أخبار وتقارير

ربع مليون متظاهر في شوارع لندن وموجات تضامن عالمية عارمة مع الفلسطينيين

"شعوب العالم في 325 نقطة تحرك تقول كلمتها ": لن نتراجع حتى تتحطم حصانة إسرائيل من المساءلة والعقاب وتتحقق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني"

محمد المكي أحمد –

في مشاهد حيوية عبّرت عن مستويات  الدعم الشعبي للشعب الفلسطيني، احتشدت أعداد كبيرة من المتظاهرين في لندن، وعواصم أوروبية، ومدن في العالم  ، اليوم ،  وساروا في تظاهرات حاشدة ، ورفعوا  العلم الفلسطيني، ولافتات تضامن مع الفلسطينيين،  ونددوا  “بالمجازر وعمليات الابادة  التي ترتكبها  إسرائيل”  .

ولم يقف المتظاهرون  في حدود التعبير عن التضامن ، إذ طالبوا حكومة بريطانيا والحكومات الأوروبية ،وحكومات العالم كافة   بوقف امدادات الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات عليها، وملاحقة  مرتكبي الانتهاكات وعمليات الإبادة، والسعي الجاد لاحقاق الحقوق الفلسطينية ، الإنسانية، المشروعة.

وترى ” إطلالة” أن هذا التحرك الشعبي،  العالمي، العارم، يجيء  ليؤكد مجدداَ فاعلية أدوار الرأي العام في بريطانيا والدول التي تحترم حق الإنسان في التظاهر، تعبيرا عن رؤاه ومواقفه،  ما يساهم في الضغط على الحكومات، لتتخذ سياسات  أكثر فاعلية لدعم حقوق  الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعيش الكريم.

ووفقا لـ ” منصة عرب بريطانيا” فقد احتشد أكثر من ربع مليون متظاهر في شوارع العاصمة لندن اليوم السبت، في مظاهرة حاشدة إحياءً للذكرى السنوية الثالثة لحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، تلبيةً لدعوة التحالف المؤيد لفلسطين في بريطانيا، وسط مطالبات لحكومة رئيس الوزراء أندي بيرنام بفرض حظر تام على تصدير السلاح إلى إسرائيل.

وعُلم أن  التحالف المؤيد لفلسطين الذي دعا للتظاهرة يضم  المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين (PSC)، والرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، وتحالف أوقفوا الحرب (Stop the War Coalition)، وحملة نزع السلاح النووي (CND)، ومنظمة أصدقاء الأقصى (Friends of Al-Aqsa).

ووفقاٍ لمنظمين للتظاهرة ،فان مسيرة  لندن بدأت  تحركها من محطة إمبانكمنت وجابت الشوارع الرئيسية وسط العاصمة، واختتمت باعتصام أمام مقر الحكومة في شارع وايتهول، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف تسليح إسرائيل ومحاسبتها.

وردد متظاهرون هتافات عدة بينها  “فلسطين حرة” (Free Palestine)، و”أوقفوا تسليح إسرائيل” (Stop Arming Israel)، و”أوقفوا الإبادة”.

وطالب المشاركون في التظاهرة  حكومة رئيس الوزراء البريطاني بيرنام بوقف تام وفوري لتصدير السلاح وقطع غيار الطائرات الحربية إلى إسرائيل.

 ورأوا  أن الحظر الجزئي لا يكفي ما دامت المكونات البريطانية تصل إلى ساحة الحرب. و دعوا الحكومة إلى الاعتراف رسمياً بأن ما يجري في غزة إبادة جماعية، وتحويل المواقف إلى إجراءات عملية بدلاً من الاكتفاء بعبارات التعاطف.

وخاطب التظاهرة  سياسيون ونقابيون وناشطون ، وكان في صداراتهم  زعيم حزب العمال السابق النائب جيريمي كوربن، والنائب العمالي جون ماكدونيل، والنائبة زارا سلطانة، والممثل المصري المعروف خالد عبد الله، والدكتور عمر عبد المنان المتحدث باسم حملة العاملين في القطاع الصحي من أجل فلسطين (Health Workers for Palestine).

