرز حقائق المشهد في الأمسية الكردفانية أن التفاعل مع الأغنيات والرقصات الشعبية  سجل  معدلات  عالية ..

 رقص كثيرون من الجنسين بروح حماسية..

احتضن المكان والمُناخ الكردفاني بعض من باعدت بينهم أجواء الحرب، وانقسموا بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، أو من صبوا جام غضبهم على  جميع المتورطين في سفك الدماء وتشريد السودانيين، وإذلاهم بالجوع والمرض والخوف.

مشاهد التفاعل مع الرقص الشعبي الكردفاني والأغنيات الكردفانية السودانية ، والسودانية بوجه عام ،  بدت  لافتة، ومثيرة للتأمل .

غنوا ورقصوا بحماس واندفاع حركي  متفاعل مع ايقاعات الرقصات الشعبية الكردفانية ومع المطربين والموسيقى السودانية  كأنهم  أرادوا  إفراغ النفوس والقلوب والعقول والدواخل المتعبة من ضغوط الحرب وكوارثها على الأهل في السودان، وعلى السودانيين في كل مكان في العالم.

تلك القلوب والدواخل التي رقصت وغنت  بدت كأنها لم ترقص أوتغني قبل الأمسية الكردفانية.

كان حراكا  طبيعيا للتعبير عن ما في الأعماق  من كَمد ، وجَوى، وأسى، ولوعة، وشَجن.

ما جرى يؤكد أن السودانيين ، رجالا ونساء وأطفالا محتاجون خلال هذه الفترة ، وأكثر من اي وقت مضى  إلى التخلص من هموم كثيرة ، و أحزان دفينة،   وقلق يثقل كواهلهم ، ويسرق  أحلامهم وأحلام أبنائهم ، وتطلعات الجميع المشروعة إلى حاضر وغد مستقر ، وآمن ،  ينعم فيه انسان السودان بالعيش الكريم، في وطن يسوده  السلام ، والحرية والعدالة .

كان هناك مُناخ موسيقى ” دي جيه هبة”، كان هناك  المبدعان  الرائعان، ،  زاهر أحمد ، وعلي الأمين، وقد  أضفيا على الأمسية الكردفانية أجواء طرب وراحة وارتياح  ،  بفن  يعكس إبداعا سودانيا ،كما أشاعت  الرقصات الشعبية  أجواء  الدفء ،  بين الحاضرين .

كثيرون  رقصوا .. رددوا كلمات أغنيات راسخة في القلوب والعقول  غناها  مطربون كردفانيون   سجلوا حضوار على كل الساحات السودانية ، كما غنوا أغنيات مطربين  سودانيين تصدروا صفوف كبار أهل الفن ، في السودان العريض..

هنا تجلت  حقيقة راسخة ..

الفنون ، وضروب  الثقافة كافة ، وخصوصا  الغناء والموسيقى ،  تلعب أدوارا  ريادية في تماسك الشعوب، خصوصا في أوقات الأزمات..

الذين غنوا  لكردفان وتفاعلوا مع ألوان غناء سوداني قديمة وجديدة ،  قالوا إننا سودانيو الهُوية ..

 أكدوا  أن الفنون  والثقافة تُعبّر عن خصوصيتنا ..

تعكس نبض  وجداننا…

تقوي الروابط بيننا …

والأهم في هذا السياق أن الفنون هي صمام أمان يحمي الوطن من  الاندثار والتفكك .. رغم شراسة التحديات …

لأنها تخاطب الدواخل … وتحافظ على قواسمها المشتركة..

وتقوي الروابط الاجتماعية  بين الناس…

وتزرع المحبة ..

تقوي  جسور التآلف..

 لأنها تفتح آفاق العناق الحار في ساحات الطرب الجميل …

في الأمسية شدّ الأنظار وجود وجوه من دولتين عربيتين..

في صدارة المشاهد اللافتة في المهرجان  الخيري الكردفاني السوداني في لندن ، أن  أخوة واخوات من العراق وليبيا  حضروا الأمسية ، تضامنا مع السودانيين في محنتهم الحالية بسبب الحرب..

يموقف إنساني ، ، نسجله بحروف من نور ،  وباحترام وتقدير ، نشيد  به ، وقد أشاد بهذا الحضور الأستاذ عاصم نورين  لدى مخاطبته الامسية، قال ” شكرا لإخوة  عراقيين وليبيين”.

سألت عراقيا كان يجلس بجواري: لماذا حرصتم  على حضور  الأمسية، رد  الأستاذ الجامعي ، دكتور شوكت الأسدي  بكلمات تغني عن ألف كلمة :” جئنا تضامناً مع الشعب السوداني ، والإخوة السودانيين”.

 الحفل الخيري أرسل رسائل إلى من يتقاتلون ويسفكون دماء  سودانية، من هذا الطرف أو ذاك..

مهرجان التضامن مع النازحين  في  ولايات كردفان الثلاث رفع صوته عاليا..

أوقفوا الحرب..

هكذا عبرت لوحة كبيرة تصدرت قاعة كبيرة شهدت فعاليات الأمسية.

اللوحة التي ضمت رسوما تصدرها علم السودان، و  صممتها ورسمت تقاطيعها أياد سودانية ، حملت مواقف واضحة وشفافة ..

قالت “: لا للحرب .. نعم للسلام “

”  وحدتنا تصنع السلام”

وشددت على ” الحرية” و” العدالة”

في هذا السياق ، ربما يتساءل بعض الناس : من هم الذين يقودون مؤسسة كردفان للتنمية، ونجحوا في اخراج أمسية التضامن مع النازحين بطريقة مناسبة .

اللجنة التي تستحق التحية ، وهي  تقود عمل مؤسسة كردفان للتنمية، والمنتخبة في يوليو 2026، تتكون من أعضاء المكتب التنفيذي:

د أحمد هاشم

ميساء حريكه

بشير الشريف

ليلي موسي

فداء محمود

احمد بله المجنوني

حامد خميس

فخري عجبنا

وهناك قائمة  شخصيات فاعلة  من خارج اللجنة  التنفيذية ، وتضم :

د. محمد أحمد منصور

عاصم نورين

عبد الباقي عمران

د. عبد السلام نور الدين

عبد الماجد محمد عبد الماجد

خلاصة القول أن الأمسية الخيرية الكردفانية نجحت بامتياز..

 هي خطوة عملية  ناجحة لدعم  أهلنا النازحين،  في ثلاث ولايات بكردفان ، في غرب السودان..

رغم  نجاح الحفل الخيري الكردفاني في لندن، فانه شكّل  الخطوة الأولى،  إذ أن باب المساهمة الإنسانية مفتوح أمام الجميع ، وخصوصا أمام من لم يتمكنوا من المشاركة في ألأمسية الخيرية، أو  من يرغب في دعم حملة التضامن مع نازحين..

” إطلالة” تدعو أصحاب  النبض الإنساني وفاعلي الخير، الراغبين في المشاركة بالدعم المالي، من داخل بريطانيا، لمساعدة النازحين ، المنكوبين ، في كردفان،أن يساهموا بالتبرع عبر حساب، خصصته  في لندن،  مؤسسة كردفان للتنمية، لهذا الهدف الإنساني ، النبيل.

Bank Name: NatWest

Account Name: Kordofan Development Foundation

Sort Code: 51-50-14

Account Number: 67121411

 

 

‫3 تعليقات

  1. جمع جميل… نحن في أشد الحوجة لمثل هذه الفعاليات التي تعكس جمال التنوع، وروح الإنتماء والسموء من شر الهويات الصغري إلي رحاب الوطن الكبير..
    جميل الشكر للقائمين علي امر هذه الفعالية.

  2. الاستاذ الصحفى المخضرم والأخ البشوش محمد المكى، تشهد لك فعاليات السودانيين وربما غيرها من فعاليات الجاليات بمدينة لندن انك كنت دوما حضورا لا تكل ولا تمل تجوب ارجاء المكان لتنقل للقراء التغطية الاحترافية واللقطات المعبرة لما يجري من احداث.
    هذه التغطيه تنقل لكل قارئ انك كنت حضورا يقظا وباحترافية متناهيه، وفقك الله لخدمة وطنك ومواطنيه
    لك كل الود والتحية والرجاء الصادق بالتوفيق والاجر الجزيل من عند المولى عز وجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي