أخبار وتقارير

عقوبات أميركية على 8 أفراد وكيانات و تحذير دولي من خطر يواجه مئات الآلاف في الأُبيّض

واشنطن تطالب القوات المسلحة السودانية والدعم السريع بقبول وتنفيذ هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة مدتها ثلاثة أشهر

لندن – ( إطلالة)

في تحرك أميركي جديد لتطويق حرب السودان ، فرضت واشنطن عقوبات على 8 أفراد وكيانات عابرة للحدود ،معظمها من كولومبيا، وقال المتحدث باسم  وزارة الخارجية توماس “تومي” بيغوت ، في بيان تلقى موقع ” إطلالة” نسخة منه، إن الكيانات التي فرضت عليها العقوبات   “تساهم في إطالة أمد الصراع المدمر من خلال عمليات الشراء والتجنيد.”

وتزامن فرض العقوبات الأميركية مع تحذير أطلقته الأمم المتحدة بشان الوضع في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وقالت إن مئات الآلاف من المدنيين يواجهون الخطر.

كما اقترن فرض العقوبات مع مطالبة أميركا  للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع  بقبول وتنفيذ هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة مدتها ثلاثة أشهر.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن  الشبكات التي فرضت عليها العقوبات الأميركية تزود القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب.

ورأى  أن دعمها أدى إلى إطالة أمد صراع تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووفر مجالا للجماعات الإرهابية للعمل”.

وأكد المتحدث الأميركي أن الولايات المتحدة اتخذت  هذه “الإجراءات الاضافية  ضد أولئك المسؤولين عن إطالة أمد العنف، وعرقلة جهود السلام، وتأجيج الحرب في السودان”.

وأضاف أن واشنطن نفرض حزمة  ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الاستخدام الحربي لها”.

وأوضح أن هذه العقوبات  تشمل معارضة تقديم قروض أو مساعدات مالية أو تقنية إلى السودان من المؤسسات المالية الدولية، وفرض مزيد من القيود على الصادرات من قبل وزارة التجارة، ومنع شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة من العمل في الولايات المتحدة.

وشدد بيان أميركي على أن ” إدارة ترامب تظل ملتزمة بتحقيق سلام دائم في السودان”. وقال الناطق الأميركي “”نحن ندعو الأطراف المتحاربة إلى الموافقة على هدنة إنسانية والالتزام بها لإنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب السوداني”.

 وتابع إن “الولايات المتحدة تدعو إلى إنهاء كل أشكال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتحث جميع شركائنا على الضغط من أجل وقف شامل للأعمال العدائية وزيادة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق”..

ومن جهتها أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بيانا توضيحيا بشأن العقوبات الجديدة، وجاء فيه أن العنف المستمر في السودان أدى إلى خلق الظروف التي تسمح للجماعات الإرهابية بالنمو، ما يشكل تهديدات لأمن ومصالح الولايات المتحدة”.

وشددت واشنطن على  الهدنة، بقولها  إن    الولايات المتحدة تدعو القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى قبول وتنفيذ هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة مدتها ثلاثة أشهر.

ورات واشنطن أن من شأن الهدنة أن تسمح بوصول مساعدات إنسانية إضافية إلى المحتاجين، وحماية السكان المدنيين، وإفساح المجال لمزيد من المفاوضات نحو وقف دائم لإطلاق النار.

تحذير أممي بشأن الأبيض

وحذرت  الأمم المتحدة في حلسة عقدها اليوم مجلس الأمن  من” أن أي تصعيد في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر يتمثل في التعرض لأعمال عنف واسعة النطاق، وشددت على أن “النافذة المتاحة لتجنب تصعيد أوسع نطاقا في الأبيض تضيق بسرعة”.

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو في احاطة لمجلس الأمن إن “اندلاع معركة شاملة ( في الأبيض)  سيؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني أصلا من ضغوط هائلة، كما سيزيد من حدة عدم الاستقرار في منطقة كردفان ككل”.

وحذرت من  أن تلك المعركة ستكون على الأرجح “طويلة الأمد”،مما سيزيد من تصلب مواقف الأطراف في المفاوضات ويقلص مساحة الوساطة والعملية السياسية. ودعت  جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحثتهم على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاحترام المدنيين وحمايتهم.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى استمرار القتال في السودان في جبهات عدة، ويشمل ذلك منطقة كردفان ، ووصفتها بأنها لا تزال تشكل بؤرة الصراع الرئيسية، حيث يحتدم القتال حول مناطق الدلنج وكادوقلي وبابنوسة في ظل استمرار تنافس الطرفين للسيطرة على مواقع استراتيجية هامة.

ولفتت إلى  الضربات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الجسور وممرات النقل في أنحاء دارفور وكردفان خلال الأسابيع الأخيرة، وألحقت أضرارا جسيمة بمسارات المساعدات الإنسانية وعزلت العديد من المجتمعات.

وقالت إنه “بالتزامن مع تلك التطورات، تستمر حصيلة الضحايا المدنيين في الارتفاع يوما بعد يوم”.

ونبهت إلى  أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة يجعل الصراع أكثر صعوبة في التنبؤ بمساراته، وأكثر انتشارا من الناحية الجغرافية، وأشد فتكا بالمدنيين.

وقالت ديكارلو إن الأطراف ( أطراف الحرب)  لم يكن بوسعها الحفاظ على هذه الوتيرة من القتال لولا الأسلحة المتطورة التي يحصلون عليها بفضل الدعم الخارجي، وجددت الدعوة العاجلة إلى جميع الأطراف الخارجية لاستخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، بدلا من التواطؤ فيها. وحذرت من أن “هناك مؤشرات تحذيرية جلية تنذر بما هو أسوأ إذا لم نتحرك”.