و شارك بكلمات، أندريا إيغان الأمينة العامة لنقابة يونيسون (Unison)، وإيمي شعلان المديرة الجديدة لحملة التضامن مع فلسطين، والصحافية الفلسطينية هلا حنينة، ومتحدثون باسم المنظمات المنظمة للمظاهرة.

ورأى متحدثون أن استمرار الحشود بهذا الحجم بعد ثلاث سنوات يعكس اتساع قاعدة التضامن مع فلسطين في الشارع، وتصاعد الضغط الشعبي على الحكومة لمراجعة سياساتها تجاه إسرائيل.

وجاء في تقرير ” منصة عرب بريطانيا” في هذا الشأن أن أجواء من التفاؤل سادت  بين المشاركين، الذين رأوا في حجم المشاركة رسالة واضحة بأن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في الشارع، وأن الحراك الشعبي مستمر حتى تحقيق مطالبه.

من جهته، أعلن “التحالف العالمي من أجل فلسطين” في بيان أن التحرك الشعبي اليوم يجري في  325 نقطة للتحرك الشعبي في عشرات من عواصم العالم.، وقال إن ” شعوب العالم تقول اليوم كلمتها: لن نتراجع حتى تتحطم حصانة إسرائيل من المساءلة والعقاب وتتحقق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني”.

واعتبر أن الحراك الشعبي العالمي يشكل نقطة تحول فارقة في حركة التضامن الدولي مع فلسطين، ولفت إلى انطلاق فعاليات “اليوم العالمي للتحرك من أجل فلسطين” من أقصى شرق العالم، بمظاهرات جماهيرية في نيوزلندا وأستراليا وجنوب شرق آسيا. وأضاف أن صوت فلسطين  تدريجيا بدأ يعلو في جميع أنحاء العالم ضمن حراكات شعبية وتعبئة دولية تاريخية دعما لفلسطين ينسقها “التحالف العالمي من أجل فلسطين” بدعم من “حركة مناهضة الفصل العنصري” (AAM) ومنظمة “ساند” (SANED)- وبمشاركة أكثر من 200 منظمة عبر 325 فعالية موزعة على 60 دولة وست قارات.

وتابع :”من لندن إلى العواصم والمدن حول العالم، يهب اليوم أصحاب الضمائر الحية معاً ليعلنوا أن الإبادة الجماعية ومعاناة الشعب الفلسطيني لن تُطوى طي النسيان، وأن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لن يحظى أبداً بالتطبيع أو القبول”.

ورأى “التحالف العالمي من أجل فلسطين” أن   الحجم الهائل لتحركات اليوم  يُظهر أن التضامن مع فلسطين قد تحول إلى حركة مزدهرة تتجاوز الحدود، حيث ترفع المجتمعات في كل مكان صوتها وتُسمعه للعالم.

وأفاد بان أوروبا شهدت (176 فعالية في 24 دولة) وتميزت بمشاركة جماهيرية واسعة، شملت 64 فعالية في إيطاليا و38 في إسبانيا، إلى جانب مظاهرات كبرى عند مدرج الكولوسيوم في روما، وبوابة براندنبورغ في برلين، ومقر السفارة الإسرائيلية في بروكسل.

وأوضح بيان التحالف العالمي  تفاصيل خارطة الحراك الشعبي الداعم للشعب الفلسطيني، وقال إنها شملت:

أوقيانوسيا (45 فعالية): انطلقت الفعاليات في الساعات الأولى من أستراليا ونيوزيلندا، وشملت مسيرة “هيكوي” (Hīkoi) القوية من أجل فلسطين، والتي انطلقت من البرلمان النيوزيلندي وصولاً إلى “ساحة سيفيك” (Civic Square) في ويلينغتون.

أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (36 فعالية في 8 دول): برزت فيها مسيرات كبرى في سانتياغو، تشيلي (بتنظيم من FECh وCoordinadora Feminista 8M وCIP)، إلى جانب تحركات نشطة شملت مكسيكو سيتي وكولومبيا وبيرو وأوروغواي.

