
محمد المكي أحمد:
في موقف دولي جديد، أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وفرنسا ، وبلجيكا، وألمانيا، واليونان وإيطاليا، والنرويج، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، بيانا مشتركا عن مشاورات “الآلية الخماسية” مع قوى سياسية سودانية في أديس أبابا في 3 يونيو 2026.
وتضم الآلية الخماسية الدولية ، الإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد).
وشدد البيان المشترك، الذي صدر اليوم، على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وشدد على دعمه لمسار سياسي شامل يقوده السودانيون أنفسهم، وصولاً إلى سلطة مدنية مستقلة تعبر عن إرادة الشعب السوداني وتؤسس لسلام دائم وتحول ديمقراطي حقيقي.
البيان الدولي: تلويح ياتخاذا تدابير ضد مقوضي الانتقال المدني
وجاء في نص البيان:” تؤكد كل من بلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، التزامها المشترك والثابت تجاه الشعب السوداني، ودعمها لمستقبل يسوده السلام والديمقراطية والاستقرار في السودان، كما تؤكد التزامها الكامل بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وأضاف:”نعرب عن بالغ قلقنا إزاء التداعيات الإنسانية الكارثية للنزاع المستمر، حيث يواجه ملايين السودانيين النزوح، وانعدام الأمن الغذائي الحاد، وصعوبات متزايدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، في وقت تتواصل فيه الهجمات على المدنيين والبنية التحتية. ونؤكد أن حماية المدنيين يجب أن تظل في صميم جميع الجهود المبذولة. كما نجدد التأكيد على الحاجة الملحة إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار”.
وقال البيان :”نرحب بمخرجات مؤتمر برلين، بما في ذلك “مبادئ برلين بشأن السودان” التي اعتمدتها اثنتان وعشرون دولة ومنظمة، و”النداء المشترك لإنهاء الحرب ودفع عملية سياسية سودانية بقيادة وملكية سودانية” الذي صدر عن الأطراف المدنية السودانية بتيسير من الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة). وتمثل هذه المخرجات خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق الدولي وتوطيد الدعم لمسار مدني يقود إلى تسوية سلمية مستدامة. ونؤكد مجدداً قناعتنا الراسخة بأنه لا يمكن التوصل إلى حل عسكري لهذه الأزمة، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن تستند إلى عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون وتعكس تطلعات الشعب السوداني”.
وتابع : ” نشدد على أهمية الدفع بالمسار المدني باعتباره ركيزة أساسية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، ووضع الأسس لعملية انتقال ديمقراطي شاملة تقودها سلطة مدنية مستقلة، بعيدة عن هيمنة أو تأثير أي طرف منفرد، ومستقلة عن الجماعات المتطرفة. كما ندعم إطلاق مسار مدني سريع ومحدد الأطر الزمنية، يفضي إلى انتقال تقوده سلطة مدنية، مع الاستمرار في مراجعة وتقييم التقدم المحرز ومدى تنفيذ المعايير والمؤشرات المتفق عليها. وسيُنظر في اتخاذ تدابير مناسبة من قبل المجتمع الدولي بحق الأطراف التي تسعى إلى تقويض عملية الانتقال المدني. ونؤكد مجدداً أن شكل الحكم ومستقبل السودان يظل حقاً حصرياً للشعب السوداني، يقرره من خلال عملية انتقالية مدنية مستقلة وشاملة وشفافة”.
وفي هذا السياق، قال البيان المشترك :” نعرب عن دعمنا الجماعي للتحضيرات العاجلة التي تضطلع بها الآلية الخماسية، وللشروع خلال الأسابيع القليلة المقبلة في إطلاق حوار سوداني مدني شامل وجامع تقوده الأطراف المدنية السودانية”.
ورأى البيان المشترك أنه :”ينبغي أن يضم هذا الحوار، بما في ذلك مرحلة التحضير له، طيفاً واسعاً من الفاعلين السياسيين والمدنيين السودانيين، بمن فيهم ممثلو المجتمع المدني، ومنظمات النساء، والشباب، وسائر المكونات التي تعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للسودان، وأن يُدار بطريقة تتسم بالشفافية والمصداقية وتخلو من أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغوط”.
وتابع :” نعرب عن استعدادنا لدعم جهود الآلية الخماسية لضمان تصميم هذا الحوار بصورة تمكن من إنجازه بشكل عملي ومعقول وفي إطار زمني محدد، ويفضل ألا يتجاوز ستة أشهر، وبما يكمل الجهود المبذولة لتحقيق السلام ودفع عملية الانتقال الشاملة. وينبغي أن تفضي مخرجاته إلى وضع مسار واضح لعملية انتقالية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة، تستند إلى الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان. ونؤكد أن قيام مثل هذه الحكومة المدنية المستقلة يمثل شرطاً أساسياً لا غنى عنه لضمان إنهاء النزاع بصورة دائمة ومستدامة”.
ودعا البيان المشترك إلى “حشد دعم دولي أوسع،” وخلص إلى القول :”نجدد التزامنا بمواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل المساعدة في إنهاء النزاع، والتخفيف من معاناة الشعب السوداني، ودعم انتقال السودان نحو السلام والاستقرار، وضمان تكامل وتضافر الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف”.
ترحيب إماراتي بالبيان المشترك
وفي أول موقف من نوعه في المنطقة، أعلنت دولة الإمارات “الترحيب بالبيان المشترك بشأن السودان، وما تضمنه من تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني الشقيق.”
ووفقا لوكالة الأنباء الإماراتية “أشادت دولة الإمارات بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية”.
و”أكدت الإمارات دعمها الكامل لكافة المساعي الهادفة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، ووضع حد للمعاناة الإنسانية، بما يضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.’’
ورحبت الإمارات، “بجهود الآلية الخماسية في دعم عملية سياسية شاملة وإجراء مشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو للمضي قدما نحو إنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة للحوار السوداني-السوداني الشامل.”
كما جددت التأكيد على “أهمية تغليب الحلول السياسية، ودعم عملية انتقال مدني شاملة ومستقلة، تعكس تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة”.
بيان المجموعة الخماسية المعنية بالسودان
وكانت المجموعة الخماسية المعنية بالسودان، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، أكدت في بيان أصدرته في 6 يونيو 2026 “التزامها بدعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتمتلكها الأطراف السودانية، بهدف تعزيز فرص تحقيق سلام مستدام في السودان”.
وأشارت المجموعة إلى أنه متابعة لمؤتمر برلين الذي عقد في أبريل الماضي، أجريت مشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من (3) إلى (5) يونيو الجاري مع طيف واسع من أصحاب المصلحة السياسيين والمدنيين السودانيين، تناولت السبل الممكنة لإنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة لحوار سياسي سوداني–سوداني شامل.
ورأت المجموعة الخماسية المعنية بالشأن السوداني “أن مشاورات أديس أبابا كانت صعبة لكنها مثمرة، حيث قدم المشاركون السودانيون مساهمات مكتوبة”. وأعربت عن ثقتها بأن الأساس اللازم لإجراء مناقشات أوسع مع مختلف الأطياف السودانية آخذ في التبلور.
وشددت مجدداعلى “التزامها بمواكبة جهود أصحاب المصلحة السودانيين لدفع عملية سياسية سلمية وشاملة”.
وأكدت احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضها أي محاولات لتقويض هذه المبادئ أو فرض هياكل حكم موازية قد تؤدي إلى مزيد من تفتيت السودان.
ودعت جميع الأطراف ذات النفوذ إلى دعم جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتحقيق سلام تفاوضي ودائم.
رابط بيان مشاورات أدريس أبابا:
قوى سياسية سودانية تتفق في أديس أبابا على “رؤية ” لوقف الحرب وتحقيق العدالة و مصالحة مجتمعية

