محمد المكي احمد –
تشهد لندن الخميس، 8 أكتوبر 2026، انتخابات فرعية لاختيار عضو برلماني جديد ُيمثل دائرة ” هولبورن وسانت بانكراس” التي كان يمثلها في مجلس العموم ( البرلمان) رئيس الوزراء السابق زعيم حزب العمال السابق، السير، كير ستارمر، الذي تخلى عن مقعده في البرلمان ، عقب تقديمه استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة الحزب في يونيو 2026 ، وجرى اختيار آندي بيرنام زعيما جديدا لحزب العمال و رئيسا للحكومة البريطانية، وكان يشغل منصب عمدة مانشيستر.

وتتصدر المشهد الانتخابي مرشحة حزب العمال ، رئيسة مجلس كامدن ، ساغال عبدي والي SAGAL ABDI WALI، البريطانية، المسلمة ، من أصل صومالي.
و قالت إنها تربت وعاشت في منطقة الدائرة الانتخابية منذ طفولتها، ويقول سكان بالمنطقة انهم يعرفونها بقربها من الناس منذ سنوات عدة ، ولمسوا نشاطها وخدماتها التي قدمتها لسكان المنطقة.
وينافس ساغال في الدائرة الانتخابية رئيس حزب الخضر زاك بولانسكي، ويسعى حزبه إلى أن يحظى رئيسه بتمثيل برلماني، ويعتبر من أبرز منافسي ساغال، كما يخوض المنافسة مرشحو احزاب أخرى.
وتشير ” إطلالة” إلى أن المرشحين في الدائرة الانتخابية ما رسوا نشاطا كثيفا خلال الأيام الماضية، من خلال تواصلهم بأساليب عدة مع الناخبين، بينها التواصل مع ناخبين في منازلهم ، وتوزيع مطبوعات تتضمن أولوياتهم وبرامجهم في محاولة لكسب أصوات الناخبين .
و يُميز حملة ساغال الانتخابية أن رئيس الحكومة البريطانية ،زعيم حزب العمال آندي بيرنام ألقى بثقله السياسي ، دعما لساغال، منذ فوزها بترشيح أعضاء حزب العمال لخوض المنافسة على المقعد البرلماني لدائرة ” هولبورن وسانت يانكراس” في انتخابات أجراها الحزب في 9 سبتمبر 2026.
وكان بيرنام بث فيديو يضمه وساغال، و أبدى اعجابه بفوزها بترشيح أعضاء الحزب لخوض غمار المنافسة على المقعد البرلماني، ودعا في أحدث تفاعل إلى التصويت لساغال ، وكتب :” من أجل أمل لكامدن .. صوّت لساغال” .
و تحدث رئيس الوزراء ، زعيم حزب العمال في رسالة تلقاها رئيس تحرير ” إطلالة” ( بصفته عضوا في حزب العمال و ناخبا في دائرة هولبورن وسانت بانكراس) عن سعيه للتغيير، مشيراً إلى معاناة الناس مع كلفة المعيشة، وحاجة عدد من الشباب إلى مسكن ووظيفة جيدة ، ومشكلات نظام الرعاية الاجتماعية، وخلص في هذا السياق الى القول : “نحن نتشاطر الاعتقاد بأن السياسة يجب أن تحل المشاكل”.
وفي موقف دعم كبير لساغال مرشحة حزبه ( حزب العمال) أكد بيرنام أنه ” مع حزب العمال، سيكون لكامدن صوت محلي قوي وخط مباشر إلى قلب الحكومة” وحض الناخبين على الإدلاء باصواتهم دعما لساغال، واختتم رسالته بقوله:” يوم الخميس ، دعونا نجعل ذلك يحدث”.

وألقى عمدة لندن، صادق خان بثقله أيضا دعما لساغال، واستهل في رسالة تلقاها رئيس تحرير ” إطلالة” (بصفته عضوا في حزب العمال و ناخبا في دائرة هولبورن وسانت بانكراس) بالحديث عن حبه للندن ” هذه مدينة حيث التميز والتنوع جزء من هويتنا المشتركة”، مشيراً إلى أن أناسا من أي ركن في المملكة المتحدة وأي جزء من العالم يعملون معا لجعل هذا المكان الاستثنائي على ما هو عليه” من سمات ، و” لهذا أنا فخور بدعم ساغال عبدي والي لتكون العضوة البرلمانية القادمة”، ورأى أن ” رحلة ساغال ( مسيرتها وسيرتها) يجب أن تجعلنا جميعا فخورين”.
وقالت ساغال في رسالة تلقاها رئيس تحرير ” إطلالة” ( بصفته عضوا في حزب العمال وناخبا في منطقة الانتخابات الفرعية) حيث ترأس ساغال مجلس كامدن،إنها انخرطت في مجال التطوع والعمل في بريطانيا على مدى عشرين عاما ، و” استمعت إلى قصص من سكان المنطقة” في إشارة إلى تفاعلها منذ تاريخ قديم مع الناس وقضاياهم، وعبرت في هذا السياق عن حبها للمنطقة التي احتضنتها، ولفتت إلى أنها وصلت إلى بريطانيا مع عائلتها وهي طفلة، لاجئة ، صغيرة العمر، مثلما هو الحال بالنسبة لكثيرين.
وفي حين عبرت عن أمتنانها لما قدمته لها المنطقة وبريطانيا، شددت على أنها تسعى لرد الجميل للمجتمع الذي تعيش في أحضانه من خلال البرلمان، وأكدت أنها ستكون قريبة من الناس، وليست بعيدة عنهم ، تستمع ، وتدافع عن مصالحهم ، وتعمل يوميا لجعل الحياة أسهل وأكثر عدالة لك ( للناخب) ولأسرتك”.
كل هذه التفاعلات تعني أن انتخابات الخميس 8 أكتوبر 2026 تكتسب أهمية كبيرة لحزب العمال الذي فاز مرشحه على مدى سنوات عدة في هذه الدائرة، وكان ستارمر هو الفائز حينما كان زعيما للمعارضة ، وبعدما صار رئيسا للوزراء.
وتولي الشخصيات التي تنافس ساغال أهمية كبيرة لهذه الانتخابات، ويأتي زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي في صدارة المنافسين، بعدما انتقل بعض أعضاء حزب العمال إلى حزب الخضر حينما غضبوا من موقف ستارمر تجاه حرب غزة في الأيام الأولى للحرب.
ورغم أن هذه الانتخابات يخوضها مرشحون لأحزاب أخرى، لكن دخول زعيم حزب الخضر على خط المنافسة يعني أنه يتحدى حزب العمال في معقل ستارمر، وهو معقل لحزب العمال، ما يضفي على هذه الانتخابات سخونة، وستعكس نتيجتها دلالات مهمة، تؤشر إلى أحدث تفاعلات الرأي العام في منطقة الانتخابات.
يُشار إلى أن مكانة حزب العمال في أوساط شعبية، تحسنت، بعدما تولي آندي بيرنام زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، وقد تصاعد رصيد زعيم الحزب، رئيس الوزراء، في الشارع البريطاني ، وفقا لأخر استطلاع رأي.
و ارتفعت شعبية بيرنام وفقا لقياس شركة YouGov ، وقالت إنه حصل على أفضل تقويم لرئيس وزراء ،منذ ست سنوات، و تصدر أيضا قائمة زعماء الاحزاب البريطانية بشأن ” الشعبية” .
و هذا يعني أن ساغال تخوض غمار الانتخابات، لدخول اليرلمان، في أجواء مريحة، في ظل ارتياح ملحوظ في أوساط عدة لسياسات ومواقف زعيم حزب العمال ورئيس الحكومة بيرنام .
لكن المؤكد أن نتيجة الانتخابات ستؤكد مدى رضا ناخبي دائرة ” هولبورن وسانت بانكراس” عن سياسات حزب العمال ، وهل ما زال الناخب في هذه المنطقة يدعم الحزب بقوة ، كما كان الحال على مدى سنوات عدة، أم أن تحولات حدثت نحو حزب الخضر، أو تجاه أي حزب منافس آخر؟




