أخبار وتقارير

153 قتيلا بهجوم للجيش السوداني على سوق أبيي

يوحنا نجور: عملية انتشال القتلى مستمرة وبعض الجثث احترقت وتحولت إلى رماد و القصف تسبب في نزوح 8 آلاف شخص

لندن- إطلالة” –

ارتفع عدد ضحايا هجوم مُسيرات في منطقة أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان ، ونددت الأمم بحرب المُسيّرات في السودان، وقال مسؤولون في جنوب السودان لرويترز إن الجيش السوداني شن غارات بطائرات مسيرة على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها، ما تسبب في مقتل أكثر من 150 شخصا، في واحد من أكثر الهجمات دموية في حرب امتدت عبر حدود السودان.

وبحسب السلطات في دولة جنوب السودان  فأن الهجوم الذي استهدف السوق في أبيي وقع في منتصف نهار أمس الاثنين تقريبا. وقال يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، لرويترز اليوم الثلاثاء إن عدد القتلى ارتفع إلى من 73 إلى 153، ومرشح للزيادة.

وأضاف “لا يزال الحريق مشتعلا. لذا فإن عملية انتشال القتلى لا تزال مستمرة. الوضع مروع”، وأشار إلى أن بعض الجثث احترقت وتحولت إلى رماد.

وأظهر مقطع جرى تصويره في الموقع اليوم، وقالت رويترز إنها تحققت منه ، بقايا متفحمة لمركبات ومبان مع استمرار تصاعد ألسنة اللهب من أحد المباني بينما يتفقد سكان الأضرار.

وقال نجور إن الجيش السوداني مسؤول عن الهجوم، دون تقديم أدلة. ولم يرد متحدث باسم القوات المسلحة السودانية بعد على طلب رويترز  للتعليق.

وذكرت ثلاثة مصادر دبلوماسية وعامل إغاثة وخبير في الصراع لرويترز أن الضربة استهدفت مستودع وقود في السوق. وقالت المصادر الدبلوماسية إن قوات الدعم السريع كانت تستخدم المستودع فيما مضى لتزويد قواتها بالوقود. وقالت رويترز أن ال متحدث باسم قوات الدعم السلم  لم يرد  بعد على طلبات للتعليق.

وقال مسؤولون في الحكومة السودانية التي يقودها الجيش لرويترز إن قوات الدعم السريع تنشط في أنحاء من أبيي. ونفى نجور وجود قوات الدعم السريع في تلك المنطقة. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه الادعاءات.

ووفقل للوكالة فان  قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي حذرت في مايو من أن وجود قوات الدعم السريع في المنطقة أدى إلى تفاقم انعدام الأمن هناك، وأضافت أن التأخير في تحديد الوضع النهائي للمنطقة المتنازع عليها عرض المدنيين وأفراد القوة للخطر.

وندد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بشدة بسلسلة الهجمات بالطائرات المسيرة في أبيي ومناطق أخرى.

وقال لصحافيين في نيويورك “لا نزال نشعر بالقلق إزاء هجمات الطائرات المسيرة المتواصلة في أنحاء السودان، والأضرار التي تلحقها بالبنية التحتية الحيوية. هذه الهجمات تلحق أضرارا مدمرة بمجتمعات تعاني بالفعل تبعات صراع مستمر منذ ما يزيد على ثلاث سنوات”.

وقال نجور لرويترز إن عمال الطوارئ واجهوا صعوبات في انتشال الجثث بسبب الحرائق التي تسببت فيها الضربات.

وأضاف أن القصف الذي وقع أمس الاثنين تسبب في نزوح نحو ثمانية آلاف شخص.

وكانت وزارة خارجية جنوب السودان قالت  في بيان صدر في وقت متأخر من أمس الاثنين إن طائرات مسيرة استهدفت سوقا تقع شمالي مدينة أبيي، دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وقالت الوزارة إنها استدعت السفير السوداني احتجاجا.

