أخبار وتقارير

” نداء اكسفورد لسلام السودان”: تظاهرة وطنية  وفنية ترسل رسائل دافئة وساخنة

" إطلالة’" تنشر مطالب "النداء" وتشمل رسالة إلى أطراف الحرب والمجتمعين الاقليمي والدولي  وتشدد على الدولة المدنية و العدالة واستقلال القضاء

محمد المكي أحمد –

في أمسية سودانية غير مسبوقة، بأهدافها الوطنية والإنسانية، وحيوية بمساهمات المشاركين في فعاليتها، سجل حشد سوداني حضوراً لافتاً، في حفل تدشين مبادرة ” نداء اكسفورد للسلام في السودان”

الأمسية استمرت  نحو 4 ساعات، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026.  في  مدينة اكسفورد بالمملكة المتحدة.

صنع الحدث سودانيون مقيمون في “مدينة  الأبراج الحالمة” ( اكسفورد)  وهي مدينة تاريخية، عريقة، شكلت موقعا تاريخيا لاطلاق “نداء السلام ” السوداني.

الأمسية السودانية، الباهرة بأجواء العناق السوداني، جلبت لاكسفورد مُناخا دافئاً، أضفى شعورا رائعا ، مشحوناً بنبض البهجة والتضامن والارتياح ، رغم برودة الطقس هذه الأيام  في بريطانيا .

الدفء نبع من حيوية  مشاعر الأطفال والشباب والأمهات والآباء، الذين جاءوا من اكسفورد، و مدن بريطانية ليشهدوا الحدث،  وليقولوا ” لا للحرب في السودان ، نعم للسلام”.

سجل السودان وأوجاع شعبه وتطلعاته حضورا  ظهر جليا في حدقات العيون ، وعكسته دقات القلوب، وأعلام ولافتات ” لا للحرب، نعم للسلام”.

 صالة “روز هيل” التي احتضنت الحدث تحولت إلى ساحة سودانية بالأزياء  الجميلة والوجوه النضرة ، ونبضات القلوب والاستجابة الوجدانية، والطعام أيضا، إذ حرصت سيدات  على توفير  مأكولات سودانية مع ” الكسرة” ، وكانت هناك ” الجبنة” ( قهوة سودانية ) مع البخور .

 حفل التدشين أرسل  رسائل واضحة ، تدعم   حقوق  شعب السودان في السلام والحرية والعدالة .

 الرسالة  الأولى التي أطلقها ” نداء اكسفورد للسلام في السودان” دعت  في بيان  إلى “وقف كافة الأعمال العدائية تمهيدا لوقف الحرب” ( نص بيان التوصيات والمطالب في نهاية هذه السطور)

النداء  لم يقف عند حدود  الدعوة  لوقف الحرب ، بل  قدم رؤية، شاملة، تستند إلى مرتكزات حقوقية ، وهي ترى وفقا لكلمة ” نداء أكسفورد لسلام السودان” في الأمسية و التي قدمها الأستاذ صلاح عثمان أبو زيد  أن ” السلام حق أصيل لكل إنسان، وضرورةً لبقاء الأوطان، وأساس  لبناء المستقبل”.

” النداء “يرى “أن السلام ليس ضعفاً، ولا تنازلاً عن الحقوق، ولا نسياناً للجراح، بل هو شجاعة الاعتراف بحق الآخرين في الحياة والعيش الكريم ، وصدق البحث عن السلام  يضع الجميع فوق المصالح ، ويضع الوطن فوق الحسابات الضيقة.”

وبرى ” النداء” أن ” السلام الحقيقي لا يبدأ فقط عندما تصمت البنادق، بل يبدأ أيضاً عندما تتوقف الكراهية، ويُصان حق الاختلاف، ويُستمع إلى صوت المظلوم، وتُحترم حقوق الإنسان، وتُتاح للضحايا سبل الإنصاف وجبر الضرر، ويشعر كل سوداني، أينما كان، بأنه شريك أصيل في وطنه، لا غريب فيه ولا مستبعد منه.” ( نص الكلمة في نهاية هذه السطور)

مشاهدات في يوم  التدشين

في شريط المشاهدات  أثناء  تدشين ” نداء اكسفورد لسلام السودان” تبدو  روعة المشهد..

أطفال سجلوا حضورا  حيويا مع الأمهات والآباء…

شباب من الجنسين، تفاعلوا مع الحدث تفاعلا حيويا، في تأكيد لحبهم للسودان وأن دواخلهم تتفاعل مع هموم وتطلعات أهلهم في السودان.. وتحزن وتتألم وتتتوق إلى حياة  كريمة ومستقرة، وآمنة، تليق بالانسان السوداني .

دور الأغنية الفاعل

اللافت في  تفاعلات الحدث أن  الشباب تفاعلوا بنبض حيوي مع الأغنية الثورية السودانية ..

السلام كان حاضرا في الغناء .. وحينما  جاء صوت يغني أكتوبر “اكتوبر 1964 ” ( ثورة شعبية ) بدت روعة المشهد.

 الشباب من الجنسين  تفاعلوا مع الأناشيد والأغنيات السودانية كما تفاعل ويتفاعل  الآباء والأمهات.

هذا يؤكد مجددا  أن الثورة  الشعبية السلمية في السودان التي  اندلعت في العام 2018 وانتصرت في العام 2019  استمدت حيويتها  أولا من نبض الشباب من الجنسين، والمرأة ، وأنها محل احتضان كما أنها مصدر إصرار  وإرادة متجدد ةعلى طريق الفجر الجديد .

من شاهد كيف تفاعل الشباب مع فعاليات أمسية “نداء أكسفورد لسلام السودان” و كيف عانقوا  أهلهم   الموجوعين في السودان وخارجه بحضورهم الأمسية  وتفاعلوا مع  الأناشيد الثورية والأغنيات السودانية القديمة الملهمة ، ستغمره قناعة راسخة بأن المستقبل الواعد سيبنيه جيل الشباب، بمبادراتهم، وهبّاتهم التي ستؤدي حتما  لبزوغ الفجر الجديد ، فجر الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان..

مشاركة حواء السودانية

 

حواء السودانية سجلت حضورا كثيفاُ، كعادتها في المناسبات الوطنية والمحكات الصعبة، و هي تدعم المبادرات الإيجابية  .. وتشارك بفاعلية ، بل تبادر بصنع الأحداث.

 شاركت المراة  بحضور لافت  في أمسية تدشين نداء أكسفورد..

  حواء السودانية ، اليوم،  كما هي بالأمس،  مصدر الهام، واشعاع ، ونبض  ثوري حيوي يصنع الأحداث الكبرى في أصعب الأوقات والمحكات ..

تعددت المشاهد الرائعة في أمسية أكسفورد السودانية..

إلى اكسفورد، جاء  للمشاركة في حفل التدشين،  سيدات ورجال  من مدن  ومناطق  بريطانية..

 وفود سودانية  وصلت إلى المدينة ، التناريخية ، التي تضم أعرق جامعات العالم ..

جاءوا  من كارديف،  ريدنغ، بيرمنجهام ، سلاو، وميلتون كينز، و لندن .

لجنة ” النداء”  وجهت دعوة لقوى ىسياسية ومهنية  سودانية لحضور أمسية التدشين والمشاركة في عمل سوداني جماعي يوقف نزيف الدم ، ويفتح دروب التعافي في وطن ينعم فيه الإنسان بالسلام والعدالة والحرية.

 لجنة النداء شددت  في بيانها  التأسيسي، الذي نشرته ” إطلالة”  على أنها مستقلة، ولا تتبع لأية جهة حزبية،  لكنها تؤمن بأهمية انخراط  جميع  السدانيين في ميادين العمل الجاد لايقاف الحرب واحلال السلام وبناء  الدولة المدنية .

مشاركون في أمسية التدشين  :

-دكتوراحمد الشاهي  – سودان بروقرام

-الاستاذة فايزة الصادق -الاتحاد النسائي

-الأستاذ كريم سليمان- المركز السوداني للتطوير- بيرمنجهام.

-الاستاذة هيام محمد عبدالوهاب- قروب دعم الثورة – كاردف

– المهندس  شمس الدين عباس – مجموعة  صوت السلام.

-الأستاذة ايمان حمد  – نساء سودانيات من أجل السلام

– دكتور صديق مضوي  – تحالف  “صمود”

– دكتور محمد الفاتح  -الجالية السوداينة بلندن –

-الأستاذ عبدالرحيم ابايزيد –  الحزب الشيوعي السوداني. ‎

-الأستاذة رشا قاسم  – رابطة خريجي جامعة الخرطوم

-الأستاذ عباس حسن أحمد – الجبهة الوطنية العريضة.

-الأستاذ هشام أبو الدهب، الأستاذ  نزار عتيق، الأستاذ  عبد الله متولي – مجموعة  لا للحرب – كوفنتري

– الأستاذة مها سليمان  ( أهازيج ثورية)

– الاستاذة رشا عثمان ( أهازيج ثورية)

القاسم المشترك في كلمات ممثلي الكيانات السياسية والمهنية تمثل في إعلان الترحيب و الدعم لمبادرة ” نداء اكسفورد لسلام السودان” ، و التشديد على الدولة المدنية ، وضرورات العمل السياسي المشترك بين القوى السياسية السودانية، والمهنية، وتجاوز الخلافات، وضرورة تحقيق العدالة والمساواة، ومحاسبة من ارتكبوا جرائم وعدم الافلات من العقاب.

 

مطربون مبدعون 

الأناشيد والأغنيات أضفت حيوية وساهمت في انجاح الأمسية ، ما عكس مدى فاعليتها في إثراء الوجدان السوداني، وقد وجد السلام  مكانة منقدمة  في عالم الموسيقى ..

  مطربون مبدعون شاركوا في الأمسية بحيوية ساهمت في انجاحها وأثارت أفراحا، وعمقت قناعة بأن  الفن الهادف الأصيل  قادر على حشد الجهود نحو السلام ، لإزالة الانقسام الحاد الذي أفرزته  الحرب ، وبناء سودان جديد، تسوده الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان.

هناك نجوم  الفن عمر احساس وفرقته، طارق علي الدخري ( ساكس) حيدر السر، ابو القاسم الكلس، هاشم حمزة،  مقداد مبارك ، غاندي السيد..،

 أمسية التدشين  أرسلت رسائل ساخنة  أيضا إلى من يهمه الأمر في السودان وخارجه …

دور مها سليمان  أثار حيوية أعادت إلى الأذهان أجواء الثورة السودانية الشعبية السلمية  التي انتصرت في العام  2019، وأطاحت نظاما ديكتاتوريا فاشلا  ..

في قاعة التدشين ارتفعت هتافات  ” حرية سلام وعدالة، مدنية خيار الشعب” ، و”يسقط يسقط حكم العسكر”…

مها سليمان صوت الثورة السودانية الحيوي هتفت …

 تفاعل معها حاضرون  ..

 نبض  ثورة ديسمبر  2018  التي انتصرت في العام 2019 راسخ في وجدان  عدد كبير من السودانيين ، عشاق الحرية والعدالة والسلام ، وخصوصا الشباب والنساء…

وأطلت بصوت وأداء مبدع  هيام  محمد عبد الوهاب من كارديف..

أمسية تدشين “نداء أكسفورد لسلام السودان” عكست بصور جميلة فاعلية  دور النشيد والأغنية في تقوية  الأواصر بين السودانيين ..

الوجدان السوداني يحب الكلمة الخضراء  والنغم الجميل…

تنوعت مضامين الأغنيات في أمسية اكسفورد وشملت الحب والأشواق للوطن والناس والحبيبات والأحباب ، وخوطبت القلوب هنا وهناك مع روح الحماس ..

كان التفاعل باهرا .. رقص كثيرون وغنوا ،  وبينهم  شباب ولدوا في بريطانيا وتعلموا في مدارسها وجامعاتها..

هزت الجميع  أناشيد وأغنيات سودانية قديمة متجددة ..

شكلت الأمسية فرصة للتلاقي والتعارف بين عدد كبير  من السودانيين والسودانيات ..

هذه النتيجة الايجابية هي إحدى ثمار مبادرة نداء اكسفورد لسلام السودان..

الأمسية، بمبادرتها ، و ما أثارته  من تفاعلات  دافئة وساخنة ، عكست خيارا سودانيا لا حياد عنه، و أكدت أن  أولوية السودانيين تكمن في ضرورة  احلال السلام .. وتحقيق العدالة.. والحرية.. وبناء الدولة المدنية.. العادلة التي تصون حقوق السودانيين كافة ..  وتحترم انسانيتهم ..  وعشقهم للحرية وحياة التنفس الطبيعي…

 المبادئ والتوصيات

أصدرت لجنة  “نداء اكسفورد لسلام السودان توصيات ومطالب  في إطار تدشين المبادرة.

” إطلالة” حصلت على  النص ،وتنشر التفاصيل للتوثيق والتاريخ :

بسم الله الرحمن الرحيم

 تثمّينا  لكل الجهود والمبادرات والمواقف الوطنية والإقليمية والدولية التي تنادي بوقف الحرب وتحقيق السلام فى السودان ، وترحيبا بمشاركة وتضامن المكونات المتنوعة والمؤسسات والشخصيات الداعية للسلام، التي اجتمعت في فعالية تدشين نداء أوكسفورد للسلام في السودان،

فإننا نطرح وثيقة مبادئ وتوصيات  هذا النداء باعتباره إطاراً وطنياً جامعاً للمناصرة والعمل المشترك، و منصة مفتوحة لكل المؤمنين بالسلام،

وندعو إلى تحويل هذا النداء  إلى جهد منظم وعمل متواصل، تتوحد فيه الأصوات و تتضافر فيه المبادرات، من أجل إنهاء الحرب واستعادة مسار الحياة في السودان.

أولاً: المبادئ الحاكمة للنداء

يرتكز نداء أوكسفورد للسلام في السودان على المبادئ التالية:

قدسية الحياة الإنسانية:

حماية أرواح المدنيين وصون كرامتهم وحقوقهم أولوية لا تعلو عليها أية اعتبارات عسكرية أو سياسية.

وحدة السودان وسيادته:

 المحافظة على وحدة السودان أرضاً وشعباً، وصون سيادته واستقلال قراره الوطني، ورفض كل ما من شأنه تمزيقه وتفكيك نسيجه الاجتماعي.

3-. شمولية السلام

 لن يتحقق السلام الشامل والمستدام دون مشاركة كل المكونات السودانية المكتوية بنار الحرب و المتطلعة للسلام ، بمختلف أقاليمها وثقافاتها وانتماءاتها، ودون تمثيل عادل للنساء والشباب والنازحين واللاجئين وضحايا الحروب والمجتمعات المتأثرة بها.

العدالة وعدم الإفلات من العقاب:

 لا مصالحة ناجحة ترتجى دون كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون.

. المواطنة المتساوية:

 تأسيس مستقبل السودان على المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، وعلى سيادة القانون ،دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الثقافة أو النوع أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو الاجتماعي.

الملكية الوطنية لعملية السلام:

 أن يكون السودانيون أصحاب الحق الأصيل في تقرير مستقبل بلادهم، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي دون وصاية أو فرض حلول تنتقص من إرادتهم.

7-. نبذ خطاب الكراهية والتحريض:

مقاومة كل أشكال العنصرية والجهوية والاستقطاب والتحريض على العنف، والعمل على ترميم الثقة وإعادة بناء النسيج الوطني.

ثانياً: التوصيات والمطالب الأساسية للنداء

. وقف كافة الأعمال العدائية تمهيدا لوقف الحرب

– الدعوة إلى الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال العدائية، والعمل الجاد  للتوصل إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

– الالتزام بعدم استهداف المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية والمنشآت الصحية والتعليمية ومرافق الخدمات الأساسية.

– وقف القصف العشوائي والاعتقالات التعسفية والتجنيد القسري وجميع الممارسات التي تعرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر.

– إنشاء آليات مستقلة وموثوقة لمراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق من الالتزام به، والإبلاغ عن الخروقات ومعالجتها.

– دعوة جميع الأطراف إلى تغليب الحل السياسي التفاوضي، ورفض منطق الحسم العسكري  بوصفه بديلاً عن الحلول السلمية .

2-. حماية المدنيين وصون حقوق الإنسان

 – ضمان الحماية الكاملة للمدنيين في جميع أنحاء السودان، والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

– وقف جميع أشكال الانتهاكات، بما فيها القتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والنهب والتهجير القسري.

– ضمان حماية النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

– تمكين المنظمات الحقوقية والإنسانية من رصد الانتهاكات وتوثيقها، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من المساءلة.

– الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المفقودين، وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها.

3-. فتح الممرات الإنسانية وضمان وصول الإغاثة

– ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومنتظمة ودون عوائق إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان.

– فتح الممرات الإنسانية وتأمين طرق الإمداد، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني وحمايتهم.

– دعم جهود توفير الغذاء والمياه والدواء والمأوى والرعاية الصحية للمتضررين.

– تكثيف الاستجابة الدولية لأزمة النزوح واللجوء، وتقديم الدعم للدول والمجتمعات المستضيفة.

– العمل على تهيئة الظروف لعودة طوعية وآمنة وكريمة للنازحين واللاجئين، مع ضمان حقوقهم في السكن والأرض والممتلكات.

4-. إطلاق عملية سلام سياسية شاملة

– إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، لا تقتصر على أطراف القتال، وإنما تضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، والنساء والشباب، وممثلي الأقاليم المتضررة والنازحين واللاجئين.

– اعتماد الحوار والتفاوض وسيلة أساسية لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة الوطنية.

– الاتفاق على أجندة وطنية واضحة تتناول قضايا الحكم، وطبيعة الدولة، والعلاقة بين المركز والأقاليم، والعدالة، والحقوق والحريات، وإصلاح مؤسسات الدولة.

– دعم دور الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الصديقة في تيسير عملية السلام، مع ضرورة تنسيق المبادرات وتكاملها .

5-. العدالة الانتقالية وجبر الضرر والمصالحة المجتمعية

– إنشاء مسار وطني مستقل وذي مصداقية للعدالة الانتقالية، يعالج الانتهاكات التي شهدتها البلاد، ويضمن حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف.

– توثيق الجرائم والانتهاكات وحفظ الأدلة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق معايير العدالة وسيادة القانون.

– جبر الضرر الفردي والجماعي، وتعويض المتضررين، ورد الحقوق والممتلكات لأصحابها.

– إطلاق برامج وطنية للمصالحة المجتمعية ورتق النسيج الاجتماعي، ومعالجة آثار خطاب الكراهية والانقسامات التي عمقتها الحرب.

– ضمان مشاركة الضحايا والمجتمعات المتأثرة في تصميم وتنفيذ برامج العدالة والمصالحة.

بناء الدولة وإعادة الإعمار

– العمل على استعادة مؤسسات الدولة المدنية والمهنية، وإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والخدمية والبنية التحتية.

– دعم قيام دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على سيادة حكم القانون واستقلال القضاء والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة.

– وضع أسس لإصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية بما يضمن مهنيتها وقوميتها وخضوعها للسلطة المدنية الدستورية.

– إطلاق برنامج وطني لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية والزراعية والصناعية والخدمية.

– إعطاء الأولوية لفرص العمل والتعليم والتأهيل المهني للشباب، وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، واستعادة الأمل في مستقبل البلاد.

ثالثاً: دعوة إلى وحدة المبادرات والمكونات الداعية للسلام

 إننا، إذ نثمّن عالياً مشاركة المكونات والمؤسسات والمنظمات والشخصيات الوطنية التي أعلنت تضامنها مع نداء أوكسفورد للسلام في السودان، نؤكد أن هذه المشاركة تمثل أساساً يمكن البناء عليه للانتقال من مجرد التضامن في المواقف إلى شراكة فاعلة في العمل.

ومن هذا المنطلق، ندعو جميع المبادرات والمنظمات والمجموعات والشخصيات الوطنية والدولية الداعية إلى السلام إلى:

  1. الانضمام إلى نداء أوكسفورد للسلام في السودان، واعتماد مبادئه وتوصياته إطاراً جامعاً للتنسيق والمناصرة والعمل المشترك.
  2. تشكيل مظلة تنسيقية مفتوحة للمكونات الداعية للسلام، تكون مهمتها توحيد الجهود وتنسيق الأنشطة وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير خطاب مشترك يعبر عن تطلعات السودانيين إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام.
  3. الاتفاق على برنامج عمل مشترك، يتضمن فعاليات ومؤتمرات وندوات وحملات مناصرة وتحركات سلمية وإعلامية وحقوقية فى كل مدن دول المهجر التى بها جاليات سودانية ، تستهدف رفع صوت السلام وإبقاء المأساة السودانية حاضرة في الضمير العام.
  4. العمل على توسيع قاعدة النداء، واستقطاب المزيد من المبادرات والمنظمات والشخصيات والقيادات المجتمعية والأكاديمية والفنية والإعلامية، داخل السودان وخارجه.
  5. تشجيع تكوين مجموعات وطنية ودولية مساندة للنداء، في مختلف البلدان والعواصم، بما يتيح اتساع نطاق الحضور والتأثير، وتحويل النداء إلى حركة مناصرة مدنية وإنسانية عابرة للحدود.
  6. الالتزام بالحوار والتوافق واحترام التنوع والاختلاف، وتجنب تحويل فعاليات النداء إلى ساحة للتنافس أو الاستقطاب أو تصفية الحسابات السياسية.
  7. تخصيص مساحة مستحقة للنساء والشباب والنازحين واللاجئين وضحايا الحرب، وضمان أن تكون أصواتهم ومطالبهم جزءاً أصيلاً من أنشطة النداء ومواقفه.

رابعاً: إطلاق حملة دولية واسعة من أجل السلام

 ندعو إلى إطلاق حملة دولية متواصلة تحت شعار:

“السلام الآن… قبل أن تدخل الحرب عامها الخامس“

تكون غايتها خلق زخم شعبي ومدني وإعلامي ودبلوماسي واسع، يتجاوز الحدود الجغرافية، ويجعل من إنهاء الحرب في السودان قضية حاضرة في المحافل الدولية والعواصم ومراكز القرار والجامعات والمنظمات والمؤسسات المدنية والإنسانية.

وتتضمن الحملة المقترحات التالية:

– تنظيم أيام ووقفات وفعاليات متزامنة للسلام في العواصم والمدن التي توجد بها جاليات ومكونات سودانية ومؤسسات صديقة للسلام.

– إقامة مؤتمرات وندوات عامة في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية والحقوقية والدينية، لشرح أبعاد الأزمة السودانية وطرح سبل إنهاء الحرب.

– مخاطبة الحكومات والبرلمانات والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على اتخاذ مواقف وإجراءات عملية لدعم وقف الحرب وحماية المدنيين.

– تنظيم حملة إعلامية ورقمية دولية، بمشاركة الإعلاميين والفنانين والمثقفين والشخصيات العامة، لتسليط الضوء على معاناة الشعب السوداني والتعريف بمطالب السلام.

– إصدار بيانات ومذكرات دورية مشتركة، وتقديم توصيات واضحة إلى الجهات المعنية وصناع القرار.

– تشجيع الجاليات السودانية ومجموعات أصدقاء السودان على تنظيم أنشطة مناصرة متزامنة، وإقامة جسور تواصل مع المجتمعات والمؤسسات في البلدان التي يقيمون فيها.

– الاستفادة من المناسبات الدولية والإنسانية والثقافية لتجديد الدعوة إلى وقف الحرب وحشد الدعم للاستجابة الإنسانية وعملية السلام.

ونؤكد أن الغاية من هذه الحملة ليست مجرد توسيع نطاق النداءات والبيانات، وإنما بناء ضغط مدني وأخلاقي ودبلوماسي سلمي ومستمر، يحث جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الحرب، ويجعل من السلام مطلباً حاضراً لا يمكن تجاهله.

خامساً: آليات التنسيق والمتابعة والتنفيذ

حتى لا يبقى هذا النداء في حدود المبادئ والتوصيات، فإننا ندعو إلى اتخاذ الخطوات العملية التالية:

  1. تشكيل لجنة تنسيقية مؤقتة تضم ممثلين عن المكونات والمبادرات المشاركة والداعمة، تتولى التشاور حول آليات العمل المشترك.
  2. إعداد سجل مفتوح للمبادرات والمنظمات والشخصيات الراغبة في الانضمام، وتحديد نقاط اتصال للتواصل والتنسيق.
  3. وضع خطة عمل تنفيذية بمواعيد محددة، تشمل الأنشطة المحلية والدولية وحملات المناصرة والتواصل مع المؤسسات وصناع القرار.
  4. تشكيل فرق عمل متخصصة في المجالات السياسية والدبلوماسية، والإعلام والتواصل، والعمل الإنساني والحقوقي، والتواصل مع الجاليات والمجتمعات الدولية.
  5. اعتماد آلية دورية للتشاور والتقييم، وإصدار تقارير عن الأنشطة والنتائج والتحديات، بما يضمن الشفافية والمساءلة وتطوير الأداء.
  6. عقد ملتقى دولي للمكونات والمبادرات الداعية للسلام، لتوسيع دائرة التوافق حول النداء وإقرار برنامج مشترك للمرحلة المقبلة.
  7. الحرص على أن تكون جميع آليات العمل قائمة على التوافق والشفافية والاستقلالية والاحترام المتبادل.

سادساً: النداء إلى أطراف الحرب والمجتمعين الإقليمي والدولي

 نتوجه إلى الأطراف المتحاربة بنداء صادق ومسؤول، بأن تضع حداً لهذه الحرب التي دفع الشعب السوداني ولا يزال يدفع ثمنها من أرواح أبنائه وممتلكاته ومستقبله، وأن تدرك أن استمرار القتال لن ينتج وطناً آمناً ولا سلاماً مستداماً، وأن الاحتكام إلى الحوار والتفاوض هو الطريق إلى وقف نزيف الدم وإنقاذ البلاد.

كما ندعو الدول الشقيقة والصديقة، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى مضاعفة جهودها وتنسيق مبادراتها، والانتقال من الاكتفاء بالتعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية وفاعلة لدعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات مصداقية.

وندعو القوى المدنية والسياسية والمجتمعية السودانية إلى تجاوز الخلافات والتنافسات، والالتقاء حول الحد الأدنى من التوافق الوطني الذي يضع إنهاء الحرب وحماية الإنسان وصون وحدة البلاد في مقدمة الأولويات.

سابعاً: العهد والالتزام

 نحن الموقعين والداعمين لهذا النداء، نعلن التزامنا بالعمل السلمي والمدني من أجل إنهاء الحرب في السودان، وبذل كل جهد ممكن لتوحيد المبادرات وتنسيق المواقف وتوسيع دائرة المناصرة، ونؤكد استعدادنا للتعاون مع كل جهة صادقة تسعى إلى وقف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام.

ونؤمن بأن اللحظة الراهنة تستدعي الانتقال من تعدد الأصوات إلى وحدة الرسالة، ومن تضامن المناسبات إلى استدامة العمل، ومن النداءات المتفرقة إلى جهد وطني ودولي منظم.

إن الوقت لا يعمل لصالح السودان، وكل يوم تستمر فيه الحرب يعني مزيداً من الأرواح المفقودة، ومزيداً من المعاناة والنزوح والدمار، ومزيداً من التحديات التي ستواجه أجيال المستقبل.

ولذلك، فإننا نطلق هذا النداء بإحساس عميق بالمسؤولية، وندعو إلى حشد كل الطاقات والإمكانات، والعمل دون إبطاء، حتى لا تدخل الحرب عامها الخامس، وحتى يكون العام المقبل عاماً تتقدم فيه إرادة السلام على إرادة الحرب، وتعلو فيه قيمة الحياة على ثقافة الموت والدمار.

فلنجعل من نداء أوكسفورد للسلام في السودان بداية لعمل مشترك عابر للحدود، ومن كل مدينة وبلد ومنبر مساحةً لصوت السلام، ومن تضامننا قوةً مدنية وأخلاقية تضغط من أجل إنهاء الحرب واستعادة الوطن.

السودان أكبر من الحرب، وشعبه أكبر من المعاناة، ومستقبله يستحق أن نتوحد من أجله.

سلامٌ للسودان، وعدالةٌ لشعبه، وأملٌ لأجياله القادمة.

صدر عن  نداء أوكسفورد للسلام في السودان

أوكسفورد – المملكة المتحدة

التاريخ: 30 أكتوبر 2026

للانضمام والتوقيع والدعم:

اسم الجهة ………………..

إسم الممثل…………………….

توقيع الممثل………………….

 للتوثيق ، تنشر ” إطلالة” نص كلمة ” نداء اكسفورد لسلام السودان في حفل تدشين المبادرة :

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

السيدات والسادة، ممثلو المؤسسات والمنظمات، أصدقاء السودان، أبناء وبنات شعبنا السوداني العظيم،

الحضور الكريم،

يسعدنا ويشرّفنا ، في مناسبة وطنية وإنسانية عظيمة كهذه ، ان تشاركونا الاحتفاء بتدشين نداء اوكسفورد للسلام فيالسودان، لا باعتباره مجرد كلمات تُقال، أو شعار يُرفع، أو وثيقة تُوقّع، وإنما باعتبار السلام حقاً أصيلاً لكل إنسان، وضرورةً لبقاء الأوطان، وأساسا، لبناء المستقبل.

إننا نلتقي اليوم وقلوبنا معلّقة بالسودان، ذلك الوطن الذي علّم أبناءه معنى الكرم، وأورثهم قيماً راسخة من التعايش والتكافل والشجاعة، والذي يستحق شعبه أن يعيش آمناً مطمئناً، وأن ينعم أطفاله بمدارسهم، وأن تعود أسرُه إلى بيوتها، وأن يزرع فلاحوه أرضهم، وأن يفتح شبابه نوافذ الأمل بدلاً من أن يواجهوا أبواب الخوف والنزوح والضياع.

نجتمع اليوم والسودان في حاجة ماسّة إلى أن تتوقف معاناة إنسانه، وأن تُصان وحدته، وأن تُحفظ كرامة مواطنيه، وأن تتقدم لغة الحوار على أصوات السلاح، وأن تكون مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

أيها الحضور الكريم،

إن السلام ليس ضعفاً، ولا تنازلاً عن الحقوق، ولا نسياناً للجراح، بل هو شجاعة الاعتراف بحق الآخرين في الحياة والعيش الكريم ، وصدق البحث عن السلام  يضع الجميع فوق المصالح ، ويضع الوطن فوق الحسابات الضيقة.

إن السلام الحقيقي لا يبدأ فقط عندما تصمت البنادق، بل يبدأ أيضاً عندما تتوقف الكراهية، ويُصان حق الاختلاف، ويُستمع إلى صوت المظلوم، وتُحترم حقوق الإنسان، وتُتاح للضحايا سبل الإنصاف وجبر الضرر، ويشعر كل سوداني، أينما كان، بأنه شريك أصيل في وطنه، لا غريب فيه ولا مستبعد منه.

إننا نؤمن بأن السودان أكبر من جراحه، وأعمق من خلافاته، وأوسع من أن تختزله حرب أو تمزقه خصومة. فالسودان ليس ملكاً لفئة دون أخرى، ولا حكراً على جهة أو إقليم أو جماعة؛ بل هو وطن الجميع، تتعدد فيه الثقافات واللغات والانتماءات، وتجمع أبناءه آمال مشتركة في الأمن والعدالة والحرية والعيش الكريم.

ومن هنا، فإن مسؤولية السلام ليست مسؤولية طرف واحد، ولا مهمة مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب إرادة صادقة، وحواراً جاداً، ومشاركة واسعة، وعملاً مستمراً من السودانيين جميعاً، داخل الوطن وخارجه، ومن الدول الصديقة، والمنظمات الإقليمية والدولية، وكل أصحاب الضمائر الحية.

السيدات والسادة،

إن تدشين نداء أوكسفورد للسلام في السودان اليوم ليس مجرد إعلان عن مبادرة جديدة؛ بل هو دعوة لتجديد الالتزام الأخلاقي والإنساني تجاه السودان وشعبه. إنه نداء يخرج من أوكسفورد، ويحمل في معناه رسالة تتجاوز الحدود الجغرافية: أن معاناة الإنسان السوداني لا يجوز أن تصبح خبراً على وسائل الاعلام فقط، وأن السلام في السودان يجب ألا يكون شأناً بعيداً عن ضمير العالم، كما أن حماية المدنيين وإغاثة المتضررين وفتح الممرات الإنسانية ودعم الحل السلمي واجبات لا تحتمل التأجيل.

إننا نريد لهذا النداء أن يكون صوتاً للحكمة في زمن الغضب، وجسراً للتواصل في زمن الانقسام، ومساحةً يلتقي فيها السودانيون على ما يجمعهم، لا على ما يفرقهم؛ وأن يكون التزاماً عملياً لا مجرد كلمات، وخطوةً نحو تحرك مسؤول يساند جهود السلام، ويعزز الحوار الشامل، ويؤكد أن مستقبل السودان يجب أن يصنعه أبناؤه وبناته، بإرادتهم الحرة، وبمشاركة صادقة ومتجردة من محبى السلام حول العالم.

وندعو من هذا المنبر إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل محتاج دون عوائق، وإطلاق سراح المحتجزين تعسفياً، وكشف مصير المفقودين، وعون النازحين واللاجئين، وتهيئة الظروف لعودة طوعية وآمنة وكريمة للراغبين فيها.

كما ندعو إلى عملية سلام شاملة تُنصت إلى النساء والشباب، وإلى النازحين واللاجئين، وإلى المجتمعات المحلية، وإلى ضحايا الحرب، وإلى جميع المكونات السودانية التي ينبغي أن يكون لها صوت حقيقي في رسم مستقبل البلاد. فلا سلام مستدام من دون عدالة، ولا مصالحة حقيقية من دون الاعتراف بالمعاناة، ولا دولة مستقرة من دون مؤسسات مدنية عادلة تحمي حقوق الجميع وتصون سيادة القانون.

أيها الحضور  الكريم

إن السلام الذي ننشده ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للعدالة، وعودة للمدارس والمستشفيات، واستعادة للبيوت والحقول والأسواق، وحفظ لحق الإنسان  في الحياة، وفرصة تمنح للشباب كي يحققوا أحلامهم، وأمل يتجدد في نفوس الأمهات والآباء بأن أبناءهم سيكبرون في وطن آمن.

إن أطفال السودان لا ينبغي أن يرثوا الخوف منّا، بل ينبغي أن يرثوا الأمل. ولا ينبغي أن يرثوا ذاكرة الحرب وحدها، بل ينبغي أن يجدوا في تاريخنا شجاعة المصالحة، وحكمة التسامح، وقوة إعادة البناء.

ومن هنا، فإننا لا نطلب السلام من أجل الحاضر وحده، بل من أجل الأجيال القادمة، من أجل سودان لا يُسأل فيه الإنسان عن قبيلته أو منطقته قبل أن يُعترف بإنسانيته، ولا يُحرم فيه مواطن من حقه بسبب هويته، ولا تتحول فيه الاختلافات إلى أسباب للقتل والتهجير، بل إلى مصادر للثراء والتنوع والإبداع.

السيدات والسادة،

إن تدشين نداء أوكسفورد للسلام في السودان يجب أن يكون بداية عهد من العمل المشترك، والتواصل المسؤول، والمناصرة الإنسانية، والمتابعة الجادة. فالكلمات تكتسب قيمتها حين تتحول إلى أفعال، والنداءات تصبح مؤثرة حين تجد من يحملها بإخلاص، والسلام يصبح ممكناً حين تتوافر له الإرادة والشجاعة والصبر.

فلنجعل من هذا اليوم محطةً لتجديد العهد مع السودان، عهدٍ نلتزم فيه بأن نكون صوتاً للسلام، وسنداً للمتضررين، وداعمين لكل جهد صادق يوقف الحرب ويفتح الطريق أمام تسوية عادلة وشاملة.

ولنقل للعالم بصوت واضح إن السودان يستحق السلام، وإن شعبه يستحق الحياة، وإن معاناته تستحق استجابةً إنسانية جادة، وإن مستقبل هذا الوطن لا ينبغي أن تحدده فوهات البنادق، بل إرادة أبنائه وبناته في بناء دولة يسودها السلام والعدالة والمواطنة المتساوية.

فلنمدّ أيدينا، لا لنزيد الجراح، بل لنضمدها، لا لنوسع المسافات بيننا، بل لنفتح طرقاً للتلاقي، لا لنورّث أبناءنا الكراهية، بل لنورّثهم وطناً يستطيعون أن يحلموا فيه ويعيشوا ويختلفوا بسلام.

سلامٌ على السودان، أرضاً وإنساناً.

سلامٌ على أمهاته الثكالى، وأطفاله الذين ينتظرون الأمان، وشبابه الذين لم يفقدوا حقهم في الحلم.

سلامٌ على كل يدٍ تمتد لوقف الحرب، وكل صوتٍ يرتفع دفاعاً عن المدنيين، وكل قلبٍ يؤمن بأن المصالحة ممكنة وأن الحياة أقوى من الدمار.

ولايفوتنا أن نتقدم بالشكر لكل من اسهم فى تأسيس هذه المبادرة ولكل من دعمها بوقته وجهده وفكره، ولضيوفنا وموسيقيينا وفنانينا الذين تطوعوا ليكونوا جزءا من هذه المناسبة.

حفظ الله السودان وشعبه، وألّف بين قلوب أبنائه، وحقن دماءهم، وفتح أمامهم أبواب السلام والرحمة والأمل.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رابط في ” إطلالة” عن نداء اكسفورد لسلام السودان يتضمن معلومات شاملة عن البيان التأسيسي:

سودانيون في بريطانيا نحو إطلاق “نداء أكسفورد للسلام في السودان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي