
لندن – ” إطلالة” –
أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية حكمها في “قضية شبكة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال، وقضت اليوم بإدانة عدد من المتهمين السودانيين,
وأعلنت أن “القضية كشفت عن شبكة تداخلت فيها صفقات السلاح مع الشركات التجارية والتحويلات المصرفية والمبالغ النقدية، لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني، وإخفاء حقيقة الأموال ومصادرها ووجهاتها.”
وجاء في قرار المحكمة الذي بثته وكالة الأنباء الإماراتية أنها “قضت بمعاقبة كل من راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح، الشهير بصلاح قوش، وأحمد عبد الله، الشهير بعبد الله خلف الله، وأحمد ربيع سيد أحمد، ومحمد فتح البيك، وياسر عبد الرحمن العطا، وعثمان الزبير، وماهر عبد الجليل، بالسجن المؤبد عما نُسب إليهم من اتهامات، مع مصادرة الذخائر المضبوطة والهواتف وأجهزة الاتصال المستخدمة في الجريمة، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة”.
و قضت المحكمة بمعاقبة كل من راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح، الشهير بصلاح قوش، وأحمد عبد الله، الشهير بعبد الله خلف الله، وماهر عبد الجليل محمد عبد الجليل، وعثمان بابكر، وخالد يوسف مختار، وأحمد خلف الله عبد الله، بالحبس مدة ثلاث سنوات لكل منهم، وتغريم المشمولين بحكم الغرامة مبلغ مليون درهم لكل منهم عن جريمة غسل الأموال، ومصادرة مبلغ مليون و(545) ألف درهم من المبالغ المضبوطة، وإبعادهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبات المقضي بها.
وعاقبت المحكمة شركات (راشد عمر للوساطة)، و(بورتكس تريد ليمتد)، و(أبو لارا لتجارة الإلكترونيات)، و(يلو ساند للتجارة)، و(وردة المسرة للتجارة)، و(سودامينا – منطقة حرة)، بتغريم كل منها مبلغ مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، مع إلغاء التراخيص والتسجيلات الصادرة لها، ومصادرة الأموال المتحفظ عليها والمتحصلة من جريمة غسل الأموال.
و قضت ببراءة كل من مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن مما نُسب إليهما.
وجاء في الحكم أن “حيثيات الحكم كشفت أن المتهمين اتجروا في الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري دون ترخيص أو تصريح من السلطة المختصة، وأدخلوا إلى الدولة ذخائر من نوع (جيرانوف)، تمهيداً لنقلها جواً إلى بورتسودان، بعد إظهار حمولة الطائرة على خلاف حقيقتها باعتبارها أدوات ومستلزمات طبية، فيما جرى سداد أثمان العتاد العسكري داخل الدولة عبر تحويلات مصرفية، إلى جانب مبالغ نقدية دُفعت كجزء من قيمة الصفقات”.
وبحسب ” وام” ” أوضحت المحكمة الأدوار التي اضطلع بها المتهمون في تنفيذ صفقات التسليح، وفي مقدمتهم راشد عمر عبد القادر علي، الذي مثل محورا رئيسيا في إبرام وتنفيذ الصفقات والتنسيق بين أطرافها، وتولى من خلال شركته إجراءات توريد الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري للجيش السوداني، وتسلم الأموال المخصصة لسداد قيمتها داخل الدولة، ومن بينها نحو 8 ملايين درهم تسلمها نقدا من ماهر عبد الجليل كجزء من قيمة إحدى الصفقات.”
وجاء في الجكم أن ” المحكمةب ينت أن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية والمسؤول عن التسليح، طلب شراء الأسلحة والعتاد العسكري، واتخذ إجراءات استخراج إذن هبوط الطائرة في مطار بورتسودان، مع علمه بأن الصفقة أُنجزت على أراضي دولة الإمارات.”
وأضافت المحكمة أنه “ثبت أن عثمان الزبير، المسؤول المالي بالجيش السوداني والقائم على متابعة احتياجات التسليح والتدقيق على الشحنات وسداد مستحقات الموردين، تولى دفع الأموال المستحقة عن صفقات الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، وتسليمها إلى ماهر عبد الجليل عن طريق نظام (الحوالة دار)، مع علمه بعدم وجود تصريح للمتهمين بالاتجار في الأسلحة داخل الدولة.”