أفريقيا (32 فعالية في 10 دول): تمحورت حول مسيرة جماهيرية عالمية في كيب تاون، انطلقت من مسجد شارع “موير” (Muir Street Masjid) في منطقة “ديستريكت 6” (District Six) التاريخية وصولاً إلى برلمان مقاطعة كيب الغربية.

أمريكا الشمالية وآسيا: شملت الفعاليات مظاهرة أمام القنصلية الإسرائيلية في لوس أنجلوس نظمتها حركة “كود بينك” (CODEPINK)، وتجمعاً أمام السفارة الإسرائيلية في بانكوك، وتحركات واسعة النطاق في جميع أنحاء ماليزيا – تضمنت مسيرة حاشدة وتسليم مذكرة احتجاج في السفارة الأمريكية في كوالالمبور، بالإضافة إلى منتديات استراتيجية وتدريبات على المناصرة المجتمعية نظمتها منظمتا “ماي كير” (MyCARE) ومنظمة (PACE).

وبشأن “تنوع أشكال التحرك”، قال “التحالف العالمي من أجل فلسطين” في بيانه أن ” هذه التعبئة الدولية تتجاوز المسيرات والمظاهرات التقليدية، لتتجلى في فسيفساء مذهلة من أشكال التحدي المجتمعي الثقافي والتعليمي والإبداعي، مما يثبت أن المقاومة الشعبية الرافضة لجرائم الاحتلال تتخذ أشكالاً متعددة في جميع أنحاء العالم”.

وأكد أن المجتمعات تُحوّل تضامنها مع فلسطين إلى تعبيرات فنية وتعليمية قوية؛ ففي مدينة مودينا، يتضمن برنامج ثقافي غني يمتد لعدة أيام، شهادات عامة، وورش عمل للأطفال، وعروضاً موسيقية حية، بينما تشهد مدينتا أليساندريا وكيب تاون مسيرات تأبين مهيبة تُحمل فيها أكفان ضخمة (بطول 25 و20 متراً) تحمل أسماء أطفال فلسطينيين قُتلوا جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

وأضاف أن هذه المقاومة الإبداعية  تمتد عبر القارات من خلال فعاليات مثل مبادرة “مراقبة الطيور من أجل فلسطين” التي نظمتها مجموعتا “Colectivo Cardenales” و”ComPalestina Yucatán” في المكسيك، وعرض المسرحية المؤثرة “شهداء غزة” (Mashahidi wa Gaza) التي قدمتها مجموعة “أصدقاء فلسطين في تنزانيا” في دار السلام، وفعالية إحياء ذكرى عامة ذات طابع جنائزي وتلاوة للأسماء في ساحة “كليبر” بمدينة ستراسبورغ، ومهرجان تضامن مع فلسطين استمر يومين في مسرح “ليكابيتوس” بأثينا، وفعالية لإطلاق الطائرات الورقية للأطفال نُظمت بالتزامن مع المؤتمر الدولي حول “الإبادة البيئية: جريمة الحرب الصامتة” في طهران.

ولفت البيان إلى “أن المشاركين حول العالم يجتمعون – بتنسيق من تحالفات راسخة مناهضة للحرب، ونقابات عمالية، واتحادات طلابية، وشبكات شعبية – كتفاً بكتف، رافعين مطالب حازمة وقوية تهدف بشكل مباشر إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها دولة الاحتلال الإسرائيلية”.

ورأى “التحالف العالمي من أجل فلسطين” أنه “لم يعد بإمكان الحكومات الاختباء خلف بيانات القلق الجوفاء أو الصمت المتواطئ. بل مطلوبا منها اتخاذ تدابير ملموسة وفورية لمحاسبة إسرائيل، وفرض حظر عسكري، ووقف إمدادات الأسلحة، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والفظائع التي ترتكبها الدولة”.

وخلص التحالف إلى أن “حراك اليوم ليس موجة عابرة، بل هو نقطة تحول فارقة في نضال دولي مستمر.،فلسطين ليست وحدها، ولن تتراجع هذه الحركة العالمية حتى تتحطم حصانة إسرائيل من العقاب، ويتحقق العدل الحقيقي والحرية والتحرير للشعب الفلسطيني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي