
لندن – ” إطلالة” –
ردت حكومة الخرطوم على بيان أصدرته أميركا ودول أوربية بشأن الوضع الغذائي في السودان، وانتقدت “بعض الدول الغربية” من دون أن تسميها ، ورفضت ما وصفته بـ “محاولات تهدف إلى فرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية .
وأعتبرت تلك المحاولات ” تهدف إلى إنقاذ المليشيا المتمردة ( قوات الدعم السريع) من سلسلة الهزائم المستمرة، ونفت وجود مجاعة في السودان، ووصفت الوضع الغذائي في السودان بأنه ” ” مطمئن”، ونددت بـ ” مزاعم بشأن وجود مجاعة في البلاد”
وقالت إن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية للبلاد وتحقيق قدر عالٍ من الاستقرار للمجتمعات المحلية في مختلف أطراف السودان، بما يدحض المزاعم بشأن حدوث مجاعة في البلاد.
وفي حين رحبت وزارة الخارجية بالدعم الإنساني المقدر الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، قالت إنها “ظلت توفر الغذاء والدواء حتى في أحلك ظروف الحرب والعدوان”.
وأضافت أن ” السودان لم يشهد حدوث مجاعة، رغم ما تعرضت له مقدراته من تخريب، ومخزونه الاستراتيجي من نهب، وبنياته الأساسية من تدمير، فضلاً عن تهجير المواطنين من مناطق الإنتاج الزراعي”.
وأشارت حكومة الخرطوم إلى أنها تعمل عبر أجهزتها المختصة على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق، نتيجة ظاهرة النينو والتغير المناخي واتساع رقعة التصحر، إلى جانب قتل المواطنين ونزوحهم القسري من مناطق الزراعة، وأضافت أنها شرع، استناداً إلى نتائج التقييم، في اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في تلك المناطق دون إبطاء.
وعبّرت الحكومة عن “أسفها لمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في بعض مناطق السودان لأغراض سياسية، والسعي لتجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية”.
ورأت أن تلك المحاولات تهدف إلى فرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية، وأعتبرت” هذه المحاولات تستهدف إنقاذ المليشيا المتمردة ( قوات الدعم السريع) من سلسلة الهزائم المستمرة، ومنحها فرصة جديدة لإعادة التسلح والانتشار، بما يشجعها على ارتكاب المزيد من الفظائع والمجازر وجرائم الإبادة، على غرار ما حدث في الفاشر والجنينة.”
وانتقدت حكومة الخرطوم بعض الدول الغربية من دون أن تسميها، وقالت في بيانها الذي بثته وكالة السودان للأنباء إن “المشروع السياسي لبعض الدول الغربية، الذي يستخدم الأوضاع الإنسانية أداةً للتسوية، يسعى إلى تحصين المليشيا المتمردة من المزيد من الهزائم والتراجعات، وإدخالها في مفاوضات بينما لا تزال تحتل أجزاءً من الأراضي والمنشآت المدنية، وتهدد أمن البلاد ووحدتها، في مخالفة واضحة لمرجعية إعلان جدة، الذي قبلته حكومة السودان أساساً للتفاوض ووقف الحرب.
وفي حين جددت حكومة السودان التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات والهيئات المختصة بالشأن الإنساني، شددت على ” رفضها تسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة ظلت بعض الدول تحشد الدعم لها” وأكدت على “مواصلة أداء واجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، وفقاً لما تقتضيه مصلحة الشعب السوداني، وحماية تراب الوطن وأمنه القومي، والحفاظ على وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.”
يشار إلى أن عشرات الدول، بينها الولايات المتحدة وقوى أوروبية كبرى،قالت في بيان إن السودان يشهد تدهورا مقلقا في أمنه الغذائي، ودعت طرفي النزاع في البلاد إلى “إزالة جميع العوائق أمام المساعدات الإنسانية”.
ووفقا لرويترز، أضافت الدول في بيان مشترك أنه في ظل احتمال حدوث مجاعة، فإنها تدعو المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل وتحث المؤسسات المالية على تكييف برامجها القائمة بما يتناسب مع وضع الأمن الغذائي.
وجاء في البيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية “يشهد السودان تدهورا مقلقا في أمنه الغذائي. إن خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة، الذي حذرت منه مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يتطلب تحركا عاجلا”
وأضاف البيان الذي أوردته روترز: “يتحمل طرفا النزاع المسؤولية الرئيسية عن تخفيف معاناة الشعب السوداني”.
وافتت الوكالة إلى أن مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ، وهي جهة عالمية لرصد الجوع مدعومة من الأمم المتحدة، قالت في يونيو حزيران إن 5.1 مليون شخص في السودان يواجهون جوعا حادا.
ويكافح المزارعون لحصاد محاصيلهم منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2023، كما واجهوا موجة جفاف في الآونة الأخيرة.
وحث البيان المشترك طرفي النزاع على السماح بالعمليات الإنسانية عبر جميع المسارات العابرة لخطوط القتال والحدود، بما في ذلك الوصول الجوي إلى إقليم دارفور.
كما دعا البيان الطرفين “لضمان استمرار وجود العاملين في المجال الإنساني وحمايتهم” في أنحاء السودان وعدم شن هجمات على البنية التحتية المدنية.
ووقعت على هذا البيان الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب المفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، وغيرهم، بحسب رويترز,
ولفتت إلى أن وزارة الخارجية الأمير كية قالت الشهر الماضي إنه لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع شبه العسكرية ولا أي من قادتهما “يمثلون حكما شرعيا ودستوريا للسودان”.
وأكدت الوكالة أن الحرب أدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وأطلقت موجات من أعمال القتل ذات دوافع عرقية.
وأضافت أن تحقيق أجرته الأمم المتحدة في يوليوخلص إلى أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي واغتصاب وتجويع قسري في مدينة حاصرتها القوات وسيطرت عليها العام الماضي، في إطار سياسة متعمدة تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأوضحت أن واشنطن اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية، والجيش بارتكاب جرائم حرب. ونفى الطرفان في السابق ارتكاب انتهاكات.

