
لندن – ” إطلالة” –
في حين أكدت وزارة الداخلية البريطانية سعيها إلىى إخضاع الشرطة التي تستخدم “تقنية التعرف على الوجوه” لقوانين جديدة، أكدت نجاح هذه التقنية في التعرف على الوجوه ، مما أسفر عن إلقاء القبض على “آلاف المجرمين” سنويا.
وفي أحدث تطور في هذا الشأن، أفادت وزارة الداخلية أن” تقنية التعرف على الوجوه، التي تساعد الشرطة على إلقاء القبض على آلاف المجرمين الخطرين كل عام، ستخضع لضمانات ( تدابير) جديدة صارمة للتأكد من استخدام هذه التكنولوجيا بشكل عادل وآمن.”
وبحسب وزارة الداخلية، سيتم إنشاء جهة رقابية مستقلة لتوفير إشراف مستقل على استخدام الشرطة للتقنيات الحالية والمستقبلية، ويمكنها منع قوات الشرطة من استخدامها إذا فشلت في الامتثال.
وبحسب الحكومة البريطانية، تم التشديد في هذا الشأن على أن أي تقنيات تستخدمها جهات إنفاذ القانون يجب أن تخضع لاختبارات صارمة ومستقلة للتحقق من عدم وجود تحيّز أو تمييز على أساس العمر أو الجنس أو العرق.
وسيتم إدخال ( وضع) قانون يوضح أن استخدام الشرطة للتعرف على الوجوه يجب أن يكون مبنياً على معلومات استخبارية ومتناسباً، بحيث لا يُستخدم إلا عندما يعتقد الضباط أن أشخاصاً مطلوبين قد يكونون موجودين في منطقة ما.
وذُكر أن هذه التغييرات تأتي عقب مشاورات عامة أظهرت أنه رغم وجود دعم قوي لاستخدام تقنية التعرف على الوجوه وفعاليتها في القبض على المجرمين، فان هناك حاجة إلى ضمانات أقوى حول نطاق استخدامها.
ووصفت وزيرة الداخلية، شبانا محمود تقنية التعرف على الوجوه بأنها أكبر اختراق في مجال القبض على المجرمين منذ مطابقة الحمض النووي، و ساعدت الشرطة بالفعل على إبعاد آلاف المجرمين الخطرين عن شوارعنا.
وفي حين رأت أن الفوائد واضحة، شددت على أنه يجب أن نضمن أن يكون استخدامها عادلا وآمنا ومتناسبا.
ورأت أنه من الصواب أن نضع قوانين واضحة لضمان أن استخدام هذه التكنولوجيا بشكل مُحكم، حتى يثق الجمهور بأن هذه الأدوات، التي تعتبر حيوية لسلامتنا، تُستخدم بمسؤولية أيضاً.
وتؤكد وزارة الداخلية أن تقنية التعرف على الوجوه تتمتع بسجل حافل في إبعاد مرتكبي الجرائم الجنسية والمغتصبين عن الشوارع، وتقوم بعمل حاسم لدعم مهمة الحكومة المتمثلة في خفض العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عقد من الزمن.
وأفادت أن كاميرات التعرف على الوجوه المباشرة الثابتة التي تم تجريبها في كرويدون ( جنوب لندن) بين أكتوبر 2025 ومارس 2026 أدت إلى 173 عملية اعتقال، بما في ذلك مشتبه بهم مطلوبون بتهم الاغتصاب والاختطاف والاعتداء الجنسي.
ولفتت شرطة العاصمة إلى انخفاض بنسبة 10.5% في إجمالي الجرائم في المنطقة مقارنة بالعام السابق، وانخفاض بنسبة 21% في الجرائم المرتبطة بالعنف ضد النساء والفتيات.
وعلم أنه تم استخدام تقنية التعرف على الوجوه لدعم الشرطة في إدارة مرتكبي الجرائم الجنسية المسجلين في المجتمع، وفي كرنفال نوتينغ هيل هذا العام، استخدمت الشرطة التكنولوجيا لإيقاف 86 من مرتكبي الجرائم الجنسية المسجلين، ما أدى إلى اعتقال 7 مجرمين تبين أنهم خالفوا أوامر أو متطلبات الإخطار.
يُشار إلى أن هذا المهرجان هو أكبر مهرجان شوارع في أوروبا ويقام سنويا في حي نوتينغ هيل بغرب لندن.
وقال مدير منظمة PoliceAI آل موراي، إن تقنية التعرف على الوجوه هي إحدى القدرات المثبتة التي يمكن أن تساعد الشرطة على العمل بفعالية أكبر للحفاظ على سلامة الجمهور، وعند استخدامها بمسؤولية، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد الضباط على تحديد المجرمين المطلوبين بسرعة أكبر، والاستفادة بشكل أفضل من المعلومات المتاحة، والتركيز أكثر على حماية الضحايا والمجتمعات.
وأضاف أن فوائد تبني التكنولوجيا تكون أكبر عندما يقترن الابتكار بضمانات قوية وشفافية ومساءلة عامة. ورحب بالتزام الحكومة بتوفير إطار أوضح لاستخدام التعرف على الوجوه، مما يساعد القوات على تبني التكنولوجيا بشكل متسق ومسؤول وبثقة الجمهور الذي تخدمه.
و في حين قال إنه توجد بالفعل متطلبات قانونية لتقنية التعرف على الوجوه، فإنها موزعة عبر نظام مجزأ واسع وتحتاج إلى مجموعة قوانين واضحة ومتسقة.
وذكر أن الجهة الرقابية الجديدة ستقدم المشورة بشأن المعايير، وتوفر التدقيق، وتقدم توصيات للوزراء بشأن التقنيات الناشئة والمخاطر.
وفي الحالات القصوى التي تفشل فيها القوات في الامتثال للوائح، يمكن اتخاذ إجراءات تنفيذية قد تؤدي إلى صدور أمر قضائي يمنعها من استخدام هذه التقنيات.
وأضاف أنه بالتشاور مع الجهة التنظيمية الجديدة، ستطور الحكومة مدونة قواعد قانونية جديدة للشرطة لتحديد معايير وقواعد واضحة يجب على جميع القوات الالتزام بها.
وذُكر أنه بالإضافة إلى ذلك، سيتم تطوير مدونة قانونية منفصلة للقطاع الخاص للتأكد من أن الشركات التي تستخدم التعرف على الوجوه لمكافحة الجريمة، بما في ذلك المتاجر، تستخدمها بمسؤولية وبما يكمل جهود إنفاذ القانون.
وقالت وزارة الداخلية أن إجراءات اليوم تأتي في أعقاب استثمار بقيمة 11 مليون جنيه إسترليني لمضاعفة عدد شاحنات التعرف على الوجوه المباشرة المتاحة لقوات الشرطة في إنجلترا وويلز ثلاث مرات، وأن هذا جزء من أكبر إصلاحات حكومية للشرطة منذ 200 عام للمساعدة في الحفاظ على سلامة المجتمعات.
من جهته وصف الرئيس السابق لشرطة مكافحة الإرهاب نيل باسو إن التعرف المباشر على الوجوه بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال إنفاذ القانون، وهو نقلة رقمية في القرن الحادي والعشرين على غرار بصمات الأصابع والحمض النووي.
وأشار إلى أنه مثل جميع التقنيات الجديدة، كان للتعرف المباشر على الوجوه بداية صعبة، وكانت المشاورات ضرورية للغاية لضمان قبول هذه التكنولوجيا الجديدة من قبل الجمهور الأوسع.
ورأى أنه مع وجود ضابط شرطة حقيقي يتخذ القرار النهائي، ومع وجود ضمانات قانونية مناسبة وإشراف مستقل، ليس لدي أدنى شك أن هذه التقنية ستقبض على المزيد من المجرمين وستجعلنا جميعاً أكثر أماناً.
وقال كبير المفتشين السابق في شرطة العاصمة دال بابو إن الاستخدام الآمن للتعرف على الوجوه هو أداة قيمة للشرطة الفعالة، لذلك أنا سعيد برؤية مشاركة كبيرة وذات مغزى مع الجمهور لضمان ثقة الجمهور في استخدامها لحماية المجتمعات واعتقال المجرمين، وأرحب بشدة بهذه الالتزامات من الحكومة.
وذكر أن وزارة الداخلية اختبرت بشكل مستقل خوارزمية جديدة للتعرف على الوجوه بأثر رجعي ثبت أنها دقيقة للغاية وبدون تحيز، وستكون متاحة لقوات الشرطة لطرحها اعتباراً من العام المقبل. كما تم بالفعل اختبار الخوارزمية المستخدمة في شاحنات التعرف المباشر على الوجوه التي تمولها الحكومة بشكل مستقل.
ورأت مديرة التكنولوجيا والابتكار في منظمة tech UK سو دالي، التعرف على الوجوه هو تقنية قوية توفر فرصاً حقيقية لإنفاذ القانون، لكن من الصواب أن تتم معالجة مخاوف الجمهور بشكل صحيح.
وأضافت “كما ورد في ردنا على المشاورات في وقت سابق من هذا العام، فإن أعضاءنا يدعمون تنظيماً واضحاً ومتسقاً لهذه التكنولوجيا، وسيكون هذا أمراً بالغ الأهمية لإرساء والحفاظ على دعم الجمهور على المدى الطويل. ونتطلع إلى مواصلة عملنا مع وزارة الداخلية لتحقيق ذلك”.

