لندن – ” إطلالة” –
تتواصل معاناة السودانيين في مناطق عدة بسبب استمرار حرب المسيرات، البشعة، التي تصاعدت وتيرتها هذه الأيام وضربت مرافق خدمية، وقتلت وشردت مزيدا من السودانيين.
وأصدرت الأمم المتحدة أحدث تأكيد بشأن الوضع المأساوي لسودانيين في مناطق الحرب، خلال هذه الأيام .
وحذرت المنظمة الدولية من استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية الحيوية للطاقة في السودان، وقالت إنها تسببت في انقطاع واسع النطاق للكهرباء وتعطيل الخدمات الأساسية وإمدادات المياه النظيفة، بينما يواصل السكان الفرار من ديارهم بحثا عن الأمان.
وعّبر المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، عن قلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إزاء هذه الهجمات وتداعياتها على السكان في عدد من الولايات السودانية.
وأفادت الأمم المتحدة بحسب التقارير، أن غارات بطائرات مسيّرة استهدفت أول من أمس محطتين لتوليد الكهرباء في ولاية كسلا، ومحطة فرعية في مروي. وطالت هجمات أول أمس مرافق كهربائية في ولاية نهر النيل، بينما استُهدفت يوم السبت محطة فرعية في ولاية البحر الأحمر، إلى جانب مواقع في شمال كردفان وولاية الجزيرة.
تعطل المياه النظيفة ومخاطر انتشار الأمراض
وجاء في تقرير للأمم المتحدة أن شركاءها في العمل الإنساني أكدوا أن انقطاع الكهرباء ونقص الوقود أديا إلى تعطل إمدادات المياه النظيفة، مما اضطر السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه غير معالجة، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه.
وفي حين أشار دوجاريك إلى أن الهجمات لا تزال مستمرة، لفت إلى إدانة الأمين العام الشديدة لتصاعد هجمات المسيّرات التي تنفذها أطراف النزاع.
وكان غوتيريس أدان بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان من قبل أطراف الصراع، والآثار الكارثية لتلك الهجمات على المدنيين.
وأكد بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام إن الطائرات المسيرة قتلت، بأنحاء السودان وأيضا في أبيي (الواقعة بين السودان وجنوب السودان)، مئات المدنيين منهم نساء وأطفال بما يمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
واستنكر الأمين العام، في بيان، كل الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية بما فيها المرافق الصحية. ودعا أطراف الصراع إلى تجنيب تعريض المدنيين والبنية التحتية الحيوية للخطر، وإلى الاتفاق بدون تأخير على وقف الاعمال العدائية كخطوة أولى نحو إنهاء هذا الصراع المدمر.
وقالت المنظمة الدولية أن أمبنها العام جدد مناشدته العاجلة للأطراف للانخراط بحسن نية مع جهود الوساطة. وأكد أن الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى دفع الحل السياسي المستدام الذي يعكس تطلعات الشعب السوداني.
وجدد الأمم المتحدة التأكيد أن السودان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل عام 2023.
وقالت الأمم المتحدة أن السكان في شمال دارفور يواصلون الفرار من ديارهم بحثا عن الأمان.
وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن نحو ألفي شخص نزحوا من قريتي كانو وبارو خلال الأسبوع الماضي.
و في ولاية النيل الأزرق، نزح ما يقرب من 120 ألف رجل وامرأة وطفل بين يناير ومنتصف الشهر الماضي.
وذكرت الأمم المتحدة أن المتحدث باسم الأمين العام جدد الدعوة إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح للعاملين في المجال الإنساني بإيصال المساعدات حيثما ومتى تشتد الحاجة إليها.
وبشأن الجهود الدبلوماسية، أفاد دوجاريك بأن بيكا هافيستو اختتم أمس الأول زيارة استغرقت يومين إلى المنامة في البحرين، شارك خلالها في “حوار المنامة” الذي نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وعقد هافيستو على هامش الحوار لقاءات مع عدد من المسؤولين، بينهم وزير خارجية البحرين.
وجاءت الزيارة عقب مشاركته الأسبوع الماضي في منتدى أديس أبابا والاجتماع السنوي للمبعوثين الإقليميين إلى منطقة القرن الأفريقي.
وقالت الأمم المتحدة أن هافيستو يعتزم العودة إلى السودان خلال الأسابيع المقبلة لمواصلة التواصل مع الأطراف المعنية الرئيسية، بما فيها السلطات السودانية، لبحث سبل خفض حدة العنف وتعزيز حماية المدنيين.