وقالت المحكمة أن ” حيثيات الحكم كشفت أن ماهر عبد الجليل قام بدور الوسيط والذراع المالي في الصفقات وحلقة الوصل بين القائمين عليها وعثمان الزبير، وإدارته حركة الأموال عبر الحسابات المصرفية والشركات المرتبطة به، فضلاً عن تسليمه راشد عمر نحو ثمانية ملايين درهم نقداً داخل الدولة كجزء من ثمن إحدى صفقات التسليح”.
وتابعت أنه “ثبت للمحكمة كذلك أن خالد يوسف مختار، المدير السابق لمكتب صلاح قوش بجهاز المخابرات السوداني، تسلم العمولة المخصصة لصلاح قوش من الصفقة”.
و” بيّن الحكم أن أحمد ربيع سيد أحمد توسط لتسهيل حصول راشد عمر وشركته على موافقات من قيادات الجيش السوداني لتوريد الأسلحة والعتاد العسكري، وشارك في اجتماعات مع صلاح قوش وعبد الله خلف الله وراشد عمر في منزل صلاح قوش لمتابعة تنفيذ الصفقة الأولى، كما تولى إبلاغ راشد عمر بقرار لجنة التسليح بشأن الصفقة الثانية، وخلصت المحكمة إلى أن تدخله كان بقصد تحقيق منفعة مالية.”
وقالت المحكمة أنه “ثبت أن محمد فتح البيك، المستشار السابق لوزير المالية السوداني، قام بربط راشد عمر بكل من عثمان الزبير وأحمد ربيع، وساعد في اعتماد شركة راشد عمر، رغم عدم عملها في مجال توريد الأسلحة، كمورد للجيش السوداني، وتسلم مبلغ (146) ألف درهم مقابل دوره في الصفقة الأولى”.
ووفقا لقرار المحكمة ” كشفت حيثيات الحكم عن دور عبد الله خلف الله في صفقة التسليح، ومشاركته في الاجتماعات التي عُقدت مع صلاح قوش وراشد عمر وأحمد ربيع لمتابعة تنفيذ الصفقة الأولى، وارتباطه بشركة (بورتكس تريد ليمتد) التي استُخدمت في المعاملات المالية المتعلقة بالصفقة؛ كما ثبت تسلم شقيقه أحمد خلف الله مبلغ مليون و850 ألف درهم من قيمة الصفقة الأولى، مع علمه بعدم وجود تصريح أو ترخيص له أو لشقيقه أو للشركة للاتجار في العتاد العسكري داخل الدولة ”وأن “صفقات التسليح وغسل الأموال عرضت مصالح الدولة للخطر”.
وخلصت المحكمة إلى “ثبوت اشتراك المحكوم عليهم في مخطط متكامل للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، استُخدمت في تنفيذه محررات مزورة وشركات وحسابات مصرفية داخل الدولة لتمرير أموال صفقات التسليح وإخفاء مصادرها ووجهاتها، إلى جانب غسل الأموال المتحصلة من تلك الأنشطة.”
ولفتت المحكمة إلى أن “صفقات السلاح تمت في ظل النزاع المسلح الدائر في السودان ولصالح أحد أطرافه، وأن استخدام أراضي الدولة ونظامها المالي في تلك الأنشطة من شأنه الإساءة إلى علاقات دولة الإمارات بالمجتمع الدولي وتعريض مصالحها للخطر، في ضوء القيود الدولية ذات الصلة بتوريد الأسلحة، واعتبرت الأفعال المتعلقة بصفقات التسليح والتزوير واستعمال المحررات جزءا من مشروع إجرامي واحد، مع استقلال جريمة غسل الأموال”.
يشار إلى أن النائب العام الإماراتي ، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي كان أمر بإحالة المتهمين إلى المحاكمة، وذكر أنذاك أن ” التحقيقات والأدلة الفنية والمالية كشفت عن شبكة منظمة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، وغسل الأموال المرتبطة بصفقات التسليح عبر شركات وحسابات مصرفية داخل الدولة”.
رابطان عن تفاعلات القضية:
الإمارات تُحيل 13 متهما سودانيا و6 شركات إلى محكمة وتنشر الأسماء والصور
محكمة إماراتية : تأجيل النظر في قضية سودانيين متهمين بـ”الاتجار غير المشروع بعتاد عسكري”

