أخبار وتقارير

رويترز: انهيار العملة يفاقم معاناة مدنيي السودان المنقسم

المعلمة عائشة قالت "اللي بيشتروا دين تاني ما هيقدروا" و سليمان بلدو رئيس المرصد السوداني للشفافية يرى أن المشكلة في "التقسيم الاقتصادي"

لندن – ” إطلالة” –

أوضح تقرير بثته وكالة رويترز للأخبار، من أم درمان، أحدى مدن العاصمة السودانية المثلثة ( الخرطوم ، الخرطوم بحري، و أم درمان) تفاعلات الشارع السوداني بشان تدهور قيمة  الجنية، وفقدانه “ما يقرب من نصف قيمته في الأراضي التي يسيطر عليها  الجيش”.

 وبثت الوكالة الدولية واسعة الانتشار تعليقات سودانيين بشأن الأوضاع المعيشية الصعبة الناجمة عن تدهور قيمة العملة  السودانية، وقالت إن ذلك ” يفاقم معاناة المدنيين”.

وأفادت بأن سعر صرف العملة السودانية  يبلغ نحو 7500 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء اليوم، الثلاثاء، لتتراجع بعض الشيء عن أعلى مستوياتها في الآونة الأخيرة التي بلغت 8000 جنيه، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 4100 الذي سجلته في مايو ،أيار

 كتب التقرير  لرويترز، من أم درمان، الصحافيون،  الطيب صديق، ونفيسة الطاهر، وخالد عبد العزيز، وهنا نصه:

فقد الجنيه السوداني ما يقرب من نصف قيمته في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش منذ بداية الصيف، مما يفاقم معاناة المدنيين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم ويعرقل جهود السلطات الرامية إلى إضفاء صورة الحياة الطبيعية على المناطق التي تسيطر عليها.

وهذا من أشد حالات الانهيار منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يجعل حتى السلع الأساسية بعيدة عن متناول كثيرين.

وقالت عائشة يونس، المعلمة السابقة، وهي واقفة أمام محل جزارة في أم درمان المجاورة للعاصمة السودانية الخرطوم “حتى اللي بيشتروا دين تاني ما هيقدروا.. فوضى”.

وأدت الحرب إلى تفشي الجوع والأمراض في ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، وقسمتها إلى مناطق سيطرة متنافسة، ودمرت الاقتصاد الذي تجد السلطات صعوبة من أجل إنعاشه في وقت تشجع فيه ملايين النازحين على العودة إلى ديارهم.

وبلغ سعر صرف العملة السودانية نحو 7500 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء اليوم، الثلاثاء، لتتراجع بعض الشيء عن أعلى مستوياتها في الآونة الأخيرة التي بلغت 8000 جنيه، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 4100 الذي سجلته في مايو ،أيار.

وكان سعر العملة السودانية قبل الحرب قرابة 600 جنيه مقابل الدولار. ولم يعد البنك المركزي يحدّث سعر الصرف الرسمي، في حين يقدم بنك الخرطوم، أكبر بنك في السودان، سعر صرف 4200 جنيه للدولار.

* “التقسيم الاقتصادي”

وقال سليمان بلدو رئيس المرصد السوداني للشفافية والسياسات إن المشكلة تكمن في جانب منها في “التقسيم الاقتصادي” للسودان الذي حرم السلطات الموالية للجيش من الصادرات الرئيسية.

وعلى الرغم من أن الجيش استعاد أراضي بعد الخسائر التي تكبدها في بداية الحرب، فإن أجزاء كبيرة من إنتاج السودان من الذهب والماشية والبذور الزيتية والصمغ العربي تُنتج في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع حيث ظل سعر صرف الجنيه مستقرا نسبيا خلال الأشهر القليلة الماضية عند نحو 4200 أمام الدولار.

وأعلن قطاع الذهب الرسمي في السودان، وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، عن إنتاج 70 طنا من ذلك المعدن النفيس العام الماضي، لكن البنك المركزي لم يسجل سوى 14.7 طن منها في صورة صادرات.

وقال بلدو إن معظم ما لا يزال يُنتج في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش لا يدخل في ميزانية الدولة، وإنما يُحوّل لشراء الأسلحة أو يُوجه إلى شبكات المحسوبية.

وأضاف أن “اقتصاد السودان لن يستقر” ما لم تعالَج هذه المشكلات.

ولم يرد وزير المالية جبريل إبراهيم على طلبات ( رويترز)  إجراء مقابلة معه، لكنه أشار في مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق هذا الشهر إلى الحاجة إلى العملة الصعبة لتمويل الحرب وإعادة الإعمار، فضلا عن خسارة عوائد الصادرات.

وأضاف “لا نستطيع أن ننكر أن المواطن يعيش معاناة حقيقية”.

رفوف خاوية

قال مسؤول سابق في البنك المركزي، طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث علنا، إن نقص الإيرادات الرسمية معناه أن المستوردين يمولون مشتريات كثير من السلع الأساسية، مثل الوقود والقمح، بالدولار الذي يشترونه من السوق السوداء.

وأدت عودة النازحين إلى ارتفاع الطلب والأسعار. وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة زهاء خمسة ملايين نازح، من أصل 14 مليونا بسبب الحرب، إلى ديارهم، لا سيما في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها من قوات الدعم السريع.

ووصفت عائشة، المعلمة السابقة، الكيفية التي قفز بها سعر لتر زيت الطهي من 17 ألف جنيه إلى 23 ألفا في غضون أسبوع واحد فقط.

وقال أصحاب المتاجر في السوق التي كانت تتسوق فيها إن المبيعات هوت بما يصل إلى 70 بالمئة عن المعدلات العادية، وأن أرفف بعض المتاجر كانت خالية.

وقال المعتصم عبد الرحيم، الذي يدير مدرسة خاصة في أم درمان، إنه يتقاضى راتبا شهريا يبلغ نحو 500 ألف جنيه، وهو ما كان يمثل مبلغا جيدا نسبيا يبلغ 800 دولار قبل الحرب، لكنه يبلغ الآن نحو 70 دولارا.

وأضاف أن هذا أجبره على العمل سائقا بدوام جزئي، وعلى تجنب معارفه عند شراء وجبة الإفطار لأنه لا يستطيع تحمل تكلفة دعوتهم للانضمام إليه كما كان يفعل عادة.

وتابع “نحنا بقينا نخجل من حاجات كتيرة كنا ما بنشيل ليها هم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: النص محمي