محمد المكي أحمد:
انتقل إلى رحمة الله ، معالي الأستاذ ،عبد الله بن حمد العطية، نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري الأسبق في لندن، الاربعاء.27 مايو 2026.
برحيله، فقدت قطر، وأسرته ، وأهله، وأهل منطقة الخليج، وزملاؤه وأصدقاؤه ، رجلا متميزا، متعدد الصفات.
اللبنانيون فقدوا برحيله رجلا أحبّ لبنان، وكان يحتضن الجالية اللبنانية في قطر ويدعمها..
كان يثير دهشة من يستمع إلى تفاصيل قصصه عن لبنان التاريخ والبشر، والتركيبة السياسية والإجتماعية، والزعماء، والبيوت اللبنانية السياسية والثقافية، وكان حديثه مدهشا حينما يتكلم عن تاريخ السودان، ودول عربية، وعن قضايا دولية.
رحيله، موجع للقطريين، لكن رغم رحيله ، سيبقى في قطر، ملء السمع والبصر.
عالم النفط والغاز كان أهم ساحات عطائه في عهد ” الأمير الوالد” وهو الأمير السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني .
ثمار سياسة الشيخ حمد بن خليفة التنموية الاستراتيجية ، وما أنجزه الأمير الشيخ تميم بن حمد بعطاء شبابي ، وعمل عبد الله العطية الدّؤُوب ، والجاد، في ميدان الطاقة قد أسفر عن ثمار ملموسة ، وهي التي تقف وراء نهضة قطر الاقتصادية الحالية.
تميّز عبد الله العطية بنظافة اليد، وقد وصفه الشيخ حمد بن خليفة بـ ” الوزير النزيه”، وهو وصف يحمل الكثير من الدلالات الايجابية والحيوية، كما يعكس نبض تقدير قيادي رفيع.
الراحل عمل في ميادين عدة، في وزارة المالية والبترول , وزارة الداخلية ، وزارة الطاقة، وكان نائبا لرئيس الوزراء مع احتفاظه بحقيبة الطاقة، تقديرا لعطائه الثر.
كان صاحب روح رياضية ، و قائدا رياضيا، ويوصف في قطر بأنه “الأب الروحي لنادي السد” الرياضي وهو من أعرق أندية الدوحة الرياضية ، كان رئيسا للنادي في تاريخ قديم ، وهو أحد مؤسسيه.
عبد الله العطية هو صاحب أول مشروع ومبادرة أسفرت عن تكوين جمعية لهواة اللاسلكي في الدوحة ، في تاريخ قديم.
بعدما غادر موقعه في الحكومة بعد سنوات عطاء محسوس وملموس ، لم ينقطع نبض العطاء .
قام في العام 2015 بتأسيس مؤسسة عبد الله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة .
تأسيسه هذه المؤسسة غير الربحية والمستقلة،عكست حبه لارتياد ساحات العطاء الفكري والبحوث في عالم الطاقة، الذي أعطاه أجمل سنوات عمره، وقد أدخله ذلك في قلوب وعقول القطريين ، وتأريخ قطر، باعتباره أحد أبرز رموز العطاء الوطني الخلاق، الذي قدم قيمة مضافة، وحيوية.
عرفت عبد الله ، حينما كنت أعمل صحافيا في الدوحة في الفترة من 1984 إلى 2015..
توثقت العلاقة بيننا في فترة توليه حقيبة الطاقة والصناعة.
رغم أن اتفاقي مع صحيفة ” الحياة” اللندنية أن أعمل مراسلا لشؤون سياسية ، لكن بروز قطر في مجال انتاج الغاز دفعني” للتطوع ” لتغطية مؤتمراته الصحافية في شمال قطر ، موقع انتاج الغاز، وفي مدينة مسيعيد التي تضم مواقع إنتاج مهمة .

بعد مغادرتي الدوحة إلى لندن في العام 2015، استمرت العلاقة بيننا.
لمست نبض تعاطفه وروحه وأخلاقه المُنصفة..
سمعت كلمات تقدير لدوري المهني الداعم لقطر في الإعلام الدولي ،حينما كنت مراسل و مسؤول ” صحيفة ” الحياة” اللندنية في قطر، كما كنت مراسلا في الدوحة لإذاعة مونت كارلو الدولية بباريس.
عبد الله العطية رجل دولة رفيع المستوى بوعيه وكان يعرف أهمية دور الصحافي، المهني ، المستقل ..
تمّيز باحترامه للصحافيين وربطته علاقات طيبة مع عدد من الصحافيين في قطر ، وخارجها .
بعد إجرائه عملية جراحية في لندن قبل سنوات، كنت أزوره في مقر اقامته بفندق دورشيستر Dorchester ،وكان موقع استقباله للزوار يعكس مكانته الرفيعة ومحبته في قلوب عدد كبير من الناس. .
الحديث عن عبد الله العطية ليس سهلا، لأنه شخصية موسوعية ، تمتعت بأجمل وأنبل الصفات..
مثقف، متواضع ، إنسان عملي، ، حقاني، وطني بدرجة فارس في حب قطر، ودعم قيادتها..
أعزي القيادة القطرية في كل مستوياتها،في رحيل رجل كان قامة سامقة، وصاحب شخصية محترمة.
أعزي أسرته وأهله وأحبابه و القطريين ، وكل الذين أوجعهم الرحيل.
في موقعي الالكتروني كتبت عنه مرتين خلال الفترة الماضية..
المقالة الأولى ، في موقعي إطلالة، بعنوان” ساعتان حيويتان مع عبد الله العطية ( الرابط في نهاية المقالة)
المقالة الثانية ، في موقعي إطلالة ، عنوانها “حديث مع عبد الله العطية عن فيلم الشيخ حمد”( الرابط في نهاية المقالة).
نسأل الله أن يرحم عبد الله بن حمد العطية رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.
” إنا لله وإنا إليه راجعون”
رابطان عن مقالتين كتبتهما في وقت سابق عن عبد الله العطية:
الرابط الأول https://ettlalah.com/ساعتان-حيويتان-مع-عبد-الله-العطية/
الرابط الثاني:: https://ettlalah.com/حديث-مع-عبد-الله…عن-فيلم-الشيخ-حم/