وقال شاهد إنه سمع دوي خمسة انفجارات كبرى أدت إلى اشتعال النيران في سوق الوقود. وأضاف الشاهد، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، “بدأ الناس في إجلاء المصابين. كانت لديهم إصابات بشظايا في البطن والساقين… رأيت 28 جثة متفحمة في أحد المواقع”.

وقال إنه لم ير أي علامة على وجود أفراد من قوات الدعم السريع أو مقاتلين آخرين يرتدون الزي العسكري في السوق، حيث تباع أيضا سلع مثل السكر والدقيق والبسكويت لشحنها إلى السودان.

ولفتت رويترز في تقريرها إلى أن  القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع صعدت  في الآونة الأخيرة من هجمات الطائرات المسيرة، إذ شنت سلسلة من الهجمات هذا الأسبوع استهدفت مدينة نيالا التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع ومطار الخرطوم الذي يسيطر عليه الجيش.

وقالت منظمة محامو الطوارئ السودانية الحقوقية إن عشرات الأشخاص لقوا حتفهم في هجمات وقعت يومي 17 و18 أكتوبر في بلدة المجلد بولاية غرب كردفان، ونسبت المسؤولية عن تلك الهجمات إلى الجيش السوداني.

واتهمت السلطات في تشاد الجيش السوداني بشن غارات بطائرات مسيرة على أراضيها، والتي يقول خبراء في الأمم المتحدة إن خطوط إمداد قوات الدعم السريع تستخدمها بانتظام. وقالت وزارة الخارجية السودانية في أواخر أغسطس آب إن قواتها المسلحة تعمل لحماية أمن البلاد.

وتشير بيانات منظمة حقوقية محلية إلى أن غارة جوية بالقرب من الحدود السودانية مع مصر تسببت في مقتل أكثر من 70 من عمال التعدين الأهلي في العاشر من أكتوبر.

وتشهد أبيي أعمال عنف متكررة، إذ عادة ما تنشب الاشتباكات بين جماعات عرقية أو فصائل مسلحة متنافسة. وهذا أكثر الهجمات دموية منذ سنوات في المنطقة التي تعاني من نقص الإمدادات الطبية والرعاية الصحية.

ووذكرت رويترز أن  تقول حكومة جنوب السودان إنها لم تنحز إلى أي طرف في حرب السودان. لكن دبلوماسيين وخبراء يقولون إن أبيي صارت منطقة ذات أهمية بالغة، إذ تشكل نقطة عبور لإمدادات قوات الدعم السريع اللوجستية، لا سيما الوقود.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان نشر في وقت متأخر من مساء أمس إنها تعالج أكثر من 20 جريحا، بعضهم مصاب بحروق، في مستشفى (أميث بيك) القريب.

وقال كريستيان لينداور، مدير الأنشطة الطبية في أطباء بلا حدود بمستشفى أميث بيك، “نقدم خدمات جراحية وتضميد الجروح، وغيرها من أوجه الرعاية (المطلوبة بوحدات) الطوارئ”.

وقالت رويترز إن صورا  نشرت على الحساب الرسمي للمنظمة  أظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مرضى ملفوفين بالضمادات مستلقين على الأرض خلال تلقيهم الرعاية اللازمة لعلاج إصاباتهم.

وأضافت الوكالة أن الضربة في أبيي أظهرت مدى فتك الغارات الجوية في الحرب الدائرة في السودان، والتي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وأدت إلى أزمة إنسانية كبرى وجرت إليها فصائل مسلحة محلية وقوى أجنبية.

يُشار إلى أن  جنوب السودان  أعلن  استقلاله عن السودان في 2011. ويتنازع البلدان منذ ذلك الحين على منطقة أبيي الغنية بالنفط، والتي تخضع لإدارة مشتركة. وتقع أبيي على الحدود مع منطقة كردفان السودانية، التي صارت مركزا رئيسيا للقتال في الحرب الدائرة في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي