لندن- (إطلالة)
اتفقت قوى سياسية سودانية في اجتماع تشاوري عقدته في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الفترة من 3 إلى 4 يونيو 2026 ، على ما وصفته بـ ” رؤية مشتركة حول سبل تدشين مسار سلام سوداني، بما يقود إلى إطلاق عملية سياسية”.
وجاء في بيان أن العملية السياسية المستهدفة تهدف إلى “ويضع أسس حل سلمي مستدام ينهي الحرب ( الحالية بين الجيش السوداني وشركائه وقوات الدعم السريع وحلفائها)، ويحقق العدالة الشاملة والعادلة، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته، ويعالج جذور الأزمة”.
وشدد القوى السياسية المشاركة في الاجتماع على ” أن هذه الحرب يجب أن تتوقف” ورأت أنه ” يجب أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة مجتمعية، وإلى توافق على عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية، والمساواة، وإزالة التهميش بكافة أشكاله”.
وسلمت القوى السياسية السودانية، نسخة من رؤيتها إلى “الآلية الخماسية” الجمعة، 5 يونيو 2025 .
و تضم الآلية الخماسية الدولية ، الإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد).
نص البيان:
نحن القوى السودانية المشاركة في الاجتماع التشاوري الذي انعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 4 يونيو 2026، نعلن توافقنا على رؤية مشتركة حول سبل تدشين مسار سلام سوداني، بما يقود إلى إطلاق العملية السياسية عبر لجنة تحضيرية، ويضع أسس حل سلمي مستدام ينهي الحرب، ويحقق العدالة الشاملة والعادلة، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته، ويعالج جذور الأزمة.
إن هذا التوافق يعكس الإرادة المتنامية بين القوى السياسية والمدنية السودانية للعمل معًا من أجل إنهاء معاناة المواطنين والمواطنات جراء الحرب، والتصدي لخطابات الكراهية والعنصرية، وتغليب لغة الحوار، ووقف التمزق الذي أصاب النسيج الاجتماعي السوداني.
ونؤكد أن هذه الحرب يجب أن تتوقف، وأن تنطلق عملية سياسية تتبنى مشروعًا نهضويًا يعالج الدمار الشامل الذي خلّفته الحرب، عبر مقاربة متكاملة تضع في قلب اهتمامها مخاطبة الكارثة الإنسانية، وتوسيع الفضاء المدني، وتهيئة المناخ والإجراءات التي تسبق العملية السياسية وتمهّد لنجاحها.
كما يجب أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة مجتمعية، وإلى توافق على عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية، والمساواة، وإزالة التهميش بكافة أشكاله، ومعالجة قضايا الفقر والريف، واعتماد رؤية جديدة لتنمية السودان، والالتزام باحترام حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الجنائية، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، إلى جانب العدالة الانتقالية، ومعالجة الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلّفتها الحرب.
وندعو جميع السودانيين والسودانيات، والقوى الإقليمية والدولية الداعمة للسلام، إلى تعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وفتح الطريق أمام مستقبل يقوم على السلام، والأمان، والمواطنة المتساوية، والحرية، والعدالة، والاستقرار، والتنمية.
الموقعون:
* التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”
* الكتلة الديمقراطية – قوى الحرية والتغيير
* حزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل
* المؤتمر الشعبي
* حزب الأمة
* الشخصيات والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية المشاركة في الاجتماع التشاوري

رؤية مشتركة للعملية السياسية
أُعلن أن “القوى المناهضة للحرب و غير المنحازة لاطرافها” اتفقت علي رؤية مشتركة بوضع الخطوط الرئيسة لتصميم العملية السياسية وربطها بالمسارات الاخري وقد سلمت رؤيتها للخماسية :
التحالف المدني لقوي الثورة صمود
حركة /جيش تحرير السودان
حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل
المؤتمر الشعبي
حزب الأمة -مبارك الفاضل
وشخصيات من المجتمع المدني
مقترح تصميم العملية السياسية وتكوين اللجنة التحضيرية للحوار السوداني
العملية السياسية التي نسعى إليها هي التي تقود السودان نحو طريق جديد يحقق حلولًا مستدامة، ويُبعد البلاد عن الحلول الهشة التي جرّبها شعبنا من قبل، والتي قادت في نهاية المطاف إلى حرب الخامس عشر من أبريل في مركز السلطة. وقد كانت هذه الحرب حصادًا لحروب الأطراف، وللصفقات الجزئية، ولغياب الحكمة والرؤية القادرتين على معالجة جذور الأزمات، وبناء مشروع وطني يؤسس للعدالة والديمقراطية والتنمية والكرامة الإنسانية.
إن الدمار الشامل الذي خلّفته حرب 15 أبريل ( 2023) يجب أن يُواجَه بمشروع نهضوي شامل تتبناه العملية السياسية، بحيث تكون هذه الحرب آخر حروب الوطن ، عبر اعتماد نهج ومقاربة متكاملة. وتبدأ هذه المقاربة بتصميم العملية السياسية باعتبارها حزمة واحدة، يكون في قلبها الاهتمام بمخاطبة الكارثة الإنسانية، وتوسيع الفضاء المدني، واعتماد إجراءات تهيئة المناخ التي تسبق العملية السياسية وتمهد لنجاحها.وتهدف إجراءات تهيئة المناخ إلى حشد الدعم والمشاركة الشعبية اللازمين لإنجاح العملية السياسية وضمان تنفيذ مخرجاتها.
كما يجب أن يضمن تصميم العملية السياسية، في أحد أوجهه الأساسية، التزامًا واضحًا وقاطعًا من طرفي الحرب وحلفائهما بتنفيذ نتائجها باعتبار ذلك أحد الشروط الجوهرية لنجاح المقاربة المتكاملة.
إن الالتزام باحترام حقوق الإنسان، والمحاسبة على جرائم الحرب، وتحقيق العدالة الانتقالية، يُعد ضرورة لا غنى عنها لإنجاح العملية السياسية بمساراتها المختلفة، بما يضمن الشمول والمشاركة الواسعة، ويعزز أدوار النساء والشباب والمجتمع المدني والقوى السياسية المناهضة للحرب، بوصفها كتلة تاريخية تسهم في بناء دولة المواطنة المتساوية المدنية الديمقراطية، وتضع حدًا لاختطاف الدولة بواسطة قوى الحرب والتطرف.
ويجب أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة مجتمعية قائمة على الحقيقة، وإلى بناء مجتمع جديد ومشروع وطني يوحّد ولا يفرّق، ويحفظ ولا يبدّد. مشروع يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة، وإزالة التهميش بكافة أشكاله ومعالجة قضايا الفقر والريف، وبناء علاقة عضوية ومتوازنة بين الريف والمدن، واعتماد رؤية جديدة لتنمية السودان، وتحقيق المواطنة بلا تمييز بوصفها إحدى ركائز المشروع النهضوي الجديد، إلى جانب معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلّفتها الحرب.
إن البداية الصحيحة تتمثل في الاتفاق على تصميم العملية السياسية قبل الشروع في تنفيذها. ويستدعي ذلك أن يكون السودانيون والسودانيات، مالكين حقيقيين للعملية السياسية ولمستقبل السودان فهذا وحده ما يضمن الوصول إلى مستقبل مدني ديمقراطي، يفتح طريق النهضة والتطور للسودان، ويجعله فاعلًا في الشراكات الاقتصادية والسياسية إقليميًا ودوليًا، ، وفي محاربة الإرهاب، ومساهمًا إيجابيًا في تعزيز الأمن والسلام الإقليميين والدوليين وفي محيطه الجيوسياسي
ما الغرض والهدف من العملية السياسية؟
الهدف هو الانخراط في عملية سياسية شاملة تُنهي الحرب، وتعالج الكارثة الإنسانية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الحل وتخاطب جذور الأزمة السودانية، وتستعيد قيم ثورة ديسمبر، وتعتمد نهج الحلول المستدامة. وهذا هو جوهر العملية السياسية ذات المصداقية والمشاركة الشعبية الحقيقية.
تصميم العملية السياسية
إن العملية السياسية الحالية لم تُتح فرصة للأطراف السودانية للمشاركة في تصميمها، رغم انعقاد العديد من الفعاليات والمؤتمرات منذ اندلاع الحرب، بمشاركة واسعة من السودانيين والسودانيات، في عدد من العواصم والمنابر الإقليمية والدولية، من بينها القاهرة، وأديس أبابا، وجدة، وكمبالا، ونيروبي، وباريس، ولندن، وبرلين فضلًا عن لقاءات عديدة مع دول الجوار والمجتمعين الإقليمي والدولي.
ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لم تقُد حتى الآن إلى تصميم عملية سياسية ذات مصداقية. وعليه نرى أن العملية السياسية يجب أن تكون شاملة ولا تستثني عدا المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية وواجهاتهم، وان تكون مملوكة للسودانيين/ات وبقيادتهم، وأن يتم اعتماد مقاربة ونهج متكاملين في تصميمها، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، ويحمي العملية من التخريب، ويقوم على إجراءات واضحة لتهيئة المناخ، وإعلان للمبادئ، وأسس للمشاركة، وتحديد دقيق للأطراف والآليات.
المسارات الثلاثة المتكاملة
تتأطر مهام وقف وانهاء الحرب على خارطة طريق بثلاثة مسارات متزامنة ومتشابكة؛ لا يُغني أحدها عن الآخر ولا يقوم بمعزل عنه:
المسار الإنساني
السودانيون في الداخل يُحتضَرون جوعاً وخوفاً؛ ملايين النازحين باتوا غرباء في وطنهم، والمدن المحاصرة تترقّب ما لاتُريد. هذا المسار الإنساني يرمي إلى كسر الحصار، وفتح الممرات الآمنة، وإيصال الغوث، وحماية المدنيين، وضمان عودة كل من اقتُلع من داره قسراً إلى بيته بكرامة وأمان.
مسار وقف إطلاق النار
لا حوار حقيقي وسط نيران المدافع والمسيرات، لذلك يُشترط التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار المؤقت، يتزامن مع انطلاق العملية السياسية، ويُمهّد الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار يرسي الأرضية لأي اتفاق شامل وعادل ومستدام.
المسار السياسي
هنا يلتقي السودانيون حول طاولة الحوار الشفافيناقشون جذور أزمتهم ويرسمون ملامح وطن جديد: يحدد دستوره ونظام حكمه، وعلاقة الدين بالدولة، وحقوق المواطنة دون تمييز، وبناء منظومة عسكرية وامنية وطنية مهنية موحّدةتذوب فيها كل الميليشيات والجيوش المتعددة.
تهيئة المناخ:
لا تُبنى الثقة من فراغ، ولا تُعقد عملية سياسية ناجحة في مناخٍ مسموم بالانتهاكات. لذلك يجب أن تحدد جملةً من الخطوات العاجلة التي ينبغي أن تسبق أي عملية سياسية، الإيفاء بها يعزز ثقة وقرار مشاركة القوى ، وتشمل قضايا تهيئة المناخ:
1) إعطاء أولوية قصوى لمعالجة الكارثة الإنسانية، وضمان الحق في الحياة، وحماية المدنيين، وعودة النازحين واللاجئين الطوعية إلى مناطقهم ومنازلهم، وتوسيع دائرة الفضاء المدني.
2) ضمان الالتزام بتهيئة المناخ الملائم للعملية السياسية، والالتزام بنتائجها، إذ لا يمكن لعملية سياسية أن تكون ذات مصداقية دون ذلك.
3) إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وإنشاء آليات للبحث عن المفقودين.
4) فتح الممرات الإنسانية الآمنة، وضمان وصول الإغاثة، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ورفع الحصار عن المدن والقرى المحاصرة.
5) ضمان حرية الحركة للمدنيين في جميع أنحاء السودان.
6) اعتماد خطة عاجلة لمعالجة احتياجات القطاعين الصحي والتعليمي، بما في ذلك معالجة أزمة امتحانات الشهادة السودانية، والعاملين في أجهزة الدولة، والأوراق الثبوتية، وحرية الحج، وتوحيد العملة، وتجميد التحركات العسكرية.
7) توفير رقابة إقليمية ودولية وأممية على الهدنة الإنسانية.
8) بناء آليات وطنية لحماية المدنيين وتوزيع المساعدات الإنسانية، بمشاركة فعالة من المدنيين والمتضررين والمنظمات الأهلية غير الداعمة للحرب.
9) إلغاء كافة الإجراءات التعسفية ضد القوى المدنية والسياسية، وضمان حرية نشاطها السياسي المدنيوحركتها باعتبار ذلك جزءًا من إجراءات بناء الثقة.
10) إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفتح دور المؤسسات السياسية والمدنية في جميع أنحاء السودان.
11) تحقيق الربط والتنسيق بين كافة المبادرات الرامية إلى وقف الحرب في السودان.
اللجنة التحضيرية:
قبل أن تنطلق العملية والحوار السياسي،تُشكَّل لجنة تحضيرية تضم 40 ممثلاً/ة من أطراف العملية المتفق عليها تتولى وضع تصميم العملية وإرساء قواعدها، وتشمل مهامها:
- الاتفاق على تفاصيل نسب ومعايير مشاركة أطراف العملية السياسية.
- الاتفاق على مبادئ الحل السياسي ومرتكزاته.
- الاتفاق على قضايا الحوار
- تحديد منهجية وأسلوب إدارة الحوار ومكان وزمان انعقاده.
- تنظيم العلاقة مع الوساطة والضامنين الدوليين والاقليميين.
- الإشراف على الدعم الفني واللوجستي للعملية.
القوى المتفقة على الورقة:
التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”
حركة/جيش تحرير السودان – قيادة عبد الواحد محمد نور
حزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل
المؤتمر الشعبي
حزب الأمة
الشخصيات والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية المشاركة في الاجتماع التشاوري