وأكدت المسؤولة الأممية دعم الأمم المتحدة لجميع الجهود الرامية إلى الحد من العنف، بما في ذلك مبادرة المجموعة الرباعية – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر- لتأمين هدنة إنسانية، داعية الأطراف على الانخراط في تلك المفاوضات بحسن نية لتحقيق التقدم الذي تشتد الحاجة إليه نحو التوصل إلى اتفاق هدنة.

وتابعت  : “بات من الواضح أن معرفة ملامح مستقبل السودان السياسي تعد عاملا جوهريا لكي توافق الأطراف وحلفاؤهم على وقف القتال،  إنهم يتطلعون إلى خارطة طريق تحدد ما سيحدث في اليوم التالي لاتفاقهم على إلقاء السلاح”.

ورأت أن الشراكة القوية بين أعضاء المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، تشكل ركيزة أساسية لإحراز تقدم على المسار السياسي.

وتحدثت كذلك عن جهود المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة الى السودان بيكا هافيستو ، وقالت إنه بدأ مناقشات مع أطراف النزاع للدفع باتجاه تدابير ملموسة من شأنها خفض حدة العنف وتحقيق الفائدة للمدنيين.

وأفادت بأن المبعوث الشخصي أجرى، خلال الأيام الأخيرة، اتصالات مباشرة مع أطراف فاعلة رئيسية لحثها على ضبط النفس والمساعدة في الحيلولة دون مزيد من التصعيد في محيط مدينة الأبيض وفي مناطق أخرى من البلاد.

وخلصت إلى أن تلك الجهود يمكن أن تساعد في تهيئة المجال للحوار، “لكنها لا تغني عن الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء هذه الحرب”.

من حهتها ، قالت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، حنان سليمان، في جلسة مجلس الأمن  إن “أطفال السودان فقدوا بالفعل أكثر من ثلاث سنوات من طفولتهم. ولا يمكنهم تحمل فقدان سنة أخرى”.

وحذرت من أنه في جميع أنحاء السودان، “ينشأ الأطفال محاطين بالعنف وحالة عدم اليقين والفقدان، كما أن الكثيرين منهم نزحوا مرات عديدة، وشهدوا أحداثا ما كان ينبغي لأي طفل أن يمر بها على الإطلاق”.

وأكدت أن الضرر الذي يلحق بالأطفال لا يقتصر على الآثار المباشرة للنزاع. فهم يعانون، بشكل متزايد، جراء استهداف وانهيار الخدمات التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.

وقالت: “في السودان، لا ينتهي الهجوم بمجرد توقف الانفجار. فيمكن لضربة واحدة أن تطلق سلسلة من التداعيات التي تحرم الأطفال من المياه الآمنة والرعاية الصحية والتعليم والحماية”.

وأشارت إلى أن القلق الأكبر الذي يراودها في الوقت الراهن هو تصاعد العنف في شمال كردفان، محذرة من أنه مع تصاعد القتال داخل مدينة الأبيض ومحيطها، يواجه ما يقدر بنحو 500 ألف مدني مخاطر جسيمة. وأفادت بأن هذا السيناريو وقع سابقا، وأشارت إلى ما حدث العام الماضي في مدينة الفاشر. وقالت: “يجب ألا نسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه”.

وقالت إن العنف الذي يواجهه الأطفال في السودان يتجاوز بكثير ساحات القتال، حيث تحققت الأمم المتحدة منذ اندلاع الصراع من وقوع أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال.

وبشأن للفتيات، فان العواقب وخيمة بشكل خاص، إذ تتزايد مخاطر زواج الأطفال والعنف الجنسي وأشكال أخرى من الاستغلال، وفقا للمسؤولة الأممية.

وذكّرت المسؤولة الأممية بأن الوضع الإنساني يستمر في التدهور، حيث يواجه ما يقرب من 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، ووصلت الظروف في عدة مواقع بالفعل إلى عتبات المجاعة أو اقتربت منها. وأكدت أنه رغم التحديات، تواصل اليونيسف عملها وتؤدي مهامها الميدانية.

وقدمت أربعة طلبات عاجلة للمجلس في ختام إحاطتها، وهي كالآتي:

⬅️ التحرك الفوري لمنع المزيد من التصعيد، لا سيما في مدينة الأبيض ومحيطها.

⬅️ حث جميع الأطراف على حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية التي يعتمدون عليها.

⬅️ دعوة الدول الأعضاء إلى استخدام كامل نفوذها لمنع المزيد من التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل تفاوضي، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم.
⬅️ مواصلة الضغط على جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق عبر خطوط النزاع ومن خلال جميع نقاط الدخول المتاحة.

عشرات المنظمات تحذر من خطر فظائع في الأبيّض 

وفي غضون ذلك ،حذّرت نحو أربعين منظمة غير حكومية، بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، من خطر حصول فظائع في مدينة الأبيّض الكبرى في السودان والتي تخشى الأمم المتحدة أن تهاجمها قوّات الدعم السريع في وقت وشيك، بحسب فرانس برس.

وقالت إن المنظمات دعت المجلس التابع للأمم المتحدة إلى “النظر على نحو عاجل في الوضع بالأبيّض وضواحيها” واتّخاذ ما يلزم من تدابير “للحؤول دون وقوع فظائع”. وذلك في رسالة موجّهة إلى الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *