لندن – ” إطلالة”
في تطور لافت ، يتزامن مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم ، الثلاثاء، كشفت رويترز أن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة طالب في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبل أيام قليلة من موعد كلمته المقررة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونسبت الوكالة إلى مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من المسؤولين الأميريكيين والسودانيين إن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على التوقيع على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوما اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
وقالت رويترز أن وزارة الخارجية الأمير كية والسلطات السودانية لم تردا بعد على طلبات للتعليق.
ورأت أن هذا المأزق يمثل أدنى مستوى للعلاقات الأميركية-السودانية منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في أبريل 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.
ولفتت إلى أن الجيش السوداني أبدى تحفظات على وقف إطلاق النار الذي اقترحه بولس هذا الصيف.
وكشقت رويترز أن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث طلب في الرسالة، التي وجهها إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، بتدخل الأمم المتحدة الفوري لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.
وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ 21 سبتمبر أيلول “إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعليا رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصيا في أعمال الجمعية العامة”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان أرسله إلى رويترز “يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان”.
وأضاف “أثارت الأمانة العامة هذه المسألة على الفور مع السلطات الأميركية ولا تزال تتواصل معها”.
وقالت رويترز إن البرهان هو الزعيم الفعلي للسودان منذ عام 2019 رغم أن الاتحاد الأفريقي وقوى غربية سحبوا اعترافهم به بعد الانقلاب الذي قاده في عام 2021 مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو على الحكومة المدنية.
ومع ذلك، ظل البرهان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن السودان منذ الانقلاب.
وأشارت إلى أن الحرب تسببت في ما تصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأقام دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة ما زالت تكافح حتى الآن من أجل نيل الشرعية.
وبذلت الولايات المتحدة جهودا للتوسط لإنهاء الصراع في إطار ما يعرف باسم المجموعة الرباعية، التي تضم أيضا الإمارات ومصر والسعودية، وهي الدول التي ينظر إليها على أنها الأكثر نفوذا في السودان.
وجاء في تقرير رويترز أن البرهان قال في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أمس الاثنين إنه سيرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مشيرا إلى أن الهدن السابقة لم تؤد سوى إلى تمكين قوات الدعم السريع وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم.
وكتب في المقال “انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان”.
وأشارت وكالة رويترز إلى أنه بموجب الاتفاقية الذي تستضيف الولايات المتحدة بمقتضاها مقر الأمم المتحدة، لا يحق لواشنطن رفض منح التأشيرات لكنها فعلت ذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وأضافت رويترز أن العلاقات توترت بين الولايات المتحدة والجيش السوداني بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور، معقل قوات الدعم السريع، ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة غير متناسبة.
ويوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.

