أخبار وتقارير

حدث تاريخي باهر .. فاطمة الزهراء  أول إمرأة ترأس الحكومة المغربية

من هي المرأة التي تتبوأ  الموقع  الرفيع وكيف استطاعت عمدة مراكش أن تشق طريقها إلى  قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟

لندن – ” إطلالة” –

شكًل قرار ملك المغرب محمد السادس  اليوم ، تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، حدثا تاريخيا غير مسبوق، وهو الأول من نوعه في المغرب ودول  بالمنطقة،

الملك محمد السادس يستقبل فاطمة الزهراء ” وكالة الأنباء المغربية”

ونرى في ” إطلالة أن تولي إمراة  مغربية منصب رئاسة الحكومة  يمثل تطورا سياسيا باهرا يحسب للمغرب ، قيادة وشعبا.

ويجيء تعيين فاطمة الزهراء في هذا الموقع المرموق ، وهي منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما انتزع حزبها موقع الصدارة في الانتخابات التشريعية ، إذ حصل على  97 مقعدا من 395 مقعدا بمجلس النواب.

وقالت  وكالة الأنباء المغربية ان المغرب دخل اليوم الثلاثاء  مرحلة  سياسية جديدة، وأوضحت أن  الإعلان عن التعيين جاء  عقب استقبال الملك محمد السادس للمنصوري بالقصر الملكي بالرباط، وفقا لبلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، في خطوة تستند إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وجاء في تقرير للوكالة المغربية أن اختيار المنصوري يشكل  محطة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المملكة، بعد مسار سياسي جمع بين المسؤولية الحكومية والتدبير المحلي والعمل الحزبي.

 كما يأتي تعيينها بعد أيام قليلة من تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، بينما حل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا، وفق النتائج المعلنة عقب الاقتراع.

وأشارت الوكالة إلى أن تكليف المنصوري لا يعني انتهاء المسار المتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية، بل يفتح الباب أمام مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية. وستكون رئيسة الحكومة المعينة مطالبة بالتفاوض مع مختلف الأحزاب بشأن التركيبة الحكومية المقبلة، في ظل عدم حصول حزب الأصالة والمعاصرة بمفرده على الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، وهو ما يجعل بناء تحالف حكومي الخطوة السياسية والمؤسساتية التالية.

وذُكر أن  المنصوري أكدت، غداة تصدر حزبها نتائج الانتخابات، أن موضوع التحالفات لم يكن قد نوقش بعد داخل الحزب، وأن المشاورات ستنطلق بعد استكمال المسار الدستوري وتعيين رئيس الحكومة. كما أعلنت أن حزبها لا يضع، وفق تصريحاتها، خطوطا حمراء أمام الأحزاب الأخرى، وأن البرامج والتصورات ستكون من بين المعايير التي ستؤطر النقاش بشأن التحالفات المقبلة.

ويمنح هذا المعطى المنصوري هامشا واسعا لإدارة مفاوضات تشكيل الأغلبية، في وقت يفرض فيه توزيع المقاعد داخل مجلس النواب اللجوء إلى تحالفات حزبية لضمان أغلبية قادرة على دعم الحكومة وتمرير برنامجها. وستتحدد، خلال هذه المشاورات، ملامح الفريق الحكومي الجديد وطبيعة التوازنات السياسية التي ستؤطر المرحلة المقبلة.

ووفقا  لتقرير الوكالة المغربية فان المنصوري تصل  إلى رئاسة الحكومة وهي تحمل تجربة سياسية وتدبيرية امتدت لسنوات، إذ تولت في السابق مسؤوليات حكومية، كما ترأست المجلس الجماعي لمدينة مراكش، قبل أن تتولى مسؤولية قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ضمن صيغة القيادة الجماعية. وتشير المعطيات المنشورة حول مسارها إلى أنها راكمت تجربة في ملفات التعمير وإعداد التراب الوطني والتدبير المحلي والعمل الحزبي.

وقبل تعيينها، كانت المنصوري قد تحدثت عن عدد من الملفات التي ترى أن المرحلة المقبلة تستوجب إعطاءها أولوية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والشباب وتقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية. كما تحدثت عن ضرورة معالجة ما وصفته بـ”مغرب السرعتين”، وربطت المرحلة المقبلة بضرورة تنفيذ برامج واضحة والتواصل المستمر مع المواطنين.

وأضاف التقرير أن من المنتظر أن يكون البرنامج الحكومي أحد أبرز الملفات التي ستطرح على طاولة المشاورات، خصوصا أن بلورته ستكون مرتبطة بطبيعة الأغلبية التي ستتكون، وبالتوافقات التي ستنشأ بين مكونات الحكومة المقبلة. وكانت المنصوري قد أوضحت قبل تعيينها أن الحديث عن البرنامج الحكومي بشكل نهائي سابق لأوانه، في انتظار اتضاح خريطة التحالفات والتصورات المشتركة بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.

ولفتت الوكالة المغربية إلى أن التعيين يكتسي أيضا بعدا لافتا على مستوى حضور النساء في مواقع القرار، إذ تنتقل المنصوري من مسؤوليات حزبية وحكومية ومحلية إلى قيادة الجهاز التنفيذي، لتصبح أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب. ويأتي ذلك بعد تولي نساء مغربيات مسؤوليات عليا في مؤسسات الدولة وقطاعات استراتيجية، ما يجعل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة حلقة جديدة في مسار المشاركة النسائية في تدبير الشأن العام.

وأضافت  أن الرمزية المرتبطة بكونها أول امرأة على رأس الحكومة تتقاطع، عمليا، مع مسؤوليات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة تنتظر الحكومة المقبلة. فالمرحلة الجديدة ستفرض على رئيسة الحكومة المعينة تشكيل أغلبية منسجمة، وإعداد برنامج حكومي قابل للتنفيذ، ومتابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، فضلا عن مواصلة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة.

كما ستواجه الحكومة المقبلة استحقاقات مرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والاستثمار والبنيات التحتية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب الملفات المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الدولية الكبرى التي تنتظر المغرب.

وبحسب  وكالة “أسوشيتد برس” فان  الحكومة الجديدة ستواجه ملفات من بينها التضخم والأجور والتشغيل، فضلا عن مشاريع البنية التحتية والاستثمار المرتبطة باستعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك.

وأكدت الوكالة المغربية أن  تعيين المنصوري يأتي بعد استحقاق انتخابي تصدر خلاله حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، وهو ما نقلها، خلال أيام قليلة، من موقع قيادة الحزب إلى موقع المسؤولية عن تشكيل الحكومة.

 وكانت المنصوري قد قالت عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات إنها ستحترم القرار الذي سيتخذه الملك بشأن تعيين رئيس الحكومة، قبل أن يأتي التكليف الملكي ليضعها رسميا أمام مهمة تشكيل الأغلبية والحكومة الجديدة.

ةخلص تقرير الوكالة المغربية  إلى أن  المنصوري تبدأ  أولى خطواتها كرئيسة للحكومة المعينة، في انتظار استكمال المشاورات السياسية والإعلان عن تركيبة الفريق الحكومي، ثم عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان وفق “المساطر الدستورية”. وبينما يشكل وصولها إلى رئاسة الحكومة سابقة في تاريخ المغرب، فإن المرحلة المقبلة ستتحدد أساسا من خلال شكل الأغلبية التي ستنجح في تشكيلها، وتركيبة الحكومة، والأولويات التي ستتضمنها في برنامجها التنفيذي.

المنصوري من عمدة مراكش إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة

نشرت وكالة الأنباء المغربية تقريرا شاملاً عن المنصوري،  وتنشر ” إطلالة”  تفاصيله  لأهميته، وتسجيله وقائع حدث تاريخي باهر .. هنا نص التقرير :

من مراكش، حيث بدأت فاطمة الزهراء المنصوري مسارها في تدبير الشأن المحلي، إلى الحكومة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، راكمت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في الحزب مسارا سياسيا امتد لأكثر من عقد ونصف، جمع بين المسؤولية الجماعية والبرلمانية والحزبية، قبل أن تصل إلى قيادة الأمانة العامة للحزب بصيغة جماعية منذ فبراير 2024.

ولدت المنصوري في 3 يناير 1976 بمدينة مراكش، وهي محامية بهيئة المحامين بالمدينة، ومتخصصة في المعاملات العقارية والتجارية. وتلقت تعليمها الثانوي بثانوية فيكتور هوغو بمراكش، حيث حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1994، قبل أن تتابع دراستها الجامعية في القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتحصل على الإجازة سنة 1998.

ولم يتوقف تكوينها القانوني عند ذلك، إذ واصلت دراستها بفرنسا وحصلت سنة 1999 على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، كما حصلت على دبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك، قبل أن تعود إلى الممارسة المهنية في مجال المحاماة، مع تخصص في الملفات ذات الصلة بالمعاملات العقارية والتجارية.

سياسيا، ارتبط اسم المنصوري منذ البداية بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي انخرطت في صفوفه منذ مرحلة التأسيس سنة 2008. وبعد سنة واحدة فقط، انتقلت إلى واجهة التدبير المحلي، إذ انتخبت في 23 يونيو 2009 عمدة لمدينة مراكش، لتسجل اسمها كأول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي للمدينة، ولتصبح بذلك من الوجوه النسائية التي برزت مبكرا في تدبير المدن الكبرى بالمغرب.

استمرت ولايتها الأولى على رأس جماعة مراكش إلى سنة 2015، قبل أن تعود إلى العمودية بعد الانتخابات الجماعية لسنة 2021، لتتولى من جديد تدبير شؤون المدينة، بالتزامن مع انتقالها إلى مستوى آخر من المسؤولية، بعدما عينت في السنة نفسها عضوا في الحكومة.

وعلى المستوى التشريعي، انتخبت المنصوري نائبة برلمانية عن دائرة مراكش المدينة-سيدي يوسف بن علي، واستمرت في عضوية مجلس النواب خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2021. وبالتوازي مع حضورها في المؤسسات المنتخبة، تولت مسؤوليات داخل الحزب، من بينها رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين 2016 و2024.

وفي 7 أكتوبر 2021، دخلت المنصوري الحكومة، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان و سياسة المدينة، خلفا لنزهة بوشارب. وجاء تعيينها ضمن تشكيلة حكومة عزيز أخنوش، لتجمع بذلك بين المسؤولية الحكومية ورئاسة جماعة مراكش.

وفي فبراير 2024، انتقلت المنصوري إلى واجهة القيادة الحزبية الوطنية. فخلال المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد ببوزنيقة، تم اعتماد صيغة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وانتُخبت المنصوري إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي ضمن القيادة الثلاثية. وبعد انتخاب هذه القيادة، اختيرت المنصوري منسقة لها أمام المؤسسات الرسمية.

وبذلك، لم تعد المنصوري تتحرك فقط داخل مجال تدبير مدينة مراكش أو داخل الحكومة، بل أصبحت في موقع مركزي في تدبير ثاني قوة  سياسية مشاركة في الأغلبية الحكومية، في صيغة تنظيمية جديدة اختارها الحزب خلفا للقيادة الفردية السابقة.

وقد أوضحت المنصوري، عقب انتخاب القيادة الجماعية، أن الصيغة الجديدة تقوم على العمل الجماعي وعدم شخصنة المشروع السياسي.

أما على المستوى الحكومي، فقد ارتبط اسم المنصوري بقطاعين أساسيين يلامسان مباشرة الحياة اليومية للمواطنين، يتعلق الأمر بالتعمير والسكن، إلى جانب ملفات إعداد التراب الوطني وسياسة المدينة. ويأتي برنامج الدعم المباشر للسكن في مقدمة الأوراش التي قدمت الوزارة حصيلتها خلال الولاية الحكومية.

ففي أكتوبر 2025، كشفت المنصوري أمام مجلس النواب أن عدد المواطنين الذين تقدموا بطلبات للاستفادة من برنامج الدعم المباشر للسكن بلغ 171 ألف شخص، فيما وصل عدد المستفيدين إلى 71 ألفا و114 شخصا. وأظهرت المعطيات التي قدمتها أن النساء يمثلن 47 في المائة من المستفيدين، بينما يشكل المغاربة المقيمون بالخارج 24 في المائة، في حين بلغت نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة 54 في المائة.

وتندرج هذه الأرقام ضمن برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، الذي أطلقته الدولة بهدف مساعدة المستفيدين على تملك سكن رئيسي، مع توجيه الدعم إلى فئات حددتها شروط البرنامج. وتبرز تركيبة المستفيدين، وفق الأرقام الحكومية المعلنة، حضورا لافتا للنساء والشباب ومغاربة العالم.

وفي ملف آخر ارتبط بعمل الوزارة خلال السنوات الأخيرة، وجدت المنصوري نفسها في قلب ورش إعادة إعمار المناطق التي ضربها زلزال الحوز في 8 شتنبر 2023. وقد شكلت عملية إعادة بناء المساكن المتضررة أحد أبرز الملفات التي تابعتها الحكومة والقطاعات المعنية على المستوى الميداني والإداري.

ووفقا للمعطيات التي قدمتها المنصوري أمام مجلس النواب في 2025، بلغ عدد المساكن التي تم الانتهاء من إعادة بنائها 53 ألفا و648 مسكنا. كما بلغت المساكن التي وصلت إلى مرحلة استلام الهياكل 53 ألفا و374 مسكنا، فيما وصل عدد المساكن التي بلغت مرحلة استلام الأساسات إلى 55 ألفا و175 مسكنا، في الوقت الذي بلغ فيه عدد رخص البناء الصادرة عن لجان الدراسة المختصة 58 ألفا و945 رخصة.

ويكشف المسار الممتد من رئاسة جماعة مراكش إلى البرلمان ثم الحكومة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة عن انتقال المنصوري تدريجيا بين مستويات مختلفة من المسؤولية العمومية.

فقد بدأت تجربتها السياسية من بوابة التدبير المحلي سنة 2009، قبل أن تجمع لاحقا بين التمثيلية البرلمانية والمسؤولية الحزبية، ثم تنتقل إلى الحكومة سنة 2021، وتصل في 2024 إلى موقع منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.

ومع عودتها إلى الواجهة الانتخابية في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 عن دائرة مراكش المدينة-سيدي يوسف بن علي، يتواصل حضور المنصوري في المشهد السياسي من بوابة المدينة التي شكلت نقطة انطلاق مسارها السياسي، في وقت تجمع فيه بين مسؤولياتها الحزبية والبرلمانية والحكومية، وتظل ملفات السكن والتعمير وإعادة الإعمار من أبرز الملفات المرتبطة باسمها في المرحلة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي